النسخة الكاملة

الانقلاب التركي: تجمع حاشد في اسطنبول لدعم الديمقراطية وحل الحرس الرئاسي

الإثنين-2016-07-25 09:29 am
جفرا نيوز - اسطنبول- احتشد أنصار الحزب الحاكم في تركيا وأحزاب المعارضة -رغم التنافس الحاد القائم بينهم- امس الأحد تأييدا للديمقراطية بعد الانقلاب الفاشل في حين يشدد الرئيس طيب اردوغان قبضته على البلاد. وفي محاولة جديدة لإظهار وحدة الصف بعد الانقلاب الفاشل الذي قامت به مجموعة من الجيش أصدر قائد القوات الجوية التركية بيانا نادرا من نوعه أكد فيه على "الطاعة المطلقة" لرئيس هيئة الأركان العامة بالجيش. وكان بعض أفراد السلاح الجوي ضمن منفذي محاولة الانقلاب. ودان الجنرال خلوصي أكار رئيس هيئة الأركان العامة الذي احتجزه الانقلابيون رهينة مساء يوم 15 الشهر الجاري، المتآمرين أمس ووصفهم بأنهم "جبناء في زي رسمي" ألحقوا ضررا بالغا بالبلاد وجيشها. ودعا أكبر احزاب المعارضة حزب الشعب الجمهوري الاشتراكي الديمقراطي والعلماني الى هذا التجمع. وانضم اليه حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتظاهر مناصروه بالآلاف كل مساء. ووسط آلاف الاعلام التركية الحمراء التي رفعت في ساحة تقسيم، برزت صور مصطفى كمال اتاتورك ابي الجمهورية. وكتب على لافتات رفعها المشاركون "ندافع عن الجمهورية والديموقراطية" و"السيادة ملك الشعب من دون شروط" و"لا للانقلاب، نعم للديمقراطية". وفي ما يتجاوز رفض الانقلاب، حرص العديد من المشاركين على ابداء قلقهم بعد إعلان حال الطوارئ ومعارضتهم لاردوغان. ورفعت لافتات حملت عبارات "لا للانقلاب ولا للديكتاتورية، السلطة للشعب" و"تركيا علمانية وستبقى" و"نحن جنود مصطفى كمال". وسمع مراسل فرانس برس شعارا معاديا للحزب الحاكم مفاده "حزب العدالة والتنمية سارق وقاتل". لكن هذا النوع من الشعارات كان نادرا. وسجل انتشار كثيف للشرطة. وخضع المتوجهون الى الساحة لثلاث عمليات تفتيش فيما تمركزت قربها آليات مصفحة مزودة خراطيم مياه. وبدأ التجمع رسميا في الساعة وقد كتب رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم مقالا افتتاحيا في صحيفة هابيرتورك اليومية قائلا إن الجمهورية التركية باتت اليوم أقوى من أي وقت مضى. "لاحاجة للحرس الرئاسي" وكان يلدريم قال في حديث تلفزيوني إنه "لا توجد حاجة" لقوة الحرس الرئاسي التي يبلغ عدد أفرادها قرابة 2500 عسكري. وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان -الذي نجا بالكاد من الاحتجاز وربما القتل أثناء محاولة الانقلاب- الطوارئ في البلاد مما أتاح له إصدار قوانين دون موافقة مسبقة من البرلمان في إطار مسعى لاجتثاث أنصار الانقلاب. ويخشى منتقدو اردوغان أن يستغل الرئيس محاولة الانقلاب الفاشلة لشن حملة على معارضيه. فقد أوقفت السلطات التركية عن العمل أو اعتقلت أو استجوبت أكثر من 60 ألف شخص بين جنود وأفراد من الشرطة والقضاء ومدرسين وموظفين حكوميين وغيرهم خلال الأسبوع الماضي. وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أمس السبت إن السلطات تحتجز نحو 13 ألف شخص بسبب محاولة الانقلاب منهم 8831 جنديا. وتعهد بأن تكون محاكماتهم عادلة. وقالت منظمة العفو الدولية إنها حصلت على أدلة موثوق بها على أن المعتقلين يتعرضون للضرب والتعذيب والاغتصاب منذ محاولة الانقلاب. وقال جون دالهويزن مدير المنظمة في أوروبا في بيان "من الضروري تماما أن توقف السلطات التركية هذه الممارسات البغيضة وأن تسمح لمراقبين دوليين بزيارة كل هؤلاء المعتقلين في أماكن اعتقالهم." ومدد إردوغان في مرسوم أصدره مدة احتجاز المشتبه بهم من أربعة أيام إلى 30 يوما في خطوة قالت منظمة العفو الدولية إنها زادت من مخاطر التعذيب أو أشكال أخرى من سوء معاملة المعتقلين. *إظهار الوحدة واتهم اردوغان رجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن الذي يتمتع بقاعدة شعبية واسعة في تركيا بتدبير الانقلاب الفاشل. وفي أول مرسوم أصدره أمر اردوغان بإغلاق آلاف المدارس الخاصة والجمعيات الخيرية والمؤسسات التي يشتبه في صلتها بكولن الذي أنكر أي صلة له بمحاولة الانقلاب. وكان من بين المؤسسات المستهدفة رابطة القضاة وممثلي الادعاء وهي رابطة علمانية انتقدت مشروع قانون أعده حزب العدالة والتنمية الحاكم ذو الجذور الإسلامية ووقع عليه اردوغان ليصبح قانونا. لكن المتظاهرين الذين سيشاركون في التجمع المقرر بعد ظهر اليوم والذي يضم الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة من أجل "الجمهورية والديمقراطية" في ميدان تقسيم في اسطنبول سيحاولون أن ينحوا جانبا هذه المخاوف الآن في حين تسود روح الوحدة منذ محاولة الانقلاب التي قتل فيها 246 شخصا على الأقل وأصيب أكثر من ألفين آخرين. وقال إنجين ألتاي نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري الحزب العلماني المعارض الرئيسي في البرلمان الذي نظم تجمع اليوم "محاولة الانقلاب هذه أظهرت مرة أخرى قيمة الديمقراطية والحرية لنا جميعا." وأضاف "جميع أعضاء البرلمان عن حزب الشعب الجمهوري وعددهم 133 عضوا سيكونون في ميدان تقسيم ويتعين على الجميع الحضور والتجمع كي يظهروا للعالم إلى أي مدى يتبنى الأتراك الديمقراطية." وسارع قادة حزب الشعب الجمهوري وغيره من الأحزاب السياسية بالانضمام للحزب الحاكم في إدانة محاولة الانقلاب آخذين في الاعتبار أربعة انقلابات عسكرية سابقة في تركيا خلال 60 عاما مضت. وأدى أحدث انقلاب في عام 1980 إلى اعتقالات جماعية لسياسيين وغيرهم وعمليات تعذيب وإعدام. وتغطي أعلام تركيا ميدان تقسيم كما تغطي أغلب أرجاء اسطنبول ومدن تركية أخرى ويحمل أنصار حزب الشعب الجمهوري كذلك صور بطلهم كمال أتاتورك الذي أسس الجمهورية العلمانية على أنقاض الإمبراطورية العثمانية عام 1923. ويميل أنصار حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي له إردوغان والذي يحكم البلاد منذ 2002 عادة إلى رفع الشعارات الدينية. لكن الانقلاب وحد الجانبين مع تصاعد المشاعر الوطنية. ووفر رئيس بلدية اسطنبول قدير طوب باش وهو من حزب العدالة والتنمية مواصلات مجانية للمشاركين في التجمع. واصدر عابدين أونال رئيس السلاح الجوي التركي بيانا قال فيه إن الجهود مستمرة "ليل نهار لتطهير القوات المسلحة التركية من الإرهابيين من أنصار كولن والخونة الذين تحولوا إلى ورم في جسد جيشنا." ومن المقرر أن يجتمع المجلس العسكري الأعلى برئاسة إردوغان يوم 28 الشهر الجاري. وقال إردوغان لرويترز في حديث يوم الخميس إنه سيعيد هيكلة القوات المسلحة ويضخ "دماء جديدة" في الجيش. وبعد محاولة الانقلاب تعهدت الدول الغربية بدعم الديمقراطية في تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي والشريك المهم في الحرب على تنظيم داعش لكنها أبدت قلقها كذلك من نطاق عمليات التطهير لمؤسسات الدولة التي أعقبت المحاولة الفاشلة. وفي اسطنبول، اكد وزير العدل التركي امس الاحد ان السلطات الاميركية تعلم بان الداعية فتح الله غولن ضالع في محاولة الانقلاب الفاشلة. وقال بكير بوزداغ في تصريحات نقلتها وكالة انباء الاناضول الحكومية ان "اميركا تعلم بان فتح الله غولن يقف خلف هذا الانقلاب. انا واثق بان الاستخبارات الاميركية تعلم بانه قام به". وتتهم انقرة غولن الذي يقيم في الولايات المتحدة منذ 1999 بتدبير محاولة الانقلاب التي خلفت 270 قتيلا بينهم 24 من الانقلابيين. واعلنت السلطات السبت توقيف ابن اخ غولن اضافة الى شخص اعتبر احد مساعديه المقربين يدعى خالص خانجي. واوضح مسؤول تركي ان الاخير حصل على الجنسية الكندية قبل خمسة اعوام. ونفى غولن اي ضلوع في محاولة الانقلاب. ونبه الرئيس الاميركي باراك اوباما الى ان اي تسليم محتمل لغولن سيتم وفق القانون الاميركي. وكرر الرئيس رجب طيب اردوغان انه سيتم قريبا ارسال ادلة الى الولايات المتحدة. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في كلمة مسجلة بثها التلفزيون الرسمي المخططين للانقلاب الفاشل "بالإرهابيين الذين يرتدون زيا عسكريا" وقال إن جميع من شاركوا في هذه المحاولة سيُحاكمون. وأضاف "كل المتورطين في محاولة الانقلاب ستحاسبهم الدولة وقوات الأمن والقضاء على أفعالهم. وحتى الآن تم اعتقال 13165 شخصا." وفي كلمته أشار إردوغان إلى مرسومه الأول منذ فرض حالة الطوارئ الذي أمر فيه بإغلاق آلاف المدارس الخاصة والجمعيات الخيرية وغيرها من المؤسسات. وقال "مع نشر المرسوم في الجريدة الرسمية تم تمديد فترة الاحتجاز من أربعة أيام إلى شهر. وبدأنا فصل الموظفين الحكوميين الذين تربطهم صلة بمنظمة فتح الله الإرهابية. وقررنا إغلاق 934 مدرسة و109 بيوت طلابية و15 جامعة و104 مؤسسات و35 معهدا صحيا و125 منظمة خيرية و19 اتحادا." -(وكالات)
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير