النسخة الكاملة

إسلاميو الأردن: حتى الآن لا مشاركة في الانتخابات.. ولا مقاطعة

الأحد-2016-06-05 01:54 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز -

 أبلغ القيادي في الحركة الإسلامية الأردنية الشيخ مراد العضايلة ان حزب جبهة العمل الإسلامي والمؤسسات الشورية التابعة للحركة لم تقرر بعد خلافا لما يشاع بين الحين والآخر أي شيء بخصوص ملف الانتخابات المقبلة.
واعتبر ان الموقف الرسمي تجاه هذا الموضوع واضح وثابت حتى اللحظة، حيث لم تتقرر بعد لا المشاركة في الانتخابات المقبلة ولا مقاطعتها أيضا معتبرا المسألة برمتها رهن بالمؤسسات الشورية التي ستتخذ القرار الأنسب في الوقت المناسب.
ملف موعد الانتخابات وطبيعة دور البرلمان المقبل ومنظومة النزاهة التي تطالب بها جميع الأحزاب السياسية.. مسائل لم تتضح بعد بصورة حاسمة في تقدير الشيخ العضايلة، الأمر الذي لا يحتمل ربط موقف الحركة الإسلامية من هذا الموضوع في إطار التكهنات الإعلامية.
بالنسبة للعضايلة وحسب الشروحات التي تقدم بها لـ «القدس العربي» لم تحدث اتصالات من أي نوع لها علاقة بالانتخابات مع أي أطراف أو قوى أخرى.
وكان قد تردد في الآونة الأخيرة ان المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين الشيخ همام سعيد اجتمع أو تراسل مع قيادات عشائرية وحراكية بقصد التوافق على مشاركات ثنائية في الانتخابات المقبلة، الأمر الذي استفز في رأي كثيرين السلطات الرسمية.
هنا يقدر العضايلة وانطلاقا من موقعه الوظيفي والحزبي بان هذه الأمور لن تحصل، مؤكدا عدم وجود رسائل من الشيخ همام أو من قيادات الحركة من هذا النوع وعدم بحث تفصيلات ملف الانتخابات لها مستغربا ان تتصدر مثل هذه الأقاويل والتكهنات في الوقت الذي لم تقرر فيه أصلا الحركة موقفها من المشاركة أو عدمها .
يميل الإسلاميون عموما لاعتبار مشاركتهم أو مقاطعتهم مسألة ثانوية قياسا بالهم العام، وهو موقف أبلغه في وقت سابق لـ«القدس العربي» الشيخ علي ابو السكر الذي تحدث عن اصلاح وطني عام مطلوب وعن الحاجة الملحة لانتخابات نزيهة وحقيقية بصورة أكثر من الحاجة لمشاركة الإسلاميين أو عدمها.
ابو السكر كان قد اتفق مع العضايلة على ان المطلوب معالجات اصلاحية شاملة ووطنية تتجاوز في أهمتها جزئية من يشارك أو يقاطع الانتخابات وعن الحاجة ذلك إلى ازالة الاحتقان العام ودفع الفضاء الشعبي والعام إلى قدر من الاسترخاء بدلا من التعبئة السلبية.
في الحديث عن الانتخابات تحديدا والموقف منها يسأل الإسلاميون كغيرهم عن تلك الأسباب التي تدفعهم للمشاركة أو للمقاطعة وعن الجو العام والاستفزاوات المنهجية التي تضاعفت مؤخرا عند اغلاق مقراتهم.
يقول الإسلاميون في مجالسهم الخاصة ان المقر الرئيسي التاريخي الذي تم اغلاقه مؤخرا في وسط مدينة عمان العاصمة افتتحه في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي الملك عبد الله الاول المؤسس واشرف على الافتتاح آنذاك الملك طلال بن عبد الله الذي كان أميرا.
بالنسبة للإخوان المسلمين العلاقة كانت دائما في الماضي إيجابية مع النظام بالرغم من خلافات سياسية بين الحين والآخر أما الأجواء الحالية فسلبية.
في القراءة المستقبلية القريبة لمسار التوتر والتأزم في العلاقة بين الإخوان المسلمين والحكومة والسلطة قد لا تقف التوقعات عند سقف اغلاق المقرات، ولا عند المذكرات التي صدرت من حزب جبهة العمل الإسلامي وتتحدث عن اعتقالات وتوقيفات غير مبررة مع تصعيد أمني وذلك بموجب مذكرة ارسلت لرئيس الحكومة الدكتور عبد الله النسور. الخريطة المستقبلية تقول ان السلطة تصرفت إجرائيا على أساس انها لا تعترف بالرخصة التي تأسست بموجبها جماعة الإخوان الأم.
المعنى اليوم ان الخطوة اللاحقة قد تكون بعد اغلاق المقرات إعلان حظر جماعة الإخوان وعدم شرعيتها وهي نقطة صدامية تعني الدخول في الأزمة إلى مستويات غير مسبوقة تندرج تحت كل الاحتمالات.
الإخوان المسلمون بوضوح لم يتخذوا حتى اللحظة ردود أفعال مبالغ بها أو تصعيدية بعد اغلاق المقرات، والرهان هنا وفقا لمنطق لشيخ العضايلة سيكون على عقلاء في دوائر القرار يستدركون أو يوضحون ما هو المطلوب وما الذي يجري؟ مشددا على ان الجماعة ليست في الواقع الجذري العميق مجرد جميعة تحتاج لترخيص أو حتى حزب فقط بل، هي حالة في عمق النسيج الاجتماعي وفكرة متجولة في عقول ووجدان الناس ولا توجد آلية يمكنها ان تنكر ذلك.
عندما يتعلق الأمر بشائعات التواصل الانتخابي مع معارضين وحراكيين، يبدو الأمر مثيرا للسخرية أحيانا لان الإخوان في رأي العضايلة جزء فاعل وأساسي من تكوينات المجتمع بمؤسساته النقابية وعشائره ونخبه وجميع مكوناته الاجتماعية.
من هنا ـ يشرح العضايلة ـ التواصل يومي ودائم بين منابر الإخوان وكل الأطراف في الأحزاب الأخرى بما فيها أحزاب الوسط، وفي النقابات المهنية وفي كل قرية وشارع أردني ومع كل عشيرة وعليه يبدو مضحكا الحديث عن تجاوزات للخط الأحمر، لان نقاشات ومجالسات ومجاملات الحركة الإسلامية الأردنية في المجتمع وفي السياسة مفتوحة أصلا لجميع الأطراف بما في ذلك شخصيات أساسية في دوائر صناعة القرار.
من هنا لا يمكن اعتبار التواصل وتبادل الأفكار والحوار في المجتمع شكلا من أشكال الاستفزاز السياسي. فتلك فرية يروجها خصوم الإخوان أو غير العقلاء، لان الهدف المنهجي كما يوضح العضايلة هو الاصلاح والمساهمة الفعالة في استقرار المجتمع والحرص على المصلحة الوطنية وثوابت الشعب الأردني ومصالحه، وهي مسألة لا يقبل الإخوان المزاودة عليهم بها.
على هذا الأساس رفع الاخوان المسلمين مبكرا شعار لسنا لافتة ولا مقرا، في مواجهة التلويح بالتشكيك بشرعية الترخيص والاغلاق الإجرائي للمقرات، لاننا نتحدث اليوم كما يرى عضايلة، عن تمثيل لا يمكن نكرانه لجزء فاعل وايجابي في الإنتاج الوطني في المجتمع، وعن مؤسسة إخوانية تتجاوز في تعبيرها العميق الأنماط والأشكال التنظيمية، وعلى هذا الأساس تصبح المشاركة أو المقاطعة للانتخابات أو حتى وجود مقر أو رخصة عمل، مسائل ثانوية فعلا، لان الحفاظ على مصالح الأردن الوطنية بما فيها مصالح الدولة والناس، هو المحطة الأكثر أهمية في هذه المرحلة الصعبة التي يواجه فيها الأردنيون مشكلات لا يمكن أيضا انكارها في الإدارة والاقتصاد، وتحديات أساسية وسط جوار إقليمي مفتوح فعلا لا قولا على كل الاحتمالات.
لا ينظر الإخوان لانفسهم خارج هذا السياق التاريخي لحاضنتهم ودورهم الاجتماعي، وعليه يصر الشيخ العضايلة ورفاقه على ان تعبيرات الإخوان ستواصل مسيرتها وستبقى دائما في دائرة التعقل والرشد حرصا على المصالح العليا الوطنية بالرغم مما يقال داخليا ومن الاملاءات الخارجية.
وهي مسيرة صرح الإخوان بانها ستتواصل حتى ولو اغلقت كل المكاتب والمقرات وسحبت كل التراخيص لان المقر ولافتة الترخيص مجرد جزئية في حالة اجتماعية تحتاج للحوار الوطني المنتج الفعال معها أكثر بكثير من حاجتها لتصعيد ورقابة وملاحقة وقمع للرأي العام.
وفي المحصلة تقيس مؤسسات الإخوان على هذا المنوال موقفها من الانتخابات، وسط كلمة واضحة ومباشرة تقول ان الموقف النهائي لم يتخذ بعد وسيتخذ في الوقت الملائم وضمن الرؤيا المؤسسية للمصلحة الوطنية.القدس العربي
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير