"داعش" في الرقة بين فكي كماشة
الإثنين-2016-06-06 09:32 am

جفرا نيوز -
يتقدم الجيش السوري في محافظة الرقة معقل تنظيم "داعش" بعدما اجتازت وحداته الحدود الإدارية للمحافظة، ويتزامن ذلك مع هجمات لمقاتلي مجموعات مسلحة تدعمهم الولايات المتحدة الأميركية تستهدف التنظيم شمالي الرقة.
وأفاد ناشطون أن اشتباكات وقعت بين القوات السورية ومسلحي التنظيم، أسفرت منذ فجر الخميس الماضي، عن مقتل 26 مسلحا من التنظيم و9 من القوات التابعة للحكومة. وذكرت المصادر نفسها أن القوات السورية تحاول التقدم إلى طريق الرقة - حلب وبحيرة سد الفرات في الطبقة.
وكان تنظيم داعش قد استولى على قاعدة جوية في منطقة الطبقة في آب (أغسطس) 2014.
وتعرض التنظيم لهجمات شمال مدينة الرقة، خلال الأيام الأخيرة، حيث يشن تحالف قوات سوريا الديمقراطية، المدعوم من الولايات المتحدة، هجوما منفصلا.
وبحسب مصادر محلية، فإن الجيش السوري يبعد الآن نحو 40 كيلومترا عن منطقة يشن فيها مقاتلو المعارضة المدعومين من الولايات المتحدة هجوما لعزل معاقل المتشددين في شمال حلب عن الأراضي التي يسيطرون عليها شرقي نهر الفرات حيث تقع مدينة الرقة.
وإذا تمكن الجيش من الوصول للمنطقة التي يحارب فيها مقاتلو المعارضة تنظيم داعش، فسيؤدي ذلك لتطويق مقاتلي هذا التنظيم المتشدد في المنطقة. ويستبعد المراقبون للشأن السوري إمكانية أن يعمل الجيش السوري والمعارضة المسلحة معا، لأنهما طرفان متحاربان في الصراع السوري متعدد الأطراف.
وقد تمكن الجيش السوري من الوصول إلى أطراف محافظة الرقة السورية بعد شن روسيا غارات جوية عنيفة على أراض خاضعة لسيطرة التنظيم المتشدد في مناطق بشرق محافظة حماة المجاورة.
إلى ذلك، تحدثت وسائل الإعلام السورية الرسمية، يوم الجمعة الماضي، عن تحقيق الجيش مكاسب على الأرض وإلحاقه خسائر فادحة بالتنظيم. ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من متحدثين باسم الجيش السوري. ولم تذكر وسائل الإعلام الرسمية حجم القوات المشاركة في الهجوم أو الأسلحة التي تستخدمها.
وقالت مصادر كردية ونشطاء سوريون، إن المقاتلين المدعومين من الولايات المتحدة واصلوا تقدمهم السريع في هجومهم على مناطق خاضعة لسيطرة تنظيم داعش في محافظة حلب، والذي بدأ في منطقة منبج، حيث واصلوا السيطرة على مزيد من الأراضي.
وأوضح نشطاء أن تقدم قوات سوريا الديمقراطية ووصولها إلى مسافة تبعد أقل من 6 كيلومترات عن بلدة منبج يشدد الخناق على تنظيم داعش، من خلال قطع خطوط الإمداد الرئيسة للبلدة مع الرقة ومحاصرة مسلحيه المتحصنين في المدينة.
ووصلت قوات سوريا الديمقراطية وهي تحالف فصائل عربية وكردية الى مشارف مدينة منبج احد ابرز معاقل تنظيم داعش في شمال سورية استعدادا لطرد الجهاديين منها، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الاحد.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان "قوات سوريا الديمقراطية باتت على بعد حوالي خمسة كيلومترات من مدينة منبج الاستراتيجية"، ابرز معاقل التنظيم المتطرف شمال حلب. وتعد منبج الى جانب الباب وجرابلس الحدودية مع تركيا معاقل للتنظيم في ريف حلب الشمالي الشرقي. ولمنبج تحديدا اهمية استراتيجية كونها تقع على خط الامداد الرئيسي للتنظيم بين الرقة معقله في سورية، والحدود التركية.
وسيطرت قوات سوريا الديمقراطية منذ 31 ايار/مايو، تاريخ اطلاقها معركة منبج، على 36 قرية ومزرعة كما قطعت امس بالنار طريق الامداد الرئيسي للتنظيم بين الرقة ومنبج. ويدعم التحالف الدولي بقيادة واشنطن قوات سوريا الديموقراطية في معاركها ضد تنظيم داعش.
وتقوم الطائرات الحربية التابعة للتحالف، وفق عبد الرحمن، بدور كبير في المعركة الى جانب "المستشارين والخبراء العسكريين الاميركيين والمعدات الجديدة المقدمة لقوات سوريا الديموقراطية".
ولذا، تمكنت قوات سوريا الديموقراطية من التقدم سريعا باتجاه منبج اذ "يقوم تنظيم داعش بانسحابات سريعة من القرى" دون خوض معارك شديدة. وقتل "30 عنصرا على الاقل من تنظيم داعش خلال حوالي اسبوع من الاشتباكات والغارات"، بحسب المرصد. كما اسفرت المعارك عن مقتل "12 عنصرا من قوات سوريا الديمقراطية".
وقتل "25 مدنيا" في غارات للتحالف الدولي على مدينة منبج وريفها، و"سبعة آخرين في قصف مدفعي لتنظيم داعش استهدف قرية انسحب منها الجهاديون امام تقدم قوات سوريا الديمقراطية".
وتسعى قوات سوريا الديمقراطية، بحسب المرصد، الى تضييق الخناق على عناصر التنظيم ومحاصرتهم داخل مدينة منبج.
واوضح عبد الرحمن ان السيطرة على منبج "ستكون خطوة لابعاد تنظيم داعش عن الحدود التركية". وتعارض انقرة دعم واشنطن للمقاتلين الاكراد اذ تخشى تمكين وحدات حماية الشعب الكردية التي تشكل المكون الاساسي لقوات سوريا الديمقراطية من كامل الحدود التركية السورية التي تسيطر اصلا على القسم الاكبر منها.
واوضح عبد الرحمن ان "قوات سوريا الديمقراطية تحضر منذ فترة لمعركة منبج وحشدت لها كثيرا اذ يقدر عدد العناصر في محيط منبج بحوالى اربعة آلاف مقاتل، غالبيتهم من وحدات حماية الشعب الكردية".
وقد اثبتت قوات سوريا الديمقراطية انها الاكثر فعالية في قتال تنظيم داعش ونجحت في طرده من مناطق عدة في شمال وشمال شرق سورية. والهجوم هو الثاني الذي تشنه ضد التنظيم المتطرف في غضون اسبوع، اذ انها بدات في 24 أيار(مايو) عملية لطرده من شمال محافظة الرقة.
من ناحية أخرى، قالت جماعات مسلحة إن مقاتلين من تنظيمات إسلامية متشددة، تقودها "جبهة النصرة" التابعة لتنظيم القاعدة، عززوا مكاسبهم في الساعات الأربع والعشرين الماضية في جنوب حلب.
وقال المركز الروسي لمراقبة وقف إطلاق النار في سوريا، في بيان يوم السبت، إن أكثر من ألف مسلح بدأوا هجوما على مواقع للجيش السوري جنوب غربي حلب. ونقل المركز عن مدنيين في حلب قولهم إن جماعات مسلحة تتألف جزئيا من جنود أتراك ظهرت في شمالي المدينة.
وسيزيد تقدم المسلحين الأمر صعوبة على الجيش وحلفائه لتطويق المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة في مدينة حلب.
وأعلن مركز حميميم لتنسيق المصالحة في سوريا، أن مسلحي تنظيمي "جبهة النصرة" و"أحرار الشام" قصفوا، أمس الأحد، مواقع للقوات الحكومية في حي الأنصاري بمدينة حلب السورية.
وأضاف: "قام تنظيم "جبهة النصرة"، الذي استغل نظام وقف الأعمال القتالية ووجود فصائل ما يسمى بالمعارضة المعتدلة في المناطق ذاتها التي تنتشر فيها مجموعات التنظيم الإرهابي، بإعادة تمركز قواته واستكمال احتياطياته من الأسلحة والذخيرة وبدأ بتنفيذ عمليات مكثفة".
وفي سياق متصل أعلن متحدث باسم المركز أن مسلحي تنظيمي "جبهة النصرة" و"أحرار الشام"، مستمرون في قصف حي الشيخ مقصود الذي يقطنه أكراد في مدينة حلب السورية.
وقال المتحدث، إن "هجوم مسلحي تنظيمي "جبهة النصرة" و"أحرار الشام" مستمر في الجزء الشمالي من حلب، فالمسلحون يطلقون النار على الحي الكردي، الشيخ مقصود، ومواقع القوات الحكومية في بلدة حندرات".
وأضاف المتحدث: "الآن في الشيخ مقصود، تدور مواجهات عنيفة، المسلحون يستخدمون الآليات المدرعة لدعم الهجوم".
كما أوضح المتحدث، أن "التنظيمات الإرهابية، قامت خلال الليل بقصف مكثف بمدافع الهاون من منطقة المركز التجاري "كاستيلو" وبلدة مخيم حندرات، على الأحياء السكنية في شمال مدينة حلب".
يذكر أن نظام وقف إطلاق النار في سورية، دخل حيز التنفيذ اعتبارا من 27 شباط(فبراير) الماضي، بناء على الإعلان الروسي الأميركي المشترك بهذا الشأن، ولا تشمل الهدنة تنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة".(وكالات)

