النسخة الكاملة

انتخابات الأردن: الفرحة… هل تتم؟

الأربعاء-2016-05-11 01:27 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - بسام بدارين


اسئلة لا يستهان بها تدور في اذهان الناس ونخبة من كبار السياسيين الوطنيين في الاردن عشية الانتخابات البرلمانية المرتقبة والتي يراهن عليها الجميع في مواجهة الاستعصاء الاصلاحي الداخلي.
عبور التعديلات الدستورية الأخيرة التي تحصن وتعزل صلاحيات الملك عن أي تأثير من أي نوع لحكومة برلمانية في المستقبل يقضي تماما على الذرائع سواء تلك التي تستخدمها السلطة أو يحترف ترويجها الانتهازيون عندما يتعلق الامر باعاقة انتخابات نظيفة ونزيهة أو التصدي للاصلاح والتنمية السياسية.
لا توجد حجة لدى الدولة والنظام في الأردن اليوم بعدما ابتلع الجميع تعديلات الدستور مرة بحماس ومرة بثقة ومرة ثالثة بصعوبة بسبب عدم شرحها للعموم.
لا مجال بعد الآن للذرائع سواء تلك المتعلقة بالخوف من سقوط الدولة بين يدي الإخوان المسلمين عبر الصندوق الانتخابي او عبر مؤامرة خارجية، او تلك المتعلقة بالترويج الدائم للوطن البديل وعقدة الخوف من الكتلة الفلسطينية في المجتمع.
ولا مجال ايضا أمام تلك الحجج الواهية التي تبرر الاخطاء المتراكمة والترهل البيروقراطي وضعف مواجهة ملفات الفساد فالصلاحيات السيادية الأهم بيد مؤسسة العرش التي يثق بها الأردنيون واقروا بصفة عامة بانها تشكل ضمانة لهم من اجندات مفرزات الانتخابات أو اهواء الحكومات المتعاقبة.
مرت التعديلات الدستورية بدون ضجيج أو حتى شكوك وبدون اعتراض حقيقي وثقة من الناس بالنظام وبالمؤسسة الملكية وتقديرا لظروف البلد الاقتصادية والسياسية والأمنية.
لا يختلف الاردنيون على الملك والملكية بل يختلفون من اجلهما.. تلك قاعدة اساسية وبالتالي وكما يقدر المواطن الاردني الظروف ويثق بالأجهزة، على المؤسسة الرسمية بكل فروعها ان تحترم بعد الآن عقله وكرامته وحاجته لانتخابات نظيفة ولو لمرة واحدة بدون تزييف أو تلاعب أو مراوغة وبدون تدخل لا معنى له يسحب من رصيد النظام ويؤذيه اكثر مما يخدمه معلبات المخاوف التي يعرفها الجميع.
قام الأردنيون بدورهم بحس مرتفع من المسؤولية على اساس تقدير الظروف مجددين الثقة بمؤسستهم وقيادتهم والنتيجة ان الدور في مبادلة الناس الاحترام والتقدير على النخب والمؤسسات الرسمية اليوم.
اسمع في السياق في المجالس الخبيرة ما يجرح الكرامة العامة خصوصا حول ملف الانتخابات المقبلة وبصورة تسحب فرحة الجميع بالصيغة المتطورة لقانون الانتخاب الجديد.
لم أقابل حتى اللحظة ولا سياسيا أو خبيرا واحدا من طبقة رجال الدولة والحكم والإدارة يشعر بالرضا على الطريقة التي اقرت فيها التعديلات الدستورية او يثق بالمقابل بان المؤسسات المعنية ستترك هذه المرة الانتخابات المقبلة للناس في اطار غطاء سياسي اصبح الزاميا وواجبا على الدولة للاقتراع الحر.
المخاوف كثيرة حتى عند طبقة كبيرة من رجال الدولة واصحاب الرأي والشأن وهي مخاوف لا يمكن انكارها ولا اتهامها بالسلبية والتعطيل لأن الذاكرة مفعمة بكل اصناف التلاعب الذكية والخبيثة بالانتخابات.
نسمع تقييما سلبيا وآراء تشكك في ان القطعة المتبقية للناس وهي الانتخابات المقبلة قد تترك فعلا لهم بدون تدخل او تلويث.
جلست وسط نخبة من الوزراء أو المسؤولين السابقين وبينهم برلمانيون.. الجميع يضع يده على قلبه خوفا من خطف وسرقة فرحة الناس بقانون الانتخاب العصر الجديد.. الجميع وبدون استثناء قلقون ايضا على محاولات تبدو بدائية ومبكرة لنزع الدسم اجرائيا من القانون الجديد وبطريقة تحتال حتى على صاحب القرار وتراوغ المرجعيات وتعاكس حتى طموح الرؤية الملكية في انتخابات حرة وحقيقية تساعد الدولة في مواجهة التحديات المقبلة.
سمعت وزيرا سابقا يقول بان الصلاحيات الخدماتية والبلدية فقط هي التي بقيت لحكومة أغلبية برلمانية يتحدث عنها الجميع الآن وبان رئيس الوزراء المقبل في حكومة برلمانية سيكون بمثابة كبير الموظفين لبلدية عملاقة فقط لا اكثر ولا اقل ولن يتدخل لا هو ولا فريقه الوزاري في الشأن الخارجي والاقليمي والعسكري والأمني والسيادي.
نفس الشخص حذر من ان العبث مجددا في الانتخابات يحرم الاردنيين حتى من حصة الإدارة البلدية التي تركت لشؤونهم وسمعت رئيس وزراء سابقا يصف حكومة الاغلبية البرلمانية المقبلة بدون أسس وتعددية حزبية على اساس انها ستكون بمثابة مشاجرة وطنية كبيرة على الوظائف فقط.
لا اتبنى شخصيا مثل هذه المبالغات في المخاوف واعتقد بان قانون الانتخاب الحالي جيد جدا ويمنح الاردنيين أملا في المستقبل وبان مؤسسة الحكم تحتاج لقوة رديفة في المجتمع تتميز بالمصداقية ولها ثقل وهيبة وسط الناس وهي فقط وحصريا برلمان قوي وصلب يدير حلقات العلاقة والوساطة بين الناس والمرجعية حتى وان لم يتدخل بتلك الشؤون التي عزلتها تعديلات الدستور الاخيرة.
أميل لاظهار قدر من التفاؤل وأتمنى ان يسهر القرار السياسي وتسهر كل الأجهزة خلف مهمة مفصلية محددة تتمثل في تخييب تقدير وظن كل من سمعتهم من الذين يصرون على ان ثقافة التدخل في الانتخابات لن تقف عند حدود التغيير الاخير الحاصل في شكل وهوية وصيغة النظام السياسي.
الحلقة الأخيرة في مواجهة الاحباط واظهار قدر من الأمل تتمثل برأيي الشخصي اليوم بامتحان النزاهة الذي تواجهه الانتخابات المقبلة بالرغم من ان برلمانها قد لا يصنع فارقا جوهريا في الاشياء والمواقف بقدر ما قد يفيد في تحسين مصداقية الانتخابات أولا وصيانة حلقات التواصل بين النظام والشعب ثانيا.
هذا الامتحان مهم ليس للناس فقط ولكن لكل جبهات القرار وعندما نتحدث عن عدم التدخل في الانتخابات نشعر بالأسف من الاقاويل التي تتردد عن قوائم جاهزة للنجاح وعن مرشحين تلقوا التهنئة قبل خوض المعركة بأشهر وعن قوائم انتخابية يفترض ان تعزز التنمية السياسية لكنها تتحول إلى قوائم وهمية بواقع الأمر وبطبيعة الحال.
عندما نتحدث عن عدم التدخل في انتخابات مفصلية نقصد عدم التدخل الفعلي باي صغيرة او كبيرة.. ذلك اليوم الامتحان الابرز للارادة السياسية والنظام بعدما قبل الناس بتعديلات الدستور وبدون ضجيج.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير