النسخة الكاملة

محاربة «المال الأسود» بدون أدلّة في مرمى الناخب

الأربعاء-2016-06-22 01:31 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز-  كتبت- نيفين عبد الهادي
ألقت الهيئة المستقلة للإنتخاب بكرة مسؤولية انتشار المال الأسود أو المال السياسي أو مهما أطلق عليه من مسميات في مرمى الناخبين في حال عدم وجود اثباتات وأدلة، معتبرة أن منع وقوع وارتكاب هذه الجريمة الإنتخابية برفض التعامل مع مرتكبيها ممن لا يستحقون الوصول لتحت قبة البرلمان، فضلا عن كونهم غير أمينين على مستقبل وطن ينتظره الكثير من الخطوات والعمل لمراحل تنموية وإصلاحية متعددة، تتطلب نوابا يحرصون على تطبيق القانون أكثر من غيرهم ويبتعدون عن أي مخالفات أو سلبيات.
لعل الحديث عن المال الأسود يسيطر على الجو العام للإنتخابات خلال الفترة الحالية، كون مظاهره باتت تظهر من خلال عدة اجراءات كتنظيم دعوات للإفطار على سبيل المثال، او توزيع طرود للفقراء وغير الفقراء، وإرسال رسائل على الهواتف الخلوية لعرض خدمات المرشح وتلبية أي احتياجات للمواطنين، وتوزيع هدايا، وهناك من ينظّم نشاطات كرحلات وخلافه، وغيرها من المظاهر التي لا يمكن البحث لها عن أي تسمية، فتسميتها جليّة بأنها استخدام للمال الأسود بصورة واضحة، وإن كانت تتم بسبل تخلو منها الأدلة والإثباتات.
والمقلق في الأمر أن اللجوء لهذه المنهجية بدأ مبكرا، فبات الكثيرون يلجأون لأشكال متعددة من التسويق لأنفسهم والإعلان عن نيتهم لخوض الإنتخابات النيابية المقبلة في العشرين من أيلول المقبل، ودون التزام حتى بموعد الدعاية الإنتخابية القانوني والذي يبدأ في السادس عشر من آب المقبل، مما يفرض حالة من التنبه لما يحدث، كون الأمور ما تزال في البدايات وإمكانية السيطرة عليها من الآن سيحد من تضخم كرة ثلج المشكلة إن تركت دون محاسبة حتى موعد الإنتخابات القانوني.
الهيئة المستقلة للإنتخاب المسؤول المباشر بموجب قانون الإنتخاب 2016 عن ضمانة نزاهة العملية الإنتخابات كونها تشرف عليها وتديرها، ترى أنه لا يمكن محاسبة أحد على النوايا فرغم وجود مخالفات لكن المال الأسود بحاجة إلى أدّلة واثباتات حتى يتم الضبط والإحالة للقضاء، وعليه يجب مواجهة هذه الظاهرة من قبل الناخبين بعدم قبول أي نوع من أنواع المال الأسود بل وعدم تشجيع من يقوم بهذا الأمر كونه لا يستحق أن يكون نائبا.
رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للإنتخاب الدكتور خالد الكلالدة أكد في متابعة «الدستور»  بهذا الشأن نحن نضع قوانين ومن يخالفها نحيله للقضاء، وهو من يتخذ الإجراءات، ليس نحن من يحاسب فمن يخالف نصوصا قانونية نقوم بالضبط ونرسل القضية للقضاء، فنحن في هذا المجال لا نستطيع أن نحاسب على النوايا، فالأمر يتطلب اثباتات وأدلة وبالقضاء يطبق القانون.
وقال الكلالده لا نستطيع إذا شخص وزّع طردا ولم يكتب اسمه عليه أن نعتبره مالا سياسيا أو قام أحد بإقامة «عزيمة» لمجموعة أشخاص، فنحن نتساءل عن مواد أو بنود تتعدى على ما هو منصوص عليه بالقانون، فنحن لا نحاكم بالنوايا.
واعتبر الكلالده أن قضية المال الأسود تحتاج الى اثبات، ولكن لنتذكر أن الذي يريد أن يشتري ذمم الناخبين ابتداء هو نائب لا يستحق أن يكون في مجلس النواب والذي يصوّت له عليه أن يدرك أنه لن يقدم شيئا لمستقبله، مبينا أن العقوبات غلّظت بشكل كبير على المال الأسود ليس فقط على من يوزعه، إنما أيضا شملت القائمين على العملية الإنتخابية والموظفين.
واقع الحال يجب أن يتحقق به شراكة بين المستقلة للإنتخاب والمؤسسات الرسمية والمدنية وكذلك المواطنين لمحاربة هذه الظاهرة التي لن يتمكن من منعها جهة بعينها، إنما الأمر يتطلب تشبيكا لغايات منعها ولعل الخطوة الأهم يجب أن تتخذ من المواطن برفض أي نوع من أنواع شراء الأصوات، لأن هذا الأمر سيقود لفرز مجلس نيابي هش وضعيف ويشوه المسيرة الديمقراطية قبل أن تطأ قدم النائب مجلس النواب.
ويبدو واضحا أن الأمر يتطلب وقفة شعبية لمحاربته، لأنه في حقيقة الأمر لا يوجد من يقدم على جريمة ويترك أدّلة خلفه ليدين نفسه، بالتالي فإن الحل الرسمي يبدو الأقل حضورا في تفاصيل المشهد، وعليه فإن الكرة في مرمى الناخب وعليه التصدي بجدية لمنع المال الأسود الذي سيلطخ لون الأجندة النيابية القادمة إن سمح له بالإنتشار والسيطرة على الحدث الهام الذي يعمل الجميع على انجاحه، وعدم افساح المجال لأي شخص استغلال أي حاجة لمواطن أو لأسرة فقيرة أو أي ظروف مهما كانت لصالح مرشح، وهذا لن يكون إلاّ من خلال محاربة المال الأسود شعبيا من قبل المواطنين.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير