اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الـبـطـالـة.. أيـن الـحـقـيـقـة ؟

الثلاثاء-2016-05-03 11:38 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز -كتب: فارس الحباشنة
فرصة العمل « الوظيفة « هي الحلم الذي يطارد خيالات الشباب الاردني، الفئات العمرية من 18-28 عاما تعيش حالة مأساوية مع ارتفاع معدلات البطالة في صفوفهم والتي وصلت الى مستويات قياسية غير مسبوقة، البطالة تستشري بشكل مرعب ومخيف، ولكن ماذا تعلم الحكومة عن البطالة ؟ وماذا لديها كي تتمكن من مواجهة هذه الأزمة ؟ وأضعف الايمان هل تعلم الحكومة شيئا عن المعدل الحقيقي للبطالة وبشكل دقيق ؟ بالطبع إن الحصول على رقم حكومي عن معدلات البطالة والفقر والاجانب المقيمين على اراضي  المملكة من الامور الصعبة بل المستحيلة والمعقدة، فثقافة الدراسات والارقام تغيب كليا عن الحكومة  وعن واضعي وراسمي السياسات الاجتماعية والاقتصادية.
اعتاد مسؤولو الحكومة حقن الرأي العام بـ»مسكنات» في حديثهم عن البطالة، مرتكزين على منطق «تسويفي» في تبرير فشل الحكومات بايجاد فرص عمل للأردنيين، والا كيف يتم سرقة ومصادرة فرص العمل التي يولدها القطاع الخاص ورغم محدوديتها لحساب الوافدين المقيمين في المملكة، وبالاخص السوريين.
التلاعب بالارقام يفضح حقيقة قصور وفشل السياسات الحكومية، وحتى ارقام المنظمات الدولية عن اعداد الاجانب المقيمين على الاراضي الاردنية فانها غير دقيقة، وتخفي من ورائها اجندات ترتبط بسياسات معنية ترمي المنظمات الى تحقيقها.
الحكومة تروج الى أن معدل البطالة 16%، فيما يتم الحديث صراحة عن عشرات الالاف من خريجي الجامعات الحكومية والاهلية والثانوية العامة عاطلين عن العمل، وهناك الاف اخرون ينتظرون في  طوابير البطالة من خريجي اعوام سابقة، واخرون سرحوا من العمل واستبدلوا بوافدين، والاف من الاردنيين القادمين من دول عربية مجاورة سرحوا من العمل وعادوا لينضموا الى جيوش العاطلين عن  العمل.
معدل البطالة من المنطقي أن يؤخذ من اعداد العاطلين عن العمل المتكدسين في السوق الاردني، لا من العدد الاجمالي للسكان وفقا للمعايير التي تقيس بها الحكومة احتساب البطالة ومعدلها، وكما يبدو فان جميع الارقام يشوبها لغط وشك.
فالبطالة باتت واضحة ومتجلية للعيان، وهي على مرأى من الجميع، ولا يحتاج احتساب اعداد المتعطلين عن العمل في بيت الاردنيين لدراسات واحصاءات مسحية ميدانية، فالمعدل يفوق كثيرا كل ما في الخطاب الرسمي، وفي مناطق الاطراف المهمشة في شمال وجنوب المملكة يصل الى 50 %ولربما أكثر.
طبعا، في التخطيط الاقتصادي والاجتماعي، الرقم عنصر ومعطى استراتيجي هام، ووسط غياب المعطيات الجادة والسليمة والدقيقة، يفضح المأزق مستويات فضيعة من التخبط في صناعة القرار  ورسم السياسات الاكثر قدرة جذريا على حل أزمة البطالة والتفكير بتداعياتها الاجتماعية و الانسانية.
مشاريع وبرامج عديدة تبنتها الحكومة تحت عنوان عريض لمحاربة البطالة وتشغيل الاردنيين، ولكنها لم ترسم أي أفق ايجابي يضع حلولا ولو تدريجية لأزمة البطالة والتكدس المذهل والمخيف لاعداد المتعطلين عن العمل، فما زالت رقاب الشباب الاردني مطوقة بالبؤس والفشل في البحث عن فرصة عمل ولو بأجر بسيط ومتواضع.
البطالة ظاهرة طبيعية ونتيجة حتمية لنمط اقتصادي عام غير منتج ولا يخلق فرص عمل ويكدس الثروات في جيوب ثلة من الناس، مما يؤدي حتما الى ايجاد منظومة اقتصادية لا تملك القابلية على استيعاب الايدي العاملة الجديدة على سوق العمل، ومما قد يزيد من تعقيد أزمة البطالة أن خيار البحث عن فرص العمل في بلدان عربية مجاورة بات اليوم يواجه تحديات وصعابا جمة، حيث أن الهجرة لم تعد من بين الخيارات المتاحة للأردنيين. 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير