النسخة الكاملة

حداثة تجربة «الهيئة المستقلة» تحتم وقفة مضاعفة من أجهزة الدولة لإنجاح الانتخابات

الأحد-2016-06-12 01:18 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز -كتب: عمر محارمة
يجمع خبراء الدستور والقانون أن اجراء انتخابات وفق معايير نزاهة وشفافية عالية وقانون سيء هو أفضل مئات المرات من وضع أفضل القوانين والنصوص دون الاكتراث لمعايير النزاهة والاستقلالية.
الانتخابات النيابية المقررة في العشرين من ايلول المقبل هي محطة مهمة في مسيرة الاردن السياسية لعدة اعتبارات، أهمها أن هذه الانتخابات تجرى وفق قانون جديد استبدل نظام الصوت الواحد بنظام القائمة النسبية المغلقة، واعاد دمج الدوائر ضمن حدود المحافظة الواحدة.
والقانون بهذه الصيغة لا يخلو من المثالب والملاحظات لكنه سيشجع على مشاركة أوسع مما كانت تشهده الانتخابات في السنوات السابقة، ومن هنا تأتي توقعات المراقبين بأن يتضاعف عدد المرشحين لمجلس النواب المقبل مرة أو أكثر قياسا بانتخابات 2013 حيث يتوقع المراقبون تجاوز عدد المرشحين حاجز الثلاثة الاف مرشح سيتنافسون على شغل 130 مقعدا.
الاعتبار الاخر الذي يضيف اهمية لهذه الانتخابات أنها أول أنتخابات تجرى بعد تجاوز الاردن لفترة الربيع العربي بأمن وسلام، وتفاقم الأوضاع في الاقليم مع ما شهدته السنوات الثلاث الماضية من تصاعد لقوى الارهاب التي تضع الأردن على راس سلم أهدافها مما يرتب تحديات أمنية وسياسية واقتصادية مضاعفة على المملكة ويحتم وجود مجلس نواب على سوية عالية لمواجهة هذه التحديات.
وتأخذ الانتخابات المقبلة أهميتها لاعتبارات محلية كثيرة منها ما هو متعلق بعودة مختلف القوى السياسية للمشاركة بعد مقاطعة آخر نسختين للانتخابات ومنها ما هو مرتبط بجوانب اجتماعية حيث يتيح القانون الجديد بناء تحالفات اجتماعية وعشائرية تتجاوز ما تسبب به قانون الصوت الواحد من تفتيت للبنى الاجتماعية.
هذه الانتخابات ووفقا لاعتبارات الاهمية الواردة اعلاه وغيرها تتطلب ضمان وجود نظام نزاهة وشفافية قوي وقادر على ادارة الانتخابات بكفاءة عالية ودون أية أخطاء مؤثرة قد تتسبب في تشويه التجربة أو وضعها في محل الطعن والتشكيك.
ومما لا شك فيه أن الهيئة المستقلة للانتخاب مع ما اكتسبته من خبرة خلال السنوات الخمس الماضية لازالت دون المستوى الذي يؤهلها لتكون موضع الثقة المطلق في القدرة على تسيير الانتخابات الى بر الامان بحكم حداثة تجربتها وقلة خبرة القائمين عليها في هذا المجال.
في التجربة الاولة لانشاء الهيئة وضع على رأسها شخصيات سياسية عميقة التجربة وصاحبة باع طويل في العمل السياسي والعمل العام، ومع ذلك لم يخف رئيسها في حينه الدكتور عبدالاله الخطيب تبرمه من تداخل عمل جهات أخرى مع عمل الهيئة بشكل أثر على استقلاليتها.
هذا التبرم جاء رغم ان ظروف العمل السياسي الداخلية كانت أكثر حساسية نظرا لاستمرار حراك الشارع والربيع العربي في ذلك الحين ووجود قوى سياسية فاعلة في خانة المقاطعين؛ ما يعني «عين واسعة» تريد التقاط أي مثلبة للطعن في شرعية الانتخابات .
هذا الحديث لا يأتي للتقليل من قوة وخبرة القائمين على الهيئة المستقلة في هذا الوقت، ولكن الهيئة ستكون أمام تحد كبير لانجاز انتخابات لا يستطيع أن ينال من نزاهتها وعدالتها أي مراقب، وهي بهذا التحدي قد تكون في مواجهة مؤسسات أخرى من الدولة وقوى شد عكسي لا تريد التنازل عن أدوارها ومكانتها في الحياة العامة.
المشاركة الواسعة المتوقعة للانتخابات المقبلة يفترض ان تكون حافزا للجميع –الهيئة المستقلة، الحكومة، القوى السياسية، الاجهزة الامنية...الخ- لتوفير كل اسباب وسبل النزاهة والشفافية لانجاح التجربة الانتخابية المقبلة والتي تعد جديدة الى حد ما بحكم نظام وقانون الانتخاب الجديدين اللذين سيحكمان اجراءها.الدستور
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير