النسخة الكاملة

الإستقلال من اجل الإتصال

الأربعاء-2016-05-25 12:07 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - محمد داودية مع مرور 100 عام على اندلاع ثورة العرب الكبرى من اجل الوحدة والحرية والاستقلال والحياة الكريمة التي قادها الزعيم الفذ شريف العرب الشهيد الحسين بن علي، يتعين علينا ان نمعن النظر في المآلات التي آلت اليها الأمة وفي سبل نهوض الأمة و نهضتها مجددا، من اجل استرداد مكانتها ودورها وتكريس وجودها بين الأمم. 
ويتجلى ساطعا ان عقد الامة الفريد هو هذا الحمى الأردني العربي بقيادته الهاشمية التي تحوز الشرعية الدينية وتحوز الشرعية القومية، فالهاشميون اعز قبائل العرب وقادتهم كما تحمل شرعية الإنجاز الذي يخالط الاعجاز.
فقد تفوق الأردن، بالاستثمار في الانسان وتعزيز كرامته وحقوقه وديمقراطيته، على ضغط الطبيعة وعلى فقره وعلى شحِّ موارده ونقص امطاره ومياهه وعلى موقعه شرقي فلسطين ونهر الأردن الذي استدعى مخصصات امن مفرطة، لو تم انفاقها على التنمية لجعلت مملكتنا جنة الله على الأرض. 
اندلعت الثورة العربية الكبرى، التي هي اول ثورات بني البشر في القرن العشرين، من اجل الحرية ودولة الوحدة، فحمل لواءها احرار العرب وثوارهم من كل اقطارهم وكانت أحلام الرجال الثوار كبيرة وطموحة فاشادت ممالك ودولا للكرامة والاستقلال والحرية في سوريا والعراق والأردن توطئة لدولة العرب المتحدة العظيمة التي تحمى استقلال العرب وكراماتهم ومواردهم.
كان الهدف المعلن الذي حصل الشريف الحسين بن علي على وعد بريطاني بتحقيقه هو انشاء دولة عربية مستقلة في اسيا العربية كاملة فانتهى الامر الى 22 دولة 12 دولة عربية في اسيا و 10 دول في افريقيا !! 
وكان هدف الوحدة العربية بالطبع هدفا كبيرا خطيرا ظل في مرمى المهداف البريطاني-الفرنسي-الصهيوني الذي افرز مؤامرة سايكس-بيكو اتفاقية الخداع الكبرى عام 1916 وافرز اكثر الوعود الاستعمارية خطورة- وعد بلفور عام 1917.
هانحن أولاء نلمس حقيقة ان أمن الامة واستقلالها وحريتها يتحقق بالامن القومي العربي وان الثروة جلابة للغزاة والمحتلين وتجار الحروب وسماسرة السلاح وان امن الامة كالاواني المستطرقة فلا تنجو دولة بمفردها ولا تغرق دولة بمفردها. 
ان العقيدة العسكرية والسياسية العربية تجري حركة الالتفاف والعودة الى حقائق الإمة والتعرف الى طاقتها ومهدداتها وتجري حركة الالتفات الى اعدائها الذين تقف في طليعتهم دولة الاحتلال الإسرائيلي وفي هذه المناورة الاستراتيجية تبرز جلية الحاجة القاهرة الى صياغة جديدة لعلاقات امتنا البينية والى بناء عقيدة امنية جديدة تعيدنا الى الينابيع الاولى التي وفرت لامتنا الامن حينا من الزمن.
عندما نتحدث عن الدور الأردني القادم في "ليغو" الإقليم فاننا لا نستقريء الغيب ولا نلعب بالبيضة والحجر، فالشعب العربي بات مقتنعا ان مملكتنا الأردنية العربية الأكثر عروبة والآمن للدين والاكرم لللائذ الهارب بدمه وعرضه وان الأردن يتوفر على مكونات صلدة صلبة مكنته من تمرير خمس سنوات عجاف مرعبات تحطمت فيها دول وتمزقت فيها شعوب ولم تسل قطرة دم سياسية واحدة على ثراه. 
ان الأردن التي احتضن شعبها الثورة العربية الكبرى وحمل بارود انتصارها ورايات مجدها كان اول الدرب وبات اخره كرها لا طوعا واشواق هذا الشعب لم تتوقف عن دفع بنيه الى الانخراط في معارك الامة والاندفاع الى الامام لحماية المقدسات بدءا من ميسلون الى معارك القدس عام 1948 الى معركة الكرامة عام 1968.
لم تعد مسالة "الدور" منوطة بالكثافة البشرية فتلك الكثافة من مقتضيات الأسواق التجارية لا من مقتضيات القيادة الرشيدة الحكيمة. والقيادة الهاشمية لا تتوكأ ابدا على العدد بل على النوع والعزم والعلم. 
ستعود الامة الى الاعتراف بالدور المذهل الذي لعبته القيادة الهاشمية عندما حددت على لسان الملك عبد الله الثاني ابن الحسين معادلة: "داعش قبل الأسد"، كما حدد الراحل الكبير الملك الحسين طيب الله ثراه معادلة: "القدس قبل كابول" في محاولة لتفادي صرف انظار الامة وطاقاتها عن الأهداف الكبرى للامة.
نحتفل اليوم باستقلالنا الغالي ونحن على أهبة الوحدة وعلى أضواء انوارها وعلى جذب ندائها، فهو استقلال وصل لا استقلال فصل. 
و لعل من نافلة القول التذكير بان صون الاستقلال وحماية المنجزات وتطوير الموارد وخلق بيئة حاضنة لتفتح الطاقات والمبادرات والابداعات تقتضي المزيد من الانفراج السياسي والانفتاح الإعلامي وتطوير وسائل الاتصال المجتمعي لتصب كلها في مجرى علاقاتنا التشاركية مع الاخر مع أمم العالم وشعوبه بعيدا عن الترهيب الذاتي الذي يمارسه تجار السياسة والدين باطلاق "فوبيا المؤامرة" التي تستهدفنا كامة عربية وتستهدف ديننا الحنيف.
لقد تقدمت هذه الامة الماجدة عندما انفتحت على شعوب العالم واممه فاخذت منها واعطتها وأضافت اليها في مختلف الحقول كالطب والكيمياء والجبر والهندسة والخط والبناء والملاحة والعلوم والفلسفة والموسيقى والغناء والآداب وقبول الاخر وحسن التعامل معه...الخ. 
ومعلوم ان الإرهاب يهدد بشدة مشروع النهضة والوحدة ويستدرج القوى العالمية الطامعة في مقدرات الامة بدواعي مكافحة الإرهاب الذي يتلطّى بالدين ويتخذه منصة للقفز الى السلطة بحجة إقامة دولة الخلافة الإسلامية قد الحق ضررا فادحا بالإسلام و شوّه صورته ومقاصده الإنسانية الجليلة أولا ونزع ثقة العالم بالعرب الذين اصبح ينظر اليهم كارهابيين دمويين غير موثوقين ثانيا والحق ضررا لا يجبر بامن الامة ومقدراتها في سوريا واليمن وليبيا ثالثا.
وعندما نتحدث عن تسخير الإسلام من طغمة الإرهابيين لاغراضهم ومصالحهم فانه مطلوب بشدة الانتباه الى محتوى "الإسلام السياسي" الذي يمكن تكييفه الى درجة اتكاء تنظيم متوحش كتنظيم داعش عليه.
يمكن تفكيكُ مصطلح الإسلام السياسي الذي يتحرك في ظلاله المتطرفون والارهابيون والمغالون الى: 
أ‌-       الإسلام، وهو باقةٌ هائلة من المباديء.
ب‌- السياسة، وهي حزمةٌ هائلةٌ من المصالح.
والإستحالةُ المطلقةُ تكمن في محاولة الجمع بين المباديء المتسمةِ بالقداسة، وبين السياسةِ التي تخالطُها الدناسةُ. فلما تمّ الجمعُ المتعسفُ بين الإسلامي والسياسي، وكان لأغراض الوصول الى السلطة، حصلنا على داعش والقاعدة وحصل اكبرُ ضررٍ لحق بصورة الإسلام.
من هنا تبرز أهمية المناداة بالفصل بين السياسة والدين. الدين بما فيه من طهر وقيم ومثل وسمو ونبل. والسياسة بما فيها من مصالح ومناورات ودسائس وخبائث ودجل.
وكان هائلا ومدمرا تأثير مخرجات التنظيمات الإرهابية على الصراع العربي الإسرائيلي، مركز الصراع التاريخي في المنطقة، ومضاعفاته غير المباشرة التي القت بظلالها السوداء على القضية الفلسطينية وعلى كفاح شعب فلسطين فإنزاح من مركز وصدارة الاهتمام العربي والدولي وبدت احداثه وتطوراته الخطيرة أصغر من أن تلفت اليها الابصار وأدنى من غيرها على سلّم الأولويات. 
الناس في الإقليم تريد الأمن والأمان والطمأنينة والاستقرار، اما الإسلام، دين الله العظيم، فهو ليس مهددا البتة، بل هو في استقرار وتحديدا على هذه الأرض الأردنية الإسلامية والذين هددوه -وهم فلول الى أفول- لم يكونوا العلمانيون، بل هم غلاة الإرهابيين المتعصبين الذين اعلنوا "الجهاد" والخروج من اجل نصرته. 
و حاشا ان يكون حفظ الاسلام موكول الى عصبة من "الإرعابيين" الطامعين المتطلعين الى مغانم ومكاسب او الى اضواء الفضائيات البراقة.
الناس في الأردن كما هو جلي وواضح، تحب نظامها السياسي وتحب ملكها وتثق فيه. تثق في جيشها. تطمئن الى جهاز المخابرات العامة وتفتخر به. الناس هنا تثق في جهازالامن العام والبحث الجنائي والامن الوقائي ومكافحة المخدرات. والناس في الأردن تعتز بالدفاع المدني وتثق في مدير المواصفات والمقاييس وفي مدير الغذاء والدواء وتثق في أبنائها في دوائر الرقابة والمحاسبة والجمارك والضريبة وغيرها من مؤسسات الدولة.  الأردن يحتاج الى الإنفراج السياسي والى تكثيف جهود مكافحة الفساد والتهرب الضريبي. الأردن يحتاج الى تدعيم استقراره والى تعظيم استثماره.
ان تحقيق اهدافنا الوطنية الكبرى بأكبر قدر من الحاكمية الرشيدة وتحسين شروط العيش والحياة في بلادنا سيجعل من بلدنا مجددا موئل النهضة والوحدة العربية وسيجعل من بلدنا قبلة التقدم والاستقرار والحرية.
اغتنم هذه المناسبة العظيمة لأتوجه بالتهنئة الى سليل المجد والثورة والحرية والكرامة القومية جلالة ملكنا الغالي عبد الله الثاني إبن الحسين والى كل أبناء شعبنا الواحد والى أبناء امتنا الماجدة وكلنا ثقة ان نهضة الامة ووحدتها واقعة لا محالة.  

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير