الملك بين الدستور واستجلاء الواقع
الخميس-2016-04-21 02:00 pm

جفرا نيوز -
جفرا نيوز.. بقلم الدكتور بشار الخرشه
لقد سمعت بالامس وفي اكثرمن برنامج تلفزيوني مغالطات عديدة بشأن التعديلات الدستورية المعروضة على مجلس النواب ، خصوصا في الشق المتعلق بصلاحيات الملك ، حيث جاءت معظم المغالطات على لسان بعض النواب وللاسف في صدد مناقشتهم مركز الملك في الدستور الاردني وتحديدا في ان الملك (يسود ولا يحكم ) ، ولتوضيح ذلك ، انوه بان القراءة القانونية البحتة بشكل عام غالبا ما تكون قاصرة عن استجلاء منطق سير الأمور على ارض الواقع ، خصوصا في الدول النامية وبلدان العالم الثالث ، أما العالم الغربي ، و في الوقت الراهن ، فقد تجاوز في قياسه ومعياريته لتقدم الدول والمجتمعات كل القراءات القانونية الشكلية وانطلق صوب معاينة واقع الدول والشعوب فعليا عبر منظورات الرفاه الاجتماعي والاقتصادي وواقع الحريات والحقوق العامة للدول ومستويات التنمية وما تحقق من تعليم وصحة ، وذلك باعتبار أن الغرب والعالم المتقدم قد تجاوز مرحلة بناء دولة القانون والمؤسسات منذ عقود خلت ، وشيد الدولة الديمقراطية التي تنهض على القانون والمؤسسات وصارت بمثابة الواقع المعاش هناك ، وبالتأسيس على ماسبق من حقائق فلسفية وموضوعية ، فان المزج بين القراءة القانونية والواقعية امر غاية في الأهمية عند معاينة تموضع الملكية في واقع الحياة السياسية الاردنية ،أن على مستوى النصوص الدستورية ،أو على مستوى كينونة وحركية الملكية في المجال السياسي والفضاء العام للدولة ، لذا نؤكد ، ولا مجال للشك في أن الملك رئيس الدولة من الناحية الدستورية ، ودوره ليس شرفيا فقط كما يتردد على السنة العديد من النواب ، كما سمعنا ونسمع ، اذ انه يصنع كل القرارات الهامة ، وان صلاحياته وسلطاته( الفعلية ) لا تنافس ، لذلك كانت صناعة القرار السياسي الاردني ، إلا ما ندر ، في يد الملك الذي يتمتع بمكانة هامة لإيصل إليها احد .
ولما كان الملك رأس الدولة ، تتمثل فيه السلطة التنفيذية ويتولاها بواسطة وزرائه فانه يدخل تحت سلطته إدارة الشؤون الداخلية والخارجية ، حيث لا تقتصر وظيفته بواسطة وزرائه على اجراء كل مأمن شأنه تنفيذ القانون ومنح الامتيازات ، بل تمتد ايضا الى كل الاعمال السياسية والدستورية التي تضمن حسن سير الأعمال ، وله أن يفوض هذه السلطة الى غيره بقانون خاص ، فالملك القائد العام للقوات المسلحة ، يعلن الحرب ويعقد الصلح ويبرم المعاهدات ، وينشئ الرتب المدنية والعسكرية والأوسمة والألقاب ، هذا اضافة الى وظائفه التي تمتد الى الأعمال الدستورية ، فيدعو مجلس الأمة للانعقاد وايفتتحه ويؤجله ويفضه وفق أحكام الدستور .
لقد أتاحت تلك الحقوق والصلاحيات للملك في الاردن ، أن يكون قائدا حقيقيا ذو فعالية في الحكم ، خاصة في أوقات الازمات ، وساعدته صلاحياته وسلطاته الدستورية التي منحت لمؤسسة الملكية في الاردن على القيام بكل ذلك .
أيضاً قرارات الملك ليست شكلية ، خاصة وان الحكومات الاردنية تحرص باستمرار على تنفيذ رغبات الملك ، حيث أنهالا تشكل على أساس أغلبية برلمانية ، وإنما نتيجة لتمتعها بثقة الملك . لذلك فالحكومة حريصة باستمرار على ارضاء الملك من خلال تنفيذ توجيهاته ، لان الملك هو الذي يختار رئيس الحكومة وهذا الأخير هو الذي ينسب ويختار طاقمه الوزاري .
أن الملكية في الاردن ليست كالملكيات في أوروبا التي تسود ولا تحكم ، أنها في الاردن تحكم وترسم السياسات فعليا ، فعلاوة على مكانة الملكية الرمزية والتاريخية في الذهنية الجمعية للأردنيين ، أمنت الشرعية الدستورية التي صيغت كل ذلك من خلال السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وصلاحيات الملك إزاء هذه السلطات باعتباره رئيسها ، بما يضمن توازن السلطات ويحد من تطرف استعمالها ضمن مبدأ الحد والتوازن ، الأمر الذي جعل من الملكية في الاردن قائدا حقيقيا ، دستوريا وعمليا ، و في ضبط توازنات وسير واستقرار النظام السياسي.

