النسخة الكاملة

مصير الحكومة والنواب بين إهتمام "النخب" و سخط "الشعب" وضرورات المرحلة

الثلاثاء-2016-05-10 12:22 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - كتب: عمر محارمة
تتداول الاوساط السياسية والبرلمانية والاعلامية سيناريوهات عدة للتغيرات المرتقبة على الساحة السياسية المحلية على مشارف نهاية الدورة العادية الاخيرة لمجلس الامة السابع عشر.
فما بين التوقع بحل مجلس النواب ورحيل الحكومة قبيل نهاية الشهر الحالي وبدء التحضير الفعلي لاجراء انتخابات برلمانية في موعد أقصاه منتصف أيلول المقبل الى توقعات بالدعوة الى دورة برلمانية إستثنائية تبدأ في الثلث الاول من شهر حزيران وتنتهي مع نهايته بحيث يتم حل المجلس بعدها والدعوة لانتخابات بداية تشرين ثاني المقبل الى سيناريو بقاء النواب والحكومة حتى نهاية صيف هذا العام والدعوة للانتخابات في الربع الاول من العام المقبل.
حل مجلس النواب لم يعد بعد التعديلات الدستورية الأخيرة يستوجب رحيل الحكومة، مما يفتح الباب لسيناريوهات مختلفة تتعلق ببقاء الحكومة أو رحيلها، لذلك فان بقاء الحكومة الحالية حتى إجراء الانتخابات واحد من السيناريوهات المتوقعة والذي سيجعل حكومة الدكتور عبدالله النسور اذا ما تم اطول الحكومات الاردنية عمرا.
فيما يبقى سيناريو رحيل الحكومة مع النواب وتشكيل حكومة انتقالية مهمتها الاساسية الاشراف على الانتخابات هو الاقوى والاقرب، ما يعني ان هذا العام وبدايات العام المقبل ستشهد حكومتين جديدتين واحدة إنتقالية تتسلم المهام من الحكومة الحالية وترحل بعد اجراء الانتخابات البرلمانية وثانية ستتشكل بعد مشاورات نيابية مع مجلس النواب القادم.
خيار الذهاب الى دورة استثنائية تفرضه ضرورات إنجاز تشريع هام تحضيرا لانطلاق عمل مجلس التنسيق الاردني السعودي الذي اعلن عنه غداة زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى الرياض الشهر الماضي وهو مشروع قانون صندوق الاستثمار الأردني لسنة 2016، الذي احاله مجلس النواب الى لجنته القانونية يوم الأحد الماضي بعد أن فشلت الحكومة في إقناع مجلس النواب في مناقشته واقراره بذات الجلسة التي شهدت إقرار ستة قوانين إستوجبت التعديلات الدستورية الاخيرة تعديلها.
هذا القانون اضافة الى مشاريع قوانين أخرى قد تكون عاملا مرجحا في الدعوة الى دورة استثنائية بعد فض الدعوة العادية الحالية بفترة قصيرة، وهو ما يعني احتمالية بقاء المجلس حتى بداية تموز المقبل، وهذا يعزز ارجاء الإنتخابات الى تشرين الثاني المقبل.
خيار تمديد الدورة العادية الحالية لإفساح المجال امام انجاز التشريعات المذكورة قد يكون ابعد الخيارات المطروحة فرغم ان نص الفقرة الثالثة من المادة (78) من الدستور تتيح تمديد الدورة الحالية لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر الا ان هذا الخيار فيه محاذير لجهة ان المجلس يستطيع ممارسة دوره الرقابي في مناقشة الاسئلة للحكومة والاستجوابات وعقد جلسات رقابية الى جانب الجلسات التشريعية وهو ما لا ترغب فيه الحكومة خصوصا بعد الأزمات التي عصفت بعلاقتها بالنواب خلال الفترة الأخيرة .
لذلك فان الذهاب الى عقد دورة استثنائية يقر فيها البرلمان مجموعة من التشريعات ذات الاولوية ومنها مشروع صندوق الاستثمار الاردني والنظام الداخلي للمجلس وقانون العقوبات قد يكون الخيار الاقرب والاقل اقلاقا لراحة الحكومة .
المؤشرات تدلل على ان المجلس الحالي بات قاب قوسين من الرحيل واجراء انتخابات برلمانية خلال الاسبوع الاول من شهر ايلول المقبل خاصة وانه بعد هذا الموعد سيكون من الصعوبة اجراء الانتخابات كون ذلك يتزامن مع عطلة عيد الاضحى المبارك يليها انطلاق بطولة كأس العالم للسيدات التي يستضيفها الاردن في الفترة من 30 ايلول الى 21 تشرين اول والتي تحضر تعليمات الاتحاد الدولي لكرة القدم خلالها وقبلها وبعدها باسبوع اجراء انتخابات سياسية او جود اية مظاهر لمثل هذه الانتخابات  .
المطبخ السياسي يتأنى في اتخاذ القرار؛ نظراً لوجود معطيات مهمة ورئيسية على الساحة المحلية والإقليمية، الا ان رحيل النواب وتشكيل حكومة جديدة ‹انتقالية› تدير مرحلة الانتخابات، ثم ترحل لصالح حكومة جديدة منبثقة عن المجلس النيابي الجديد تبدو هي الخيار الأقرب مع فوارق في التوقيت بين توقعات المراقبين والمهتمين.
ومن الواضح ان النية متجهة لحل البرلمان قبل موعده الدستوري وانه لا توجد اية فرصة لخيار «برلمان يسلم برلمان»، خصوصا أن الضغوط على الحكومة آخذة بالازدياد، نيابية وشعبية وإعلامية، وسط اتهامات للحكومة بالقصور عن معالجة الوضع، واستفحال المشكلات التي تؤرق المواطنين، خصوصا الاقتصادية منها، فضلاً عن الشك وعدم واقعية الحلول المقدمة لمواجهتها  .
شعبيا لا يبدو الشارع مكترثا بالمستوى المتوقع من كل هذه السيناريوهات فرغم ان مجلس النواب الحالي انجز خلال مسيرتة مشروعين لتعديل الدستور الى جانب مئات التشريعات التي اقرها على مدى تسع دورات غير عادية وعادية واستثنائية بلغت 172 قانونا، و طرح اعضاؤه 3088 سؤالا للحكومة، و 80 استجوابا، و قدموا 57 مقترحا بقانون و531 مذكرة نيابية الا أن الحضور الشعبي للمجلس يبدو في خانة ما دون الصفر. الدستور  
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير