النسخة الكاملة

حكومة الملقي أمام الامتحان: لا أعباء نيابية وملف اقتصادي وانتخابي ضاغط

الخميس-2016-06-02 12:31 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز  -

دخلت حكومة الرئيس هاني الملقي أمس يومها الأول، بعد أن أدت اليمين الدستورية بين يدي جلالة الملك، وبدأ عليها منذ أمس تحمل أعباء، ما كلفت به في كتاب تكليفها، والذي كان واضحا ومحددا، وبحاجة لحكومة صاحبة قرارات، وليس حكومة مقرات، حكومة برامج وخطط وعمل واليات، وليس حكومة كلام وخطابات.
الحكومة في ردها على كتاب تكليفها، بدت واعية لتلك الحقيقة، وأكدت استعدادها للكثير من العمل في المجالات كافة، وخاصة الاقتصادية، وعلى صعيد ملف الانتخابات النيابية وغيرها من الملفات الخدمية، فجاء بالتشكيل نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية (جواد العناني)، ونائب لرئيس الوزراء لشؤون الخدمات (محمد ذنيبات)، وفي هذا إشارة أن الحكومة ستولي الجانب الخدمي والاقتصادي عناية فائقة.
ويؤكد مراقبون أن "المطلوب من الحكومة أفعال لا أقوال، يتوجب أن تترجم على ارض الواقع، وان يلمسها المواطن الأردني، الذي أنهكته الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وتراجع الخدمات”.
الحكومة الحالية ستمضي 4 أشهر (120 يوما)، دون ضغوطات نيابية، ودون أن يكون على كاهلها عبء التفكير بالثقة النيابية، والدخول بمشاورات مع النواب وخلاف ذلك من قضايا ضاغطة، وهي فترة كافية يمكن من خلالها اختبار تعاطيها مع الملفات التي ستحملها، وهي مدة مناسبة لكي تضع لنفسها قدما، بأمل إعادة تكليفها أو استمرارها في موقعها بعد انتخاب المجلس النيابي الجديد.
الدستور، بحسب مواده، لا ينص على وجوب أن تقدم الحكومة استقالتها بعد إجراء انتخابات المجلس النيابي الجديد، اذ تقول المادة 35 من الدستور "الملك يعين رئيس الوزراء ويقيله ويقبل استقالته ويعين الوزراء ويقيلهم ويقبل استقالتهم بناء على تنسيب رئيس الوزراء”، وهذا يعني أن جلالة الملك هو صاحب الحق الدستوري بتكليف رئيس الوزراء. وتقول المادة 53 من الدستور في فقرتها الأولى "تعقد جلسة الثقة بالوزارة أو بأي وزير منها إما بناء على طلب رئيس الوزراء وإما بناء على طلب موقع من عدد لا يقل عن عشرة أعضاء من مجلس النواب”، وتقول الفقرة الثانية "يؤجل الاقتراع على الثقة لمرة واحدة لا تتجاوز مدتها عشرة أيام إذا طلب ذلك الوزير المختص أو هيئة الوزارة ولا يحل المجلس خلال هذه المدة”، وتقول الفقرة الثالثة "يترتب على كل وزارة تؤلف أن تتقدم ببيانها الوزاري إلى مجلس النواب خلال شهر واحد من تاريخ تأليفها إذا كان المجلس منعقداً وان تطلب الثقة على ذلك البيان”، فيما تقول الفقرة الرابعة "إذا كان مجلس النواب غير منعقد يدعى للانعقاد لدورة استثنائية، وعلى الوزارة أن تتقدم ببيانها الوزاري، وان تطلب الثقة على ذلك البيان، خلال شهر من تاريخ تأليفها”.
أما الفقرة التي تعالج الحالة الراهنة فهي الفقرة الخامسة من المادة عينها، والتي تقول: "إذا كان مجلس النواب منحلاً فعلى الوزارة أن تتقدم ببيانها الوزاري، وان تطلب الثقة على ذلك البيان خلال شهر من تاريخ اجتماع المجلس الجديد”.
بعيدا عن النصوص الدستورية الواضحة، إلا أن العرف جرى أن تقدم الحكومة، التي تجري في عهدها الانتخابات النيابية، استقالتها إلى جلالة الملك، بعد إعلان النتائج النيابية، كما أن الملك قد اختط آلية مع المجلس الماضي تضمنت ترك المجال للمجلس لترشيح اسم رئيس الوزراء، لتولي الحكومة، وهو ما حصل مع الحكومة السابقة (حكومة عبدالله النسور) التي جرت الانتخابات في عهدها، فاستقالت، وتم تسمية النسور من قبل مجلس النواب السابع عشر، لتولي الموقع من جديد، والتكليف دستوريا منوط بالملك، ولكنه منح المجلس الماضي الحق بالتنسيب.
المؤشرات تشير الى أن الملك الذي طالما تحدث في الأوراق النقاشية عن حكومات برلمانية، والذي أمل في أكثر من مناسبة أن  تكون مخرجات مجلس النواب مخرجات حزبية أو كتلوية، على اقل تقدير، سيستمر بهذا النهج، بأمل أن يتم تشكيل حكومة برلمانية بمشاركة نواب، وبتسمية منهم، وهذا التوجه ستحدده نتائج مخرجات مجلس النواب المقبل، الذي ستجري انتخاباته قبل انقضاء مدة الـ120 يوما التي حددها الدستور.
عمليا الحكومة لا تقع خلال الفترة الراهنة تحت ضغط النواب، ومطالباتهم ومواقفهم وتصريحاتهم، وضرورة ترطيب العلاقة معهم تارة، وتطويرها تارة أخرى، وعليها أن تستثمر فترة غياب المجلس للعمل وتقديم أفضل ما لديها بأمل أن يكون لها نصيب في العودة أن قيض لها ذلك.
صحيح أن الهيئة المستقلة للانتخاب، هي التي ستجري الانتخابات من بابها لمحرابها، بحسب القانون والدستور، بيد أن ذلك لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها السياسية واللوجستية، وبالتالي فان اختبار الانتخابات اختبار جدي، وهذا سيظهر بمدى قدرتها على التعامل مع المال الأسود (السياسي)، وتامين سلاسة العملية الانتخابية، وتنقية الأجواء للهيئة لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة، كما أن لديها مسؤولية القيام بما أشار إليه جلالة الملك في كتاب التكليف، وهو التحضير لانتخابات اللامركزية العام المقبل.
كل تلك قضايا مهمة، يمكن من خلالها التوقف ومعرفة أين أصابت الحكومة الجديدة وأين أخطات، ويمكن على أثرها إصدار حكم عليها وعلى مدى نجاحها في إدارة الملفات التي أوكلت لها.الغد
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير