
جفرا نيوز- كتب : سليم البطاينة
في الثلث الأخير من خمسينات القرن الماضي ٠٠ ولدت بمعسكر الزرقاء ٠ بحكم ان والدي رحمه الله كان ضابطا بالجيش وكنا نسكن المعسكر آنذاك وحتى عام ٧٣ ٠ وكان المعسكر أشبه من دوله كبيرة ٠٠٠ وكنت ارى المعسكر انه الاردن ٠٠٠ ولا نخرج منه الا لغايات وأهمها كان حظور فيلم بإحدى دور السينما بمدينه الزرقاء ( النصر او سلوى او ريكس ) ٠ وللحق كنت اشعر عندما أغادر المعسكر كأني غادرت الاردن ٠
كان المعسكر بتلك الفتره من الزمن يضم معظم وحدات الجيش العربي بتلك الفتره من دروع ومدفعيه ومشاه وتموين وسلاح هندسه وفرسان ٠٠٠الخ ووحدات لوجستيه تمنح القوات المسلحه بتلك الفتره الاكتفاء الذاتي وعدم الاعتماد على القطاع الخاص والذي اصلا لم يكن له وجود ٠٠٠ وحدات عظيمه ( مشاغل فيصل ومخبز الجيش بجانب السجن العسكري ومصنع الثلج والكازوز ومصنع البطانيات ومطبعه الجيش والكهرباء والمياه والمنجره ٠٠٠ وعيادات طبيه لرعايه سكان المعسكر من أبناء الافراد والظباط ٠٠ وأسواق للتسوق ( النافي ) المؤسسه العسكريه الاستهلاكية لاحقا٠
وبالمقابل كانت هناك مدارس للذكور والإناث من الروضة وحتى التوجيهي بفرعيه الأدبي والعلمي ٠٠ وكانت تتبع للثقافه العسكريه وكان مديرها في تلك الفتره العقيد عثمان بدران رحمه الله ٠٠ وكان شديدا ومتابعا ٠٠٠ وجميع أعضاء الهيئه التدريسية كأنه ضباطا او برتبه وكيل ٠
كانت المدرسه تقدم لنا الزِّي والطعام والشراب والمنام لمن هم يسكنون مناطق بعيده ( القسم الداخلي ) وكان يومنا يبداء بالمدرسة صباحا بتناول كاس الحليب مع بسكوت الجيش ( لذيذ الطعم ) إنجليزي المنشأ ٠ وفي الظهيرة كان كل طالب يحمل صحنا من الالمنيوم لنقف طابور غداء والوجبه كانت دوما ( برغل ولبن ) كم كان شهيا ولذيذا ٠٠ واذكر اسم الطباخ ( ابو عصام الباسطي من نابلس ) وكان ايضا يسكن المعسكر بحاره الافراد وكان ابناءه أصدقاء لي واحدهم كان معي بالصف ٠ وكانت توزع علينا شهريا فيتامينات من قبل أطباء القوات المسلحه وكم كان طعمها حلوا وألوانها جميله ( الأبيض والزهري والازرق والأحمر ) وكان علينا تناولها مساء وقبل النوم ٠٠ وكنا نسأل عن ذلك من قبل المعلمين بالمدرسة ٠
تربينا تربيه عسكريه ووطنيه ليس لها حدود ٠٠٠ علمونا وتعلمنا منهم كيف يكون الحب للوطن والملك وللجيش ٠٠٠ زملاء عديدون كانو معي بالمدرسة ومعظمهم وصل الى مواقع عليا ٠٠٠ وعلى سبيل الذكر وليس الحصر اللواء منصور الجبور قائد سلاح الجو حاليا ٠ والتقيته قبل فتره بمكتبه واسترجعنا جزءا من الذكريات الجميله ٠٠ عندما أحضرنا صوره للشهيد وصفي التل بعد استشهاده بأيام وقمنا بتعليقا على جدا الصف ( حادثه كانت مؤلمه على جميع الاردنيون )
جميعنا بذلك الزمن وللحق ما زال ٠٠٠ تعلقت قلوبنا بالجيش ٠٠٠ وكم كان يبهرني منظر موكب حابس باشا المجالي وشماغه الأحمر ٠٠٠ واخرون من العمالقه ( عكاش الزبن وناصر بن جميل ومحمد احمد سليم البطاينه وزيد بن شاكر ومشهور حديثه وركان عناد الجازي ولافي حريثان وحسام المفتي وبطرس حمارنه وعيد مزاهره وصالح ابو الهيجاء وتركي بعاره ومحمد خليل عبد الدايم ومحمد ادريس وَعَبَد الحليم الدباس واحمد عفانه وَعَبَد الرحيم فخر الدين والدكتور حمدي الشوا وعواد الخالدي وقاسم المعايطه ورداد المجالي ( قاءد المعسكر آنذاك ) وفهد جردات ومنصور كريشان وخليف عوّاد السرحان وَعَبَد الرزاق سعدون ووليد الجندي وَعَبَد الحافظ مرعي واحمد علاء الدين وفتحي ابو طالب ومحمد الافيوني وسائق الملك الخاص ذو البشرة السوداء الطيبة ابو رشيد ( من اصل سعودي ) ٠٠٠ هؤلاء كنت اراهم شبه يوميا حيث كانوا يسكنون المعسكر هم وعائلاتهم وابناءهم كانو معنا بالمدرسة ٠٠٠ اسماء عملاقه ساهمت ببناء الدوله والجيش وكان لهم الفضل الكبير في الاستقرار والنمو لرفعه الاردن ٠٠٠
كم كنّا سعداء بالمدرسة عندما نسمع ان غدا او بعد غد مباراة لفريق البولو الاردني ( يتبع الجيش ) وفريق اخر زائر من بريطانيا او الباكستان او الهند ٠٠ الخ ٠ حيث نذهب منذ الصباح الباكر الى شرق المعسكر ( ملعب البولو ) بجانب سلاح المدفعيه ٠٠٠ كنّا أطفال وفرحتنا غامره عندما نستولي على احدى الطالبات الهاربة خارج الملعب او مضرب احد اللاعبين الذي يتعرض للكسر ٠٠٠ لنركض ونحتفظ به ومن ثم لاحقا نقوم بترميمه لنلعب به ( بدون خَيل ) ٠٠٠ كنّا نشجع فريق الجيش باصوات عاليه ونهتف بأسمائهم ( الامير الحسن بن طلال ومحمد السمان ونذير رشيد وشفيق جميعان وتوفيق القسوس ومشهور حديثه ومحمد ابو ردن ٠٠٠ وآخرون لم تسعفني الذاكرة ٠٠٠
وعلى الجانب الاخر من ذالك الزمن الجميل ٠٠ كنّا نشدو بأغانينا الوطنيه ونحفظها٠ وكانت هاجسا لنا جميعا حيث جسدت شيئا غريبا لنا جميعا وهو ( جغرافيا المكان ) ومنحت الخصوصية الكبيره عنوانا للمجد والاستقرار للأردن وللجيش ٠٠٠ وكانت مفردات الأغاني بسيطه وتشحذ الهمم في لحظات عصيبه عاشها الوطن ( حرب ٦٧ واحداث أيلول ٧٠ واستشهاد وصفي التل )
عملاقه ايضا من الفنانين غنو للاردن وللجيش وكانت أغانيهم شاهده على موقف معبر او حاله وطنيه ٠٠٠ ( عبده موسى وتوفيق النمري وسميره توفيق ومحمد وهيب وإسماعيل خضر ورويده العاص وميسون الصناع ٠٠٠ وشعراء وملحنين ( سليمان المشيني وحيدر محمود ونايف ابو عبيد وَعَبَد الفتاح حياصات وايوب طه وحسني فريز وعبدالمنعم الرفاعي وجميل العاص وروحي شاهين ) ٠٠٠٠ كل ذالك كان ايضا يتم برعايه واهتمام شخصيات سياسية وعسكريه ( حابس باشا وصلاح ابو زيد ) حيث كان لهم وجودا حاضرا في انتشار الاغنيه الوطنيه الاردنيه
اغاني ما زلنا نتغنا بها لهؤلاء العمالقه ( مرحى لمدرعاتنا وحنا كبار البلد وشدينا على الخيل وثائر البارود وقلبي يهواها البنت الريفية وحسنك يا زين وعلى بير الطي وبلاد الخير يا بلادي وبلدي عمان وربع الكفاف الحمر وانا الاردن وفدوى لعيونك يا أردن )
سنبقى نتذكر هؤلاء العمالقه من ذالك الزمن الجميل والعظيم ٠٠٠ ونترحم على من ترجل منهم ٠ وثقتنا كبيره وستبقى باْذن الله بجيشنا العربي الذي يصون أمن بلدنا واجهزه أمنيه تقطع اواصال الاٍرهاب والتتطرف ولا ينام لها جفنا ٠٠٠ وزمن العمالقه سيتكرر وسيذكره التاريخ ٠٠٠ حمى الله جيشنا عسكرا وضباطا وكل عام وهم بالف خير وجلاله سيدنا وولي عهده الأمين ٠