النسخة الكاملة

لا أفق قريباً للحل في سوريا .. والأردن قادر على التعامل مع الأزمة

الأربعاء-2016-05-11 12:37 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز -

ليس في الافق القريب اي مؤشرات جوهرية تدل على انفراجة واسعة في الازمة السورية عبر مسار جنيف الذي انهارت الشهر الماضي جولته الاخيرة وانهار معها وقف النار الذي تجري محاولات حاليا لاعادة الحياة اليه وتوسيع نطاقه على الاراضي السورية ، لكن يبقى الاردن الذي خبر كافة تداعيات وتقلبات الازمة السورية قادرا في المستقبل على التعامل مع هذه التقلبات السياسية والميدانية وكذلك مسالة اللجوء.
ولم تنجح الثنائية الروسية الاميريكية اللتان تمسكان بملف الازمة من ردم الهوة بين طرفي  الصراع ( المعارضة والنظام ) في المسائل الاساسية الثلاث التي تتصدر الملف السوري وهي المرحلة الانتقالية وتعريفها والهدنة ونطاقها والاحتياجات الانسانية للشعب السوري خصوصا المناطق التي يحاصرها النظام وحلفاؤه.
في ظل هذا المشهد الذي ترى مصادر دبلوماسية انه لن يتحرك بافضل احواله الى اختراقات جوهرية بل جل ما يمكن ان يحدث هو جولة جديدة من المحادثات في جنيف تصفها مسبقا بعض اطراف المعارضة بانها لن تكون مجدية في حال عقدها وستنجح الجهود على الاغلب باقامة هدنة جديدة وربما الوصول بالمساعدات الى الاماكن الاشد تضررا من الحصار.
هذا السيناريو بالنسبة لبلد مثل الاردن يجاور الازمة منذ خمس سنوات بات اعتياديا ، بكل فصوله ، بدءا بالاعمال الميدانية قرب الحدود او موجات اللجوء بوتيرتها المختلفة التي تراجعت الى حدود بعيدة خلال السنتين الاخيرتين لتعود الى الارتفاع خلال الثلاثة اشهر الاخيرة على وجه الخصوص.
الاردن الذي شارك في معظم الاجتماعات ذات العلاقة بالازمة السورية واخير قبل يومين في اجتماع باريس ، رؤيته هي ذاتها بوجوب الحل السياسي للازمة السورية بما يضمن وحدة تراب سوريا وشعبها ووقف نزيف الدم والدمار وعملية سياسية شاملة يشارك فيها كافة ابناء الدولة السورية على قاعدة التفاوض والحوار.
ويرى الاردن ان مرجعيات الحل السياسي للازمة معرفة وتستند الى قرار مجلس الامن رقم 2254 ومقررات جنيف 1 والبياناتِ الصادرةِ عن المجموعةِ الدولية لدعم سوريا في اجتماعاتِها بفيينا ونيويورك واخيرا في ميونخ ومفاوضات جنيف.
الدبلوماسية الاردنية ، تحتفظ بعلاقات وجسور مفتوحة مع كافة الاطراف المؤثرة في الازمة السورية ، لكن المشكلة تكمن في الهوة الواسعة بين مواقف هذه الاطراف ازاء حل الازمة السورية وتبقى عقدة ( الاسد ) هي اساس الخلاف وتمترس كل طرف على موقفه في هذه المسالة.
هذا الاستقطاب الدولي والاقليمي الحاد يسري ايضا على موقفي (النظام السوري والمعارضة ) في جنيف اذ لم يتزحزح اي طرف عن موقفه قيد انملة فيما يخص المرحلة الانتقالية اذ لا تقبل المعارضة بقاء الاسد فيها بينما لا يرى وفد النظام اي مجال للحديث في مصير راس النظام في اي وقت او مرحلة.
في الاشهر المتبقية من هذا العام لا تتوقع المصادر الدبلوماسية انفراجا في المسار السياسي بل ربما حتى وان اقرت هدنة فانها لن تصمد بالمعنى العملي خصوصا اذا ما بقيت حلب عنوانا للمعركة بين النظام والمعارضة فهذه المدينة بالنسبة للمعارضة مسالة وجود وبالنسبة للنظام الحسم فيها يعني وضع خطوط لسيناريوهات عديدة يرى فيها خلاصا وانتصارا سواء بالانكفاء الى ما يسمى بسوريا (المقيدة ) اواعادة السيطرة على اجزاء مهمة من الاراضي السورية.
روسيا التي وجهت للنظام رسالة في منتصف اذار بسحب جزء مهم من قوتها الجوية ، ان الضوء الاخضر ليس ابديا ، كما انها لا تنظر الى دور ايران وميليشياتها بارتياح على المستوى الاستراتيجي والمدى الطويل بمعنى اوضح فان الحل في سوريا سيكون على الارجح كما ذكرت مصادر لـ ( الراي) سيأتي في نهاية المطاف على اساس «صفقة» تحدد تقاسم النفوذ في سوريا وليس التقسيم الجغرافي المجرد كما يطرح احيانا .الرأي - فيصل ملكاوي  
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير