الإرهاب يستهدف المطارات أكثر المواقع ايلاما للاقتصاد التركي
الخميس-2016-06-30 09:16 am

جفرا نيوز -
كان أول رد فعل للرئيس التركي رجب طيب اردوغان بعد الجريميتن الارهابيتين في مطار اسطنبول الليلة قبل الماضية واوقعتا 41 قتيلا وأكثر من مائتي جريح، هو الامل بأن يكون الهجومان منعطفا ونقطة مفصلية لبدء مكافحة مشتركة "بقيادة الغرب" للإرهاب في كل أنحاء العالم.
ويرى مراقبون ان اللغة الهادئة التي استخدمها الرئيس التركي، تعبر عن تعمق الأزمة التي تواجهها البلاد في مواجهة الأرهاب الذي أودى بالموسم السياحي،
ذلك أن العمليات الإرهابية التي وقعت في تركيا خلال الأشهر الماضية ستؤثر حتما على قطاعات واسعة من الاقتصاد التركي، وبالذات على السياحة، ويضع تركيا ضمن الدول التي تشكل خطرا على حياة مواطني الدول الأخرى.
ويبدو قطاع السياحة التركي، المثقل اصلا بتبعات الاعتداءات المتكررة في البلاد، مهددا بالانهيار الكامل هذا العام خصوصا بعد الاعتداءات الانتحارية التي استهدفت مطار اتاتورك الدولي في اسطنبول مساء الثلاثاء.
فقد ادى هجوم جديد استهدف أكبر مدن تركيا والأكثر زيارة، إلى مقتل 41 شخصا واصابة نحو 240 بجروح.
ككل الهجمات المماثلة قبله حجبت صور العنف الصادمة لهذا الاعتداء الخامس في تركيا منذ عام والذي يحمل بحسب انقرة بصمات تنظيم الدولة الاسلامية، أي مشاهد ترويج سياحية.
منذ عام ادت الهجمات في انقرة واسطنبول إلى مقتل حوالي 200 شخص وآلاف الجرحى إضافة إلى ابعاد السياح الذين سجل توافدهم أدنى مستوياته في البلد منذ 22 عاما، فقوضت قطاعا شكل أحد أهم موارد العملات الاجنبية للاقتصاد التركي، بمعدل حوالي 30 مليار يورو سنويا.
وهذه النقطة بالذات تشكل أحد الدوافع التي أعلنتها مجموعة "صقور حرية كردستان" المتشددة المنشقة عن حزب العمال الكردستاني في تبنيها لهجوم بسيارة مفخخة في 10 حزيران (يونيو) اسفر عن مقتل 11 شخصا في منطقة بيازيد التاريخية التي يرتادها السياح بكثافة في اسطنبول.
قالت المجموعة انذاك "نوجه تحذيرا إلى السياح الاجانب في تركيا، والراغبين في زيارتها: نحن لا نستهدف الاجانب لكن تركيا ليست بلدا امنا لهم".
بالفعل استهدفت الاعتداءات الاخيرة خصوصا مواقع سياحية شهيرة. ففي 12 كانون الثاني (يناير) قتل 12 سائحا المانيا في هجوم انتحاري نفذ في منطقة السلطان احمد التي تكتظ بالسياح في اسطنبول. والهجوم الذي نسبته السلطات الى تنظيم الدولة الاسلامية نفذ قرب متحف ايا صوفيا والمسجد الازرق (جامع السلطان احمد)، اللذين يعتبران من ابرز صروح التراث الثقافي والهندسي التركي واهم المواقع السياحية.
بعد شهرين في 19 آذار(مارس) قتل 4 سياح (3 إسرائيليين بينهم اثنان يحملان ايضا الجنسية الأميركية وإيراني) في اعتداء نفذه انتحاري فجر نفسه في جادة الاستقلال الشهيرة في قلب اسطنبول، ونسبته السلطات التركية إلى تنظيم الدولة الإسلامية.
نفذ اعتداء المطار الثلاثاء مع استعداد الاتراك لعطلة عيد الفطر التي تشكل فرصة للسفر، وسط موسم اصطياف مزدحم في البلد الذي لطالما شكلت شمسه الساطعة وبحره الفيروزي وصروحه التاريخية وجهات مغرية للسياح من حول العالم.
لكن شهر أيار(مايو) سجل بحسب وزارة السياحة اكبر انخفاض في عدد الوافدين في 22 عاما، مع انخفاض ناهز 35 % من عدد السياح الاجانب الذين بلغ عددهم 2.5 مليون زائر.
مع الانهيار المتوقع لعدد السياح الروس نتيجة الخلاف الدبلوماسي بين انقرة وموسكو (90 %) تراجع كذلك عدد السياح الوافدين من جنسيات اخرى، اولهم الالمان والجورجيون والبريطانيون. بالاجمال سجل تراجع بنسبة 23 % في عدد السياح الوافدين في الاشهر الخمسة الأولى من العام الحالي.
وصرح مدير برنامج الابحاث التركية في معهد واشنطن سونير شاغابتاي لوكالة فرانس برس ان تنظيم الدولة الاسلامية، ان تاكدت مسؤوليته عن الاعتداء، "فسيكون وجه ضربة للتو لثاني اهم موقع رمزي في البلد بعد ساحة تقسيم".فاستهداف مطار اتاتورك الدولي بمثابة استهداف للنقل الجوي وشركة الخطوط الجوية التركية (توركيش ايرلاينز) التي تعتبر مفخرة تركيا المعاصرة، وتملك واحدا من احدث اساطيل الطيران في العالم.
اوضح المحلل ان "المطار هو المحور المركزي للخطوط الجوية التركية، شركة الطيران التركية الوحيدة المعروفة في الخارج، كما انه محور الصناعة والسياحة".
وسط هذه الخلفية تبدو جهود السلطات التركية لترويج صناعة السياحة بلا جدوى، بعد ان عجزت امام انعدام الأمن.
ففي الربيع أعلنت الحكومة عن خطة مساعدة بملايين اليوروهات لدعم النشاط السياحي، تبدو اليوم عبثية.
وبلغ الياس بالسلطات التركية مؤخرا حد اغراق هيكل قديم لطائرة ايرباص ايه300 مقابل سواحل منتجع كوش اداسي السياحي الذي يتمتع بشعبية كبرى على بحر ايجه، لتشجيع السياحة بهدف الغوص البحري. هذا المشهد قد يرمز ربما الى صناعة برمتها في طور الغرق.(وكالات)

