إلى الجيش ..مع الحب
الأربعاء-2016-07-20 03:42 pm

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب- هبوب الريح
ثمة صورة مؤلمة حد الوجع , لأفراد الجيش التركي , وهم يضربون في شوارع إسطنبول وزقاقها , صورة جارحة للجنرالات يقادون بذل الأصفاد ...لا بكرامة المدافع عن وطنه , وثمة صورة أخرى في المنطقة للجيش السوري ..يعرضها الإعلام , فهو تارة قاتل لأفراد شعبه ...وتارة ممزق تقوده المليشيات , وفي مرات أخرى مرتهن بالقيادة لإيران أو حزب الله .
الجيش العراقي هو الاخر , غير قادر على كبح جماح المليشيات ..فالولاءات لديه موزعة بين الحكومة الرسمية تارة والخطوط الطائفية تارة أخرى , وعبثية قاسم سليماني في بعض المرات ...وهو جيش بني على شكل جديد , عقيدة جديدة ونظن أن الحرب استهلكت منه ما استهلكت .
في الجهة الأخرى الجيش المصري ..حسنا .
هو صورة مصر وضميرها , ولكن الإعلام الموجه قام بشيطنته , فهو تارة يقدم على أنه من اعتدى على الشرعية , وتارة أخرى تقوم أبواق الإعلام الموجه بتحميله وزر الدم في سيناء , وتارة يتهم بأنه جيش إنقلابي ...
وليبيا ذهب جيشها , وصار مليشيات , واليمن تحول جيشها من جيش وطن إلى جيش يملكه علي عبدالله صالح ...مالذي تبقى في عالمنا العربي من جيوش إذا ؟
..الجيش العربي الاردني هو الجيش الوحيد في المنطقة , والذي بقي كما هو محافظا على عقيدته وولائه , ومنهجه , وعروبته ...هو المؤسسة الوحيدة التي لم تنزل للشارع ولم تتورط بدم الناس , وهو المؤسسة التي وسعت جوانبها التنموية فمستشفياتها ومدارسها ومخابزها , تمثل رديفا مهما للحكومة والناس ..والأهم من كل ذلك أن هذا الجيش بني على ولاء واحد واب واحد ومؤسس واحد وهو الملك لا ينافسه احد على قيادته , ولا يسمح لأحد ..بالحديث حول تكوينه وتطويره أو موارده الأردن دولة تستحق الإحترام والتأمل في تجربة جيشها ..تستحق أن تكون نموذجا يدرس في الإقليم والعالم , حول كيفية بناء الجيوش ..وكيفية صونها وحفظ مساراتها
يسجل للملك عبدالله أنه طور في عقيدة الجيش , حين تنبه في مطلع العام (2000) لشكل الحروب القادمة في المنطقة , لهذا قام على الفور بإنشاء المجموعات الصغيرة النخبوية المسلحة بسلاح حديث , وركز على الفرد قبل الدبابة وعلى بناء الشخصية العسكرية المنتمية , والأهم أنه أنجز أخطر وأدق ما مر على الدولة الأردنية من تطور دون أن ينتبه أحد لذلك أو يدركه ...سأشرح لكم الأمر:- البعض كان يدرك أن هناك تحولات في هيكلية الجيش ..بحيث أن فرقة مهمة مثل الفرقة (12) يتم حلها , بالمقابل يتم توسيع القوات الخاصة , وتغير اشكال التدريب بحيث يرتكزهذا التدريب على حرب المليشيات والعصابات .. والبعض من العسكريين الأردنيين , كانوا منذهلين من المشهد بحكم أن رؤيتهم في التخطيط والتدريب كانت ترتكز على الحروب الكلاسيكية ...وعلى مناهجها التي تقدم في كليات الدفاع
حسنا جائت حرب تموز عام (2006) ودمرت دبابة الميركافا على يد حزب الله وأهين الجيش الإسرائيلي حين تورط بالدخول إلى لبنان..يومها علق محلل استراتيجي على المشهد بالقول :- ( الأردنييون انتبهوا قبلنا للحروب المستقبلية لهذا طوروا جيشهم بحيث يستطيع أن يخوض حرب المليشيات , بالمقابل إسرائيل لم تطور في بنية الجيش ولم تغير هيكليته ...لهذا لم يكن جيشها مؤهلا لحرب المليشيات ...فهزم في حرب تموز )
ذكاء الملك عبدالله يكمن في نقطة لم يفهمها للان أي سياسي في الأردن وهي :- أنه أعاد رسم هيكلية الجيش الأردني , بشكل لم يلحظه اي مواطن مدني أو اي مسئول سياسي , وأشغل الجميع ..بقضايا التطور الإقتصادي , ومكافحة الفقر والبطالة ..وركز على المسار الإقتصادي في الدولة , في حين أن عملية تطوير الجيش أخذت منه وقتا وجهدا عسيرا ..
ماذا يعني الأمر الان ؟ الحرب على حدودنا ..والمعركة هي معركة مليشيات ..ونحن الجيش الوحيد في المنطقة الذي تنبه للحروب المستقبلية , لهذا داعش وغيرها يدركون جيدا ..أن حربا مع الأردن بنفس شكل الحرب التي تخوضها مع الجيش السوري او العراقي ستعني الهزيمة المطلقة لهم ...لأننا نملك منهجا عسكريا وطريقة متقدمة في علاج المليشيات والتعاطي معها ...السوريون تنبهوا للأمر متأخرين لهذا , خسروا في حروب المليشيات أكثر من ثلثي الدولة ...لأن جيشهم كان مجحفلا ولم يكن عصريا متطورا
عبقرية الملك عبدالله الثاني ..يفهمها العسكريون أكثر ,ويفهمها الغرب أكثر في حين أنها ظلت مبهمة لدى النخب السياسية الأردنية ..ولكنها عبقرية استبقت الزمن وأهلت الدولة والجيش لمواجهة حروب العصر القادمة ..
حسنا ..بعد المشهد التركي وبعد أن تبين لنا هشاشة العلاقة بين مؤسسات الدولة هناك , كان علينا أن ننظر لعبقرية الملك ولإنجاز الدولة قبل التغني بالشرعية ..لذاك الحزب أو هذا الرئيس , نحن دولة حقيقية متناغمة المؤسسات ..ومن حقنا أن نراجع أنفسنا , ونبين للناس حقيقة ما فعله الملك , وحقيقة جيشنا البطل قبل أن نهتف لفشل الإنقلاب أو نجاحه ..
الأردن قصة ومعجزة وحقيقة , الأردن دولة ثابتة مستمرة منسجمة مع ذاتها ..والأردن جيش , اقرب ما يكون للأسطورة في مساره وانضباطه وعقلية أفراده
علينا أن نقرأ مشهد تركيا , من زاوية مراجعة أنفسنا , ليس من زاوية الإنتصار للشرعية ...فالأردني حين يمر عسكري من جانبه , يحني له الفؤاد احتراما والأردني , ينظر لجيشه على أنه الهوية والهوى وأنه النبض ..
حين تشاهدون منظر جيوش المنطقة , فقط تذكروا رؤية وبصيرة عبدالله الثاني بن الحسين ..وقولوا في أنفسكم جهرا وعلانية :- ( الحمد لله) .

