النسخة الكاملة

تنامي انتشار المخدرات ثلاثة اضعاف خلال 5 سنوات يضــع علامــات استفهــام حــول نجاعــة مكافحتهــا

الثلاثاء-2016-05-24 09:25 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز- كتب :عمر محارمة
 تضاعف انتشار المخدرات ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الأخيرة 2010-2015 فيما كانت الزيادة عشرة أضعاف مقارنة بالعام 1999، وفق الأرقام الواردة في التقرير الإحصائي الجنائي الصادر عن مديرية الأمن العام، حيث بين التقرير ان عدد القضايا المضبوطة في العام 2011 بلغ 4023 قضية ارتفع الى 11062 قضية عام 2015 وبنسبة زيادة تصل الى أكثر من 280%، وعلى الرغم من ذلك فلا زال خطر انتشار المخدرات يواجه بالتهوين والميل الى اعتبار الاردن دولة عبور وليس أكثر.   من الناحية النظرية لا يعتبر الاردن حتى اللحظة دولة تواجه ظاهرة انتشار المخدرات حيث أن نسبة المتعاطين المسجلين والمضبوطين لم تبلغ 1% من السكان وهي النسبة التي حددها مكتب الامم المتحدة للمخدرات والجريمة كمعيار للحديث عن وجود ظاهرة.    الجهود المبذولة لمكافحة آفة المخدرات، وتزايد حجم الضبوطات واحدة من العوامل الاساسية في ارتفاع الارقام الى هذا الحد، والارقام التي تبدو مخيفة بحجم الزيادة التي تشهدها هي في المقابل مبعث على الراحة ودليل على قدرة أجهزة الضبط في متابعة ومكافحة هذه الآفة.   الا أن الملاحظات الانطباعية التي ترد من المواطنين وعبر وسائل التواصل الاجتماعي تشير الى أن حجم انتشار المخدرات واعداد المتعاطين أكبر كثيرا من الأرقام المعلنة، وهو ما يفسر تكاثر الروايات والاحاديث عن انتشار للمخدرات في القرى والاحياء المختلفة للمدن حتى وصلت الى اسوار الجامعات والمدارس.   المسؤولون الأمنيون يميلون غالب الأحيان الى تهوين مشكلة انتشار المخدرات ولا زالت أسطوانة دولة عبور للمخدرات تستخدم عند الحديث عن أبعاد هذه الظاهرة ومدى انتشارها في المجتمع الأردني.   الاعتراف بوجود مشكلة ايا كانت تتطلب بداية الاعتراف بها ووضع اليد على أسباب وعوامل وجودها للانطلاق نحو الخطط القاضية بحلها والقضاء عليها، لذلك فإن محاولات تهوين مشكلة انتشار المخدرات لا تخدم الأردن ولا تخدم جهود مكافحة هذه الآفة.   وعلى الرغم من غياب الاحصاءات المقارنة لنسب انتشار المخدرات خلال السنوات الماضية الا أن الارقام المتوفرة تثبت أن نسب انتشار المخدرات وتنامي تجارتها قد تضاعفت خلال السنوات الخمس عشرة الاخيرة أكثر من عشر مرات، ففي العام 1999 بلغ مجمل قضايا المخدرات المضبوطة 905 قضايا وفق إحصاءات الامن العام في ذلك الحين لتقفز خلال العام 2013 الى 7713 قضية ثم الى 11062 عام  2015.  وعلى سبيل المثال كانت كمية الحشيش المضبوطة خلال عام 1999 ما يقارب الـ 112 كيلوغراما في حين بلغت العام الماضي 7383 كيلوغرام مارجوانا وحشيش وكانت كمية الهيروين المضبوطة في العام 1999 بلغت 41 كغم ارتفعت الى 219 كلغم العام الماضي أما مادة الكوكائين فقد قفزت الكمية المضبوطة منها من 2 كغم عام 1999 لتبلغ 62 كغم في العام 2014 فيما قفزت اعداد الحبوب على مختلف أنواعها من نصف مليون حبة عام 1999 الى ما يزيد على 42 مليون حبة خلال العام الماضي.   وفي مقارنة لعدد الاشخاص المضبوطين في قضايا المخدرات نكتشف حجم التنامي الهائل لهذه الظاهرة عاما بعد عام، ففي حين بلغ عدد المتورطين بقضايا المخدرات 1139 شخصا عام 1999 منهم 137 متورطا بالاتجار قفز العدد عام 2012 الى (6504) اشخاص منهم (871) شخصاً بقضايا إتجار ليعود الرقم للارتفاع عام 2014 الى 13564 شخصا تورط منهم 4241 بالاتجار.   ويؤشر المعدل الزمني لارتكاب جرائم المخدرات الى حجم تناميها، ففي حين كان الاردن يشهد جريمة مخدرات واحدة كل ساعتين وثلاثين دقيقة عام 2010 اصبح يشهد جريمة مماثلة كل 45 دقيقة تقريبا.   وتضع الأرقام التي تتناول قضية المخدرات عشرات علامات الإستفهام حول نجاعة آليات مكافحة هذه الآفة الخطرة، فرغم أن الأرقام قد تعني أيضا تطورا في عمل ونهج الأجهزة المعنية بمكافحة هذه الآفة بشكل ضاعف من قدرتها على ضبط وتتبع إنتشار المخدرات الا أن حجم التنامي مهول ويستوجب نهضة من المجتمع والدولة للتصدي لهذا الخطر.   معلومات غير رسمية وصلت لـ «الدستور» تثبت أن الجهود الأمنية تواجه عائقا مهما يحد من أثر عملها ويبدد في بعض الأحيان جهود منتسبيها وتضحياتهم التي وصلت الى إرتقاء عدد منهم كشهداء واجب، وهو العائق التشريعي، حيث تشير المعلومات الى أن 35% من المضبوطين في قضايا مخدرات، يعودون الى منازلهم قبل مرور شهر من القبض عليهم، وأن 40% منهم ينالون أحكام براءة أو أحكام مخففة ويعودون الى بيوتهم قبل إنقضاء عام على ضبطهم، فيما لا تتجاوز نسبة المدانين الذين يقضون أكثر من عام في مراكز الإصلاح والتأهيل 20%.    هذه الأرقام تثبت أن هناك خللا تشريعيا لا بد من الوقوف عنده، وأن التعديلات التي طالت قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لم ترتق حتى حينه الى حجم المشكلة التي يواجهها الأردن.    بعض المسؤولين الأمنيين لا يخفي تبرمه من تسامح التشريعات، التي تبدد جهود الأجهزة الأمنية التي تواصل الليل بالنهار لملاحقة المجرمين ومنعهم من مواصلة جرائمهم.    في بعض الدول العربية تصل عقوبة تجار المخدرات الى الإعدام، وفي البعض الآخر من الدول تمنع التشريعات الأخذ بأية أسباب تقديرية مخففة لتخفيض عقوبة المضبوطين في تجارة وتهريب المخدرات بحيث لا تقل عقوبة الترويج والتهريب أو الإتجار عن الأشغال الشاقة لخمسة عشر عاما في حدها الأدنى.    مثل هذه العقوبات قد تكون رادعة وكافية في الأحكام النهائية ضد المروجين والمتاجرين لكنها بحاجة الى تعديلات اخرى في اصول المحاكمات الجزائية، لتضمينه أحكاما خاصة بقضايا المخدرات كما أن الحاجة ملحة وشديدة لإيجاد صيغة لتجريم مروجي المخدرات الذين ينتج عن أعمالهم جرائم أخرى يقوم بها المتعاطي.   فلا بد من إعتبار المروج شريكا في اية جريمة قتل أو سرقة أو إيذاء أو إغتصاب أو حتى حالة إنتحار ناتجة عن تعاطي المخدرات، وإيجاد آلية لتتبع هؤلاء المجرمين، وهنا لا بد من تعديل الفقرة القانونية التي لا تسمح الأخذ بأقوال المتهمين ضد بعضهم البعض، فالكثير من المروجين والتجار ينالون أحكاما بالبراءة لأن البينة الوحيدة ضدهم هي شهادة متهم آخر اقر بأنه باعهم أو إشترى منهم، فحسب التعبير الدارج شهادة متهم ضد متهم لا تؤخذ بالمحاكم مما يؤدي الى إفلات الكثير من المروجين والتجار من العقاب.   مشكلة المخدرات حتى وإن لم تصل بعد الى حجم الظاهرة، مشكلة عميقة وقد تكون مستعصية الى حد ما، وحجم تجارتها قد يكون الأكبر عالميا وقد بدأت تشكل رقما هاما على المستوى المحلي، مما يعني أن تجارها اقتربوا او سيقتربون قريبا من تكوين مراكز نفوذ وتأثير وعندها سيكون إيجاد حل لهذه الآفة أصعب وأعقد.   قد لا يكون من المبالغة القول أن هذه الجريمة بما تشهده من تنام سريع ومخيف بحاجة الى وقفة رسمية ومجتمعية لا تقل حجما وصرامة عن الوقفة ضد التطرف والإرهاب، بل إن الخطر الخارجي الذي يشكله الإرهاب-بفضل حرفية قواتنا المسلحة وأجهزتنا الاستخبارية- قد يكون أقل وطأة من الخطر الداهم الذي يأكل المجتمع من الداخل.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير