عودة المغرب لمجموعته الأفريقية .. خطوة جوهرية
الخميس-2016-07-21

جفرا نيوز -
سامر الخطيب
خطوة جوهرية مزدوجة حققتها المملكة المغربية الشقيقة ، في المؤتمر السابع والعشرين لقمة الأتحاد الأفريقي التي عقدت بعاصمة رواندة مدينة كيفالي ، إذ وجه ملك المغرب محمد السادس يوم 17 تموز 2016 ، رسالة للقمة الأفريقية أعرب فيها للقادة الأفارقة ، عن رغبة المملكة المغربية للعودة إلى عضوية المنظمة الأفريقية بإعتباره عضواً مؤسساً فيها قبل عشرات السنين ، وأنه وإن غاب عن عضوية الأتحاد الأفريقي طوال المدة السابقة ، فهذا لم يلغ موقع المغرب ومكانته في قلب الأسرة الأفريقية وأحد عناوينها ، ولهذا تطور الموقف المغربي بإتجاه الأنضمام مرة أخرى لعضويته لدى المنظمة الأفريقية أخذاً بعين الأعتبار ، أن إستعادته لعضويته الأفريقية لا يعني قبوله بمنظمة البوليساريو أو بتسليمه الأعتراف بالجمهورية الصحراوية ، بل تطور موقفه بناء على رغبات أغلبية البلدان الأفريقية التي لا تعترف بالبوليساريو ، كي يعمل من داخل المنظمة الأفريقية لا من خارجها ولذلك جاءت إستجابة الرباط للرغبات الأفريقية إنسجاماً مع سياسة دبلوماسية ذات طابع هجومي قررها الملك محمد السادس ، بعد أن وصل لقناعة أن سياسة المقاطعة ونظرية " المقعد المغربي الفارغ " لم تعد ذات جدوى ، وأن الدفاع عن المصالح المغربية وتسويق السياسة المغربية إزاء قضية الصحراء وقبولها من قبل الأفارقة عبر الأقرار بوحدة التراب الوطني المغربي والأعتراف بذلك ، يتطلب العمل ضمن الفضاء الأفريقي ، والتواجد ضمن هيئات منظمة الوحدة الأفريقية ومختلف أجهزتها .
التجاوب الأفريقي كان سريعاً ومباشراً مع سياسة المغرب بالعودة إلى عضوية المنظمة الأفريقية ، وقد تمثلت سياسة التجاوب الأفريقية مع مبادرة الرباط وسياستها الهجومية في العودة إلى عائلته الأفريقية من خلال رسالة بعثها الرئيس بونفو إوند يمبا رئيس جمهورية الغابون بإسم 28 بلداً إفريقياً يوم 18 تموز 2016 ، إلى الرئيس إدريس ديبي أتنو رئيس جمهورية تشاد ، الرئيس الحالي للإتحاد الأفريقي تضمنت نقطتين هما :
1- ترحيب القادة الأفارقة بقرار المملكة المغربية ، العضو المؤسس لمنظمة الوحدة الأفريقية ، بالعودة إلى الأتحاد الأفريقي ، خاصة وأن إسهامات المغرب الفعالة في الأستقرار والتنمية بالقارة مشهود لها ، ويعتزمون العمل من أجل تفعيل هذه العودة الشرعية في أقرب وقت ممكن .
2- يقررون العمل من أجل تعليق مشاركة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ، في أنشطة الأتحاد الأفريقي وجميع أجهزته ، من أجل تمكين الأتحاد الأفريقي من الأطلاع بدور بناء ، والمساهمة بشكل إيجابي في جهد منظمة الأمم المتحدة ، بهدف التسوية النهائية للنزاع الأقليمي حول الصحراء .
المملكة المغربية بعودتها لعضوية الأتحاد الأفريقي حققت خطوتين مهمتين هما :
أولاً : العودة لعضوية المجموعة الأفريقية مما يفتح أمامه فرصة كسب ود بلدان المجموعة الأفريقية والعمل من خلالها لدعم السياسات المغربية بهذا المجال ، بهدف الحفاظ على وحدة التراب المغربي .
ثانياً : العمل من أجل تعليق عضوية الجمهورية العربية الصحراوية ، في عضوية المجموعة الأفريقية ، وتصويب كل السياسات التي جعلت من البوليساريو عضواً عاملاً ومنظمة مقبولة وسياستها مرنة أفلحت من خلالها كسب ود أغلبية البلدان الأفريقية التي لا تعترف لا بالبوليساريو ولا تقر بقاء البوليساريو عضواً عاملاً لدى المجموعة الأفريقية ، بإسم " الجمهورية العربية الصحراوية " .
وفي الحالتين ، وفي القرارين ، يكون المغرب قد تقدم شوطاً مهماً لصالح تعزيز مكانته والحفاظ على مصالحه ، وهي سياسة تدلل بشكل واضح أن سياسة المقاطعة خاسرة وأن سياسة الحضور والشراكة هي التي تقدم نتائج إيجابية ملموسة لأصحابها خاصة عندما تكون القضية عادلة والتعبير عنها يتم بشكل واقعي ومرن ، وإنجازاتها تتم بشكل تدريجي متعدد المراحل .

