النسخة الكاملة

الملقي رجل الدولة والخبرة.. أمام مسؤوليات وملفات ثقيلة

الإثنين-2016-05-30 01:11 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز -

يأتي تكليف الدكتور هاني الملقي برئاسة الوزراء، في مرحلة دقيقة يشهدها الأردن والمنطقة، تتطلب شخصية واسعة ومتراكمة الخبرة تجمع بين البعدين الإقتصادي والسياسي على حد سواء، لمعالجة الحالة الإقتصادية الصعبة التي تمر بها المملكة، وما إنعكس عليها من آثار إقتصادية، وسياسية بحكم موقعها الإستراتيجي، في محيط مضطرب تشتعل فيه الحروب الدامية.


وجاء التكليف الملكي لشخصية بوزن الملقي لإعتلاء رئاسة الوزراء، لأنه بحسب سياسيين، شخصية واقعية، تنظر للمشهد من الزوايا كافة، يعالج الوضع الإقتصادي بإسلوب إداري موزون، وهو ذات الإسلوب الذي إضطلع فيه الرجل، حين مارس السياسة الإقتصادية بمفهومها الشامل، منذ ولوجه بواباتها قبل عقود وحتى اليوم.
يوصف المُلقي الذي خرج من رحِم عائلةٍ سياسيةٍ مُخضرمة وهو أبن رئيس الوزراء الأسبق المرحوم فوزي الملقي، بأنه يُعالج القضايا بإسلوب علمي هادىء، يرقى إلى الوعي المبني على فلسفة (الفهم والتفاهم)، وقد يكون هذا سرّ نجاحه في عديد المواقع السياسية والإقتصادية التي تبوأها، منذ أن دخل الصالون السياسي في أواسط ثمانينيات القرن الماضي، وحتى توليه رئاسة الحكومة أمس.
لعب دوراً كبيراً في السياسة الخارجية إبان تسلمة حقيبة الخارجية عام 2004 وهي وزارة سيادية لها وزنها في التركيبة الحكومية، إضافة إلى عمله مندوباً دائماً لدى جامعة الدول العربية بين عام 2008 وحتى 2011، وخلال عمله مستشاراً لجلالة الملك خلال الفترة (2005 – 2007)، وتعيينه عيناً في مجلسي الأعيان الحادي والسادس والعشرين؛لا يتسع المجال لسرد تفاصيل حياته السياسة، وما ناله من تكريم، وأوسمةٍ، على الصعيدين، المحلي والعالمي.
لا تقتصر خبرة الرئيس الجديد، على الجانب السياسي ؛ بل دلف إلى مؤسسات ووزارات ذات طابع إقتصادي، منها:المياه والري،والطاقة، والتموين، والصناعة، ولعل أهم تلك المواقع، تسلمه رئيساً لسلطة منطقة العقبة الخاصة.
في عهده، كان التركيز على جذب الإستثمارات الخارجية، وهي الفلسفة التي ينطلق منها، ويدعو لها منذ عهد بعيد، وفقاً لتصريحاته الصحفية ولقاءاته ، ومشاركاته في الندوات والمؤتمرات.
من القلائل الذين يجمعون بين الحنكة السياسية، والنظرة الشمولية لمعالجة الإختلالات الإقتصادية، من حيث دراسة المشاريع التنموية دراسة متأنية، بما ينعكس إيجاباً على زيادة معدلات النمو الاقتصادي، وهو بمجمله الفهم العميق للواقع من منظوره العام.
له سجل سياسي عريق بدأ منذ أكثر من ثلاثة عقود خلت، وتعددت المهام الوطنية التي شغلها الرئيس الملكف، بين سفيراً لحُقبتين زمنيتين في القاهرة، ومندوباً دائماً للأردن لدى جامعة الدول العربية، وكذلك وزيراً للخارجية، ولوزارات اخرى ؛ كما إنه أكاديمي ومُفكر، فهو يحمل درجة دكتوراه في هندسة النظم، في مجال الطاقة والمياه، وإدارة مؤسسات البحث العلمي، والدبلوماسية الدولية، من الولايات المتحدة الامريكية عام 1979.
وفي مجال العلوم والتكنولوجيا كان له إسهامات ثرية، في هذا الحقل، وهو ما قاده لتسلم النائب التنفيذي لرئيس المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا بين أعوام 1999- 2002، وكذلك رئاسته للجمعية العلمية الملكية منذ 1989 وحتى 1997، بالإضافة لموقع أمين عام المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا 1993- 1997.
شخصية المُلقي القوية هي الدافع الحقيقي لإيمانه بهيبة الدولة، وبضرورة إعادة الإعتبار لها، وقد مارس صلاحياته في حل العديد من الإشكالات التي كانت شهدتها مدينة العقبة، خلال ترؤسه لسلطتها الإقتصادية، وكذلك رفضه التسويات التي تقود إلى التمادي في المخالفات والإعتداءات على أملاك الدولة؛ هو رجل دولة بإمتياز، يتبنى سياسة القانون على الجميع، ويبدو أن إختياره لهذا الموقع يصب في خانة الإصلاح الشامل.
إستشراف المستقبل والإهتمام بالتفاصيل، هي من سمات شخصيته القيادية، حسب ما وصفها العديد ممن عرفوه، لكن الحكمة والتواضع والهدوء في إتخاذ القرار، متلازمات شخصية الدكتور المُلقي؛ كما أن نظرته للواقع في ظل زيادة معدلات البطالة، والدين العام، والتضخم، هي ملفات أمام الرئيس، يتطلع المواطن إلى معالجتها، بعين السياسي والخبير الإقتصادي، ذو البصيرة المتفتحة كما يصفه البعض.
يراه البعض أنه يتعاطى مع الواقع بجدية، ويؤمن أن كل مسؤول هو صاحب القرار، على أساس القيادة المبنية على دولة المؤسسات، بما يعود بالنفع والخير على الواقع ألاردني.
أمام الحكومة في هذه المرحلة ملفات شائكة، منها: الملف الإقتصادي،إدارة الإنتخابات النيابية، التخفيف من حدة إحتقان الشارع، الغاضب على السياسيات الحكومية السابقة، بسبب الفشل في خلق المشاريع التنموية، واللجوء فقط إلى فرض الضرائب، لسد عجز الموازنة.. فهل ينجح الرئيس وسط هذه الإعباء الثقيلة؟ .. الرأي - حيدر المجالي
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير