أمام وزير العمل..فصول من أرقام ممنوعة عن الأردنيين
الأربعاء-2016-06-22 01:27 am

جفرا نيوز - جفرا نيوز -كتب : فارس الحباشنة
قبل أيام جاء في الاخبار أن وزير العمل علي الغزاوي غاضب و»يطلب الحقيقة» من اركان وزارته لبيان الرقم الحقيقي لعدد عمالة الاطفال في المملكة. الحديث عن ارقام البطالة والعمالة الوافدة من مصريين وسوريين واسيويين وافريقيين محوط بالغموض والالتباس، وليس عمالة الاطفال فحسب، فلو طلبنا من الوزارة أرقاما دقيقة عن أعداد العمال الوافدين القانونيين والمخالفين الموجودين على أراضي المملكة فسنواجه ذات «الإشكالية الرقمية».
الحديث عن الارقام لا مجال بالتفوه حولها بعبارة «نحو ويقدر أو يزيد عن أو عبارة حوالي « وما شابه ذلك من عبارات لغوية تعبر عن مقاربات لتعداد، فالرقم هو الرقم، لا مجال للف والدوران من حوله، فهو ليس بوجهة نظر أو رأي عام،وهو بالتالي لا يحتمل التناقض.
وزارة العمل لوحدها تحجب ما يزيد عن 10 أرقام اقتصادية هامة عن الفقر والبطالة والعمالة الوافدة وعاملات المنازل وفرص العمل المتوفرة واعداد المشتغلين وغيرها، إذ أن وزراء عمل سابقين تعمدوا حجب الارقام الدقيقة والصحيحة عن الاعلام ومراكز الابحاث والدراسات، فذلك يمكن أن يكشف عن عورات السياسات السائدة، بل يفضح ويعري ما يدور في فلكها من حديث واهن وواهم وخائب عن الانجاز والتقدم الاقتصادي.
الرقم تحول الى» تابو « وممنوع الافصاح عنه، وما يعرض للرأي العام بالعادة غير دقيق، ويوظف لمقاصد ومصالح ضيقة لوزير بعينه، وأما الارقام الحقيقية إن وجدت قواعد بيانية إحصائية لجمعها ودراستها فانهم يقفلون عليها في الادراج، يخافون من تسربها الى الرأي العام.
في الاردن أرقام كثيرة مجهولة، عدد السكان : ما بين اصليين ولاجئين، وحتى مساحة الاردن فانها مجهولة وكثيرا ما تقدم بارقام تقريبية، وهما من بديهيات ومفاتيح الخريطة الجغرافية لأي بلد في العالم، الرقم مجهول وبالادق ممنوع، والاطلاع عليه محرم،فاحيانا يضعه مسؤولو الحكومة في قالب «المصلحة الوطنية» العليا ويموضعون أي اقتراب منه في « دائرة الممنوع» كونه مصالح عليا لا يعرف حقيقتها الا حضراتهم الاوفياء.
فلو أن وزير العمل علي الغزاوي يمنح غضبه فسحة أوسع، ويسأل أركان وزارته عن أعداد العمال المصريين القانونيين والمخالفين، واعداد العمال المصريين على سبيل المثال بحسب توزعهم على قطاعات مختلفة، واعداد العمال المخالفين وتوزعهم أيضا على القطاعات، واعداد عاملات المنازل القانونيات والمخالفات، وأعداد فرص العمل التي وفرتها الوزارة خلال الاعوام الخمسة الماضية وأعداد المتعطلين عن العمل واللائحة تطول، أعداد وارقام مجهولة وممنوع على الاردنيين الاطلاع عليها أو معرفتها.
وهناك ارقام اخرى استراتيجية ومصيرية يمارس عليها ذات سياسة الاخفاء والتستر وفقا لمصالح واهواء سياسية واقتصادية، فمعدل الدين العام يقدم بارقام تقريبية ومتناقضة، ومعدل النمو يقدم بصورة تقديرية، والواقع أن ما يتبع من سياسات اقتصادية جديدة فضح معدل النمو المتحقق بالاقتصاد الوطني الذي كانت تتحدث عنه الحكومات السابقة.
وحتى نسبة التضخم فانها مدار لجدل من نوع مختلف كلما تم التطرق اليها، وبالاخص عندما تطرحها النقابات بسياق المطالبة برفع الحد الادنى للاجور والمعدل العام للاجور، لقياس مستوى غلاء الاسعار ومستوى تآكل الاجور جراء ذلك.

