خلافا للعظماء...النسور يرحل مشفوعا بالدعاء
الإثنين-2016-05-30 10:27 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز-خاص
رحلت حكومة الدكتور عبدالله النسور، غير مأسوفا عليها عند الغالبية الساحقة من الأردنيين، بل أن جموع المواطنين عبرت عن فرحتها بإنتهاء عهد النسور الذي تطاول على قوت الناس و أرزاقهم دون أن يكون لذلك نتائج ايجابية على وضع البلد الاقتصادي.
مديونية ارتفعت من 14مليار دينار الى 24 مليار دينار، الضغط على المواطن، تعديلات دستورية أفرغت الدستور و خلخلت بنيته، إنبطاح للبنك الدولي، تضيق على الحريات و تزايد حبس الصحفيين، تنازل مفرط عن الولاية العامة للحكومة أفرغت منصب رئيس الوزراء من اي مضمون، محسوبية وشللية وجهوية واضحة في التعيينات والترقيات، إنقلاب فاضح على كل مبدأ أو موقف كان قد أعلنه حينما كان نائبا، إنهيار للقطاعات الاقتصادية الزراعية والصناعية وسط حالة من العجز التام عن إجترار الحلول أو حتى محاولة إيجادها، تفاقم الفقر والبطالة، المضي في عدد من المشاريع المشبوهة التي ترهن الوطن لاعداءه كمشروع الغاز الاسرائيلي وقناة البحرين و الطاقة النووية، التراجع عن خطوات الاصلاح السياسي التي حققها حراك الشارع والانقلاب عليها من خلال قوانين البلديات واللامركزية والانتخاب.
تلك أبرز ملامح عهد النسور الذي ستبقى حكومته في ذاكرة الأردنيين طويلا وسيخلدها التاريخ لكن من جهة مغايرة ومعاكسة تماما لما كان يشتهي الرئيس السابق، الذي كان يمني النفس بأن يوضع بين عظماء لازال الاردنيون يذكرونهم و يستحضرون انجازاتهم وبطولاتهم ويلهجون بالدعاء لهم، في حين يرحل النسور مشفوعا بدعوات الأردنيين عليه لا له بعد ان ذاقوا في عهده الطويل الأمرين، فالقمع و الجوع كان العنوان الأبرز لمرحلة عبدالله النسور.
إستشهد الراحل العظيم وصفي التل قبل خمس واربعين عام و بقي حاضرا في وجدان الأردنيين الذين لا زالوا يتغنون بإسمه في جنوب البلاد وشمالها، ليس لأنهم عاشوا في عهده متنعمين بالسمن والعسل، بل لانه كان البطل الذي ما ساوم ولا هادن على مصلحة بلده وقاسى مع الاردنيين ويلات و وصعاب فكان في مقدتهم في الفرح و الترح، في العسر والرخاء، في الحرب والسلم.
وعندما يقف الأردتيين إحتراما و تقديرا لأحمد عبيدات فإنهم لا يفعلون لان الرجل بلا أخطاء، بل لأنهم مؤمنون أنه إن كان قد اخطأ فقد كان غافله سوء تقدير و ليس مساومة على مصيرهم و مصلحة بلدهم مقابل مدة أطول فوق كرسي الرئاسة.
غادر أحمد عبيدات موقعه لانه رفض أن يكون "كومبارس" تمارس الولاية بإسمه دون علمه ولأنه كان أول من أطلق مشروع الملاحقة والمحاسبة "من أين لك هذا"، و مثله غادر عون الخصاونة موقعه دفاعا عن ولايته حيث لم يقبل أن يقرر عنه موظف في إحدى "الدوائر" ما يجب أن يفعل ومالا يجب، فانتصر لعلمه ومعرفته وقدرته و أحترم نفسه وغادر غير آسفا على موقع يرنوا كل ساسة الأردن إليه.
قائمة العظماء بين رؤساء الحكومات الأردنية للأسف قصيرة لكنها تتسع لمن أراد أن يضع أسمه فيها، والإرادة هنا تحتاج لفعل و ممارسة لا آماني و نوايا.
تحتاج لرجل لا يقبل أن يأخذ الرجال دوره، و لا يرضى بأن يمارس دور موزع البريد وهو يتخذ القرارات ويسن التشريعات و يعدل الدساتير، تحتاج لرجل يقف عند حدود الوطن ومصالحه مهما كلفه هذا الموقف من ثمن، تحتاج الى رجل ينحاز لوجع الناس وفقرهم ولا يرضى أن يسدد فواتير الفساد من جيوبهم، تحتاج الى رجل لا يرى ابنا ولا اخا ولا نسيبا ولا صديقا أهم من مصلحة الوطن فلا يضع في المنصب الا من يستحق و لا يقصي الغير الا قياسا على آدائهم وعملهم، تحتاج الى رجل يرى قريته او بلدته من عين الوطن وليس العكس.
كان من الممكن ان يكون عبدالله النسور وصفي جديد لو أنه فقط مارس ما قاله يوم كان تحت القبة نائبا منافحا عن وجع الناس و قضاياهم، يوم كان يرفع الصوت عاليا بوجه الفساد و يطالب بمحاسبة الفاسدين، يوم كان يناشد رؤساء الحكومات أن لا يتخلوا عن ولايتهم و أن يتصدوا لمهامهم ولا يتركوا مساحة لهذا او ذاك التدخل في قراراتها، كان من الممكن أن يكون عبدالله النسور وصفي جديد لولا أنه عبدالله النسور.

