النسخة الكاملة

الملقي يدخل نادي رؤساء الحكومات بمهمة انتقالية.. الانتخابات والاقتصاد يتصدران الأولويات

الإثنين-2016-05-30 12:44 am
جفرا نيوز -  لم يكن تكليف الدكتور هاني الملقي، بتشكيل الحكومة الجديدة، صادما لرواد الصالونات السياسية، خصوصا وأن أنباء تداولها سياسيون، حملت توقعات تكليفه، خلفا للرئيس السابق عبد الله النسور؛ منذ نحو عشرة أيام وأكثر، فقد لمع اسم الملقي كخلف للنسور في أكثر من محطة عبر العام الأخير، إلا أن إشاعات الأيام القليلة الماضية، ألحت بتسميته، رغم نفيه.
ويحط الملقي، الوزير والعين والسفير الاسبق، على كرسي رئاسة الوزراء، في حكومة انتقالية، لن يزيد عمرها عن أربعة شهور، وهي المدة الدستورية التي تفصل بين قرار حل مجلس النواب السابع عشر، ودعوة مجلس النواب الثامن عشر للاجتماع.
ويرث الملقي عهدة النسور الاقتصادية، المثقلة بأرقام عجز الموازنة، وارتفاع المديونية، كما يخلفه بإرث اقتصادي اجتماعي، خلف حالة احتقان في الشارع، نتيجة سياسات رفع الأسعار، وزيادة الضرائب، وثبات معدلات الدخل.
ولا يعتقد مراقبون أن أمام الملقي مساحات واسعة للمناورة خلال المرحلة المقبلة، فعلى الحكومات التي تحمل صفة الانتقالية، أن تلتزم عرفا بأدبيات تصريف الأعمال، والابتعاد عن القرارات "الجدلية"، التي من الممكن أن تحدث تغييرا جذريا في هياكل الإدارة العامة، أو تمس القرارات المصيرية، والتي لا بد أن تُتخذ أمام رقابة مجلس نواب منتخب.
والملقي هو النجل الأكبر لرئيس الوزراء الأسبق فوزي الملقي، الذي شكل أولى الحكومات في عهد الراحل الملك الحسين طيب الله ثراه، في العام 1953، وقد تقاسم الولد وأبوه دراسة العلوم الطبيعية، خلال مراحلهم التعليمية، فيما تجمعهما بعض المناصب، التي عملا بها في مجالات؛ كوزارة التموين، وسفارة الأردن في القاهرة.
ويحمل الملقي لقب عاشر رؤساء الحكومات في عهد الملك عبد الله الثاني، ورئيس "الحكومة رقم 15" في عهد جلالته، ويحمل الرئيس المكلف سمات رجل الدولة السياسية والاقتصادية، والتي تقدمه كرجل لمرحلة تتصدر فيها الأولوية الاقتصادية باقي الأولويات في العمل الحكومي، حيث سيكون الطرف الأردني في معادلة مجلس التنسيق الأردني السعودي المشترك، والذي يمهد لاستثمارات سعودية في مجالات حيوية، أعلن عنها خلال زيارة ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للعقبة قبل نحو 3 أسابيع.
الملف الاقتصادي واولويته تتوازى مع مهمة رئيسية اخرى للحكومة الجديدة، وهي انجاح الانتخابات النيابية المقبلة، المناط الاشراف عليها وادارتها بالهيئة المستقلة للانتخاب.
من جهة الاختصاص، تبرز سمات الرجل اقتصاديا، فقد درس الملقي في مرحلته الجامعية الأولى هندسة الإنتاج، في القاهرة، ثم ليرتقي في علومه ويحصد درجة الماجستير في هندسة النظم من الولايات المتحدة، ويقفل مسيرته التعليمية، بالحصول على درجة الدكتوراه في هندسة النظم في مجال الطاقة والمياه وإدارة مؤسسات البحث العلمي والدبلوماسية الدولية، من الولايات المتحدة الأميركية.
أما من جهة الخبرات؛ فلعل الرئيس المكلف استجمع خبرات عدة خلال إدارته لملف المفاوضات الفرعية والتفصيلية لاتفاقي السلام الأردني الإسرائيلي العام 1994، ومن هناك لمع اسم الملقي وزيرا في حكومات متعددة، وسفيرا في القاهرة، ومندوبا دائما للأردن في جامعة الدول العربية، خلال فترتين منفصلتين.
وحمل الملقي حقيبة وزارة الخارجية في حكومة رئيس الوزراء الأسبق فيصل الفايز العام 2004، لمدة خمسة أشهر، حيث أثير جدل واسع حول الرجل، خلال فترة وجوده في وزارة الخارجية، على خلفية مشاركة الأردن في القمة العربية في الجزائر، وإحالته لـ14 سفيرا على التقاعد، فيما عرف بـ"مجزرة السفراء" حينها.
عمل الملقي وزيرا في أربع حكومات، كانت اولاها وزارة الصناعة والتجارة والتموين في حكومة الدكتور عبدالسلام المجالي العام 1997، ثم وزيرا للمياه والري والطاقة مع حكومة فايز الطراونة العام 1998، وفي العام 2004 وزيرا للخارجية في حكومة فيصل الفايز، وآخر الحكومات، التي شارك فيها حكومة معروف البخيت الثانية العام 2011، وزيرا للصناعة والتجارة.
واستقر المقام بالملقي في رئاسة سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة منذ العام 2014، على وقع احتجاجات عمالية، عطلت الحركة التجارية في ميناء العقبة، وعلى خلفية "مماحكات نيابية" مع رئيسها السابق، جاء الملقي ليدعم مطالب مستثمرين وتجار وصناعيين بتسهيل إجراءات بيرقراطية، تعيق النشاط في المدينة، بصفتها منفذ بحري ومتنفس للمملكة.
الملقي الذي عمل قريبا من ولي العهد الأسبق، االأمير الحسن بن طلال خلال عقد التسعينيات من العام المنصرم، عرف عنه مباشرته الواضحة في التعبير عن ذاته، إلا أن البعض يأخذ على شخصيته، أنها تخبئ جانبا من الانفعالات السريعة، التي قد تؤلب عليه الخصوم، إذا ما وقع في الخطأ.
أمام كل ذلك؛ دخل الملقي نادي رؤساء الحكومات، في مرحلة اقتصادية صعبة، كما في مرحلة تشهد تنفيذ محطات مهمة من خطة خارطة الإصلاحات، وفق جداول زمنية، تتوج في انتخابات مجلس النواب الثامن عشر، التي لن يطول أمد إجراؤها لأبعد من نهاية أيلول (سبتمبر) المقبل، وفق المواقيت الدستورية، وضمن قفزة إصلاحية جاء بها قانون الانتخاب الجديد، الذي نص على اعتماد الصوت المتعدد للقائمة النسبية المفتوحة ضمن حدود الدائرة الانتخابية.
أما التحدي الأبرز، الذي يواجه حكومة الملقي ضمن مهامها المدنية، فهو التحدي الأمني، الذي تقوم به القوات المسلحة (الجيش العربي) والأجهزة الأمنية، إلا أن متطلبات الواجب الحكومي تقتضي بتحييد الجبهة الداخلية، وترك الأجهزة الأمنية لمهمة تأمين الحدود من المخاطر المتعددة.الغد

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير