حكومة الملقي لا تملك ترف «التقاط الانفاس» .. والإنجاز سيكون مفتاح التجديد لها
الثلاثاء-2016-05-31 12:18 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب: عمر محارمة
لا تحتمل الاوضاع المحلية والإقليمية ركون الحكومة الجديدة ورئيسها المكلف لإسطوانة «حكومة إنتقالية» التي تتردد هذه الايام بالتزامن مع المشاورات التي يجريها الدكتور هاني الملقي لتشكيل حكومته.
والمتمعن في خطاب التكليف السامي للدكتور الملقي يدرك أن الإنتخابات النيابية المقبلة ليست الا واحدة من مهام جسام القيت في «حضن» الملقي الذي يراهن الكثيرون على معرفته وخبرته لإنقاذ الحالة الإقتصادية التي واصلت التردي خلال السنوات القليلة الماضية.
صحيح أن هذه الحكومة ستقدم إستقالتها بعد صدور نتائج الانتخابات النيابية المقبلة –بحكم العرف والدستور- اي أن عمرها لن يزيد عن أربعة شهور، وهي المدة الدستورية التي تفصل بين قرار حل مجلس النواب السابع عشر، ودعوة مجلس النواب الثامن عشر للاجتماع الا أن نجاح الملقي خلال الشهور الاربعة المقبلة سيكون مفتاح عودته لتشكيل حكومة أخرى قد يطول بقاؤها تكريسا لعرف جديد عبر جلالة الملك في أكثر من مناسبة عن رغبته بتكريسه وهو ارتباط بقاء الحكومة ببقاء النواب وإستمرار ثقتهم بها.
الملقي الذي سيتصدى لعهدة اقتصادية مثقلة بأرقام العجز، وارتفاع المديونية، وتنامي الفقر والبطالة وإرتفاع كلف استضافة اللاجئين السوريين، سيكون أمام تحد حقيقي للموازنة بين عملية التصحيح الإقتصادي والإستجابة لبرامج صندوق النقد الدولي وبين تخفيف حدة الإحتقان الشعبي الذي تصاعد بفعل سياسات رفع الأسعار، وزيادة الضرائب، التي لم يقابلها ارتفاع في معدلات الدخل.
ولا يمتلك الملقي ترف إلتقاط الانفاس والتريث للإطلاع على حقائق ووقائع الارقام الحكومية فالحالة العامة في البلاد تستدعي الدخول مباشرة وبلا تردد في معمعة القرار والاجراء لتنفيذ رؤية اقتصادية حيث تحدث كتاب التكليف السامي عن حزمة متكاملة من الإجراءات الكفيلة بمواجهة هذه التحديات الاقتصادية، وخلال الأسابيع القادمة، ليبدأ تنفيذها في اسرع وقت لتكون معياراً أساسياً في تقييم أداء الحكومة.
وستكون المباشرة بعمل مجلس التنسيق السعودي-الأردني واحدة من أهم الملفات التي يتوجب إنجاز خطوات سريعة فيها نظرا لما يعوله الاردن على هذا المجلس في جذب الاستثمارات السعودية وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني عبرها، لذلك جاء التوجيه الملكي بالتحضير لعقد اجتماعات المجلس بأسرع وقت للتوصل لغايات انشائه المشتركة.
وسيكون الملقي مطالبا باجراء متابعة حثيثة لتنفيذ مخرجات مؤتمر لندن للمانحين لضمان توفير الدعم المطلوب للأردن في تحمل أعباء اللجوء السوري، خصوصا ان الاردن ادى ما عليه واكثر في هذا الجانب دون ان يحصل على ما تعهد به المانحون الدوليون حتى الآن.
ويعد تحقيق نجاح في تخفيف وطأة مشكلتي الفقر والبطالة، واحدة من أهم مؤشرات نجاح الحكومة أو إخفاقها ومن هنا جاءت التوجيهات الملكية بأن تولي الحكومة هذا التحدي جُل اهتمامها وتضعه على رأس أولوياتها من خلال القيام بوضع برامج تنموية وإنتاجية على المستوى المحلي تشمل كل المحافظات والبلديات، وتضع تصوراً تنمويا مستداماً لها.
أولويات الملف الاقتصادي على أهميتها تتوازى مع مهمة رئيسية اخرى للحكومة الجديدة، وهي انجاح الانتخابات النيابية المقبلة، وتسهيل مهمة الهيئة المستقلة للانتخاب لإدارتها ولعل المهمة الاساسية للحكومة في هذا الجانب تهيئة الأجواء السياسية لضمان مشاركة فاعلة في هذه الانتخابات وهو ما يتطلب حوارا مفتوحا في الميدان لشرح أهمية المرحلة وتوضيح اليات الاقتراع وتوعية المواطنين بمضامين قانون الإنتخاب.
كما ان حكومة الملقي مطالبة بإحداث إنفراجة حقيقية في علاقة الحكومة بالقوى السياسية وهو ما يتطلب بالضرورة معالجة الإختلالات التي تشوب علاقة الحكومة وأجهزة الدولة بالمكون السياسي الاكبر في الأردن المتمثل بالحركة الاسلامية وحزب جبهة العمل الإسلامي الذي سيكون لمشاركته في الإنتخابات المقبلة نكهة سياسية خاصة بعد أن قاطع آخر ثلاث إنتخابات نيابية.
وقد تخدم الاجواء السياسية الداخلية الحكومة في تحقيق نجاح معقول في هذا الجانب كون غالبية القوى السياسية -حتى المتحفظة منها- ترى في قانون الانتخاب الجديد قفزة أصلاحية بعد ان نص على اعتماد الصوت المتعدد للقائمة النسبية المفتوحة ضمن حدود الدائرة الانتخابية.
التحدي الثالث امام حكومة الملقي يتمثل بالتحدي الأمني، في ضوء ما تعانيه الجبهة الداخلية من ارتفاع في نسبة الجريمة وتزايد إنتشار المخدرات إضافة الى المخاطر الاقليمية بسبب الحروب المشتعلة في دول الجوار، حيث ستكون الحكومة مطالبة بمواصلة توفير الدعم اللازم للقوات المسلحة والاجهزة الامنية لتمكينهم من الاستمرار في القيام بمسؤولياتهم الوطنية الجليلة.
كما يستدعي التصدي لهذا الملف إجراء دراسة حكومية معمقة للوقوف على أسباب تفشي الجريمة والمخدرات لضمان بقاء جبهتنا الداخلية قوية ومنيعة بما يترك للقوات المسلحة والاجهزة الامنية المساحة الكافية من الراحة والحرية للتعامل مع التهديدات الخارجية وعلى رأسها المخاطر المتأتية من تنامي الفصائل الارهابية المتطرفة وعلى مقربة من حدودنا الشمالية والشرقية.
وعلى صلة بالجبهة الداخلية ستكون حكومة الدكتور الملقي أمام ملف أخر مرتبط بهذه الجبهة بشكل وثيق وهو ملف الحريات العامة وحرية الصحافة التي شهدت تراجعا لافتا خلال السنوات الماضية لعل أبرز ملامحه ماجاء في تقرير منظمة «فريدوم هاوس» التي وضعت الاردن في خانة البلدان غير الحره في تقريرها للعام 2015 بعد أن بقي الاردن ولسنوات طويلة في خانة «البلدان الحرة جزئيا» وهو تراجع سجلته عدد من التقارير الدولية والمحلية الأخرى ولعل أبرز ملامحه تزايد حالات حبس الصحفيين وتوقيفهم بسبب قضايا نشر ورأي وبالاستناد الى عدد من التشريعات التي ضيقت هامش الحريات العامة ولعل ابرزها قانون الجرائم الالكترونية وما تبعه من قرارات تفسيرية صادرة عن ديوان تفسير القوانين.
كتاب التكليف السامي لحكومة الدكتور هاني الملقي يرسم خطوطا واضحة للمهام الموكلة الى الحكومة، وهو كغيره من كتب التكليف السامية التي وجهت لرؤساء الحكومات غداة تكليفهم برئاسة مجلس الوزراء يحمل خطة عمل متكاملة ويمثل وصفة جاهزة للحكومة التي تنشد النجاح.
وعلى الرغم من العادة او الظروف لم تتح لغالبية الحكومات السابقة تنفيذ ما أوكل لها من مهام تضمنتها كتب التكليف الا أن القاعدة تقول «ما لايدرك كله، لا يترك جله» فهل يُحدث الدكتور الملقي إختراقة تسجل في تاريخ حكومته الاعتباري وفي سجله الشخصي وتشجع على طرح إسمه مرة أخرى لتشكيل حكومة جديدة عقب إجراء الإنتخابات النيابية المقبلة..؟.الدستور