البيروقراطية تقتل الاستثمار ... وزارة العمل نموذجا
الإثنين-2016-04-18 12:15 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب: عمر محارمة
يجمع صناعيون ومسؤولون في مؤسسات استثمارية على أن أهم تحد يواجه المستثمرين الصناعيين هو حالة البيروقراطية المتعمقة في بعض المؤسسات والدوائر الحكومية وعلى رأسها وزارة العمل وما يرتبط بعملها في موضوع العمالة وأنظمة العمل.
مراجعة أي من مكاتب العمل المنتشرة في العاصمة والمحافظات تكشف البون الشاسع بين الحديث عن تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين وتذليل العقبات بوجههم وبين الواقع المرير الذي تمارسه مكاتب العمل وموظفوها والمعاناة التي يجترها النظام البيروقراطي على المستثمرين والصناعيين.
حاجة سوق العمل لكوادر مؤهلة تناسب طبيعة الاستثمارات دفع عددا من المستثمرين لاستقطاب عمالة عربية وأجنبية يشكل وجودها ضرورة لاستثمار بعض الشركات والمصانع إلا أن هذا الأمر يواجه بتعنت وزارة العمل وميلها إلى تحقيق أكبر قدر من عوائد تصاريح العمل وتحكم العقلية الجبائية بالقرارات الصادرة عنها على الرغم من أن حجم العمالة غير المحلية في المصانع الأردنية لا يتجاوز 15% من مجمل العمالة الصناعية.
آخر تقليعات الوزارة الجبائية كان قرارا صدر مؤخرا بتقييد العمالة اليمنية التي لم تكن مقيدة في السابق وكانت تعامل بنفس التعليمات المطبقة على العمالة المصرية، إلا أن تعليمات جديدة صدرت عن وزارة العمل تقيد عملهم وبأثر رجعي ودون سابق إنذار.
هذا الأمر دفع برئيس جمعية المستثمرين نبيل إسماعيل إلى مخاطبة رئيس هيئة الاستثمار ورئيس غرفة صناعة عمان لتنبيههم إلى الضرر الذي تحدثه تعليمات الوزارة الجديدة والصادرة دون سابق إنذار ودون التنسيق مع الغرف الصناعية مما ينذر بإلحاق ضرر فادح ببعض المصانع خصوصا تلك العائدة ملكيتها لأشقاء يمنيين والذين لجأوا للاستثمار الصناعي في الأردن بعد نشوب الحرب في بلادهم جالبين معهم بعض العمال اليمنيين المهرة في مجال صناعاتهم.
إسماعيل أشار في الكتب الموجهة إلى عدد من المسؤولين إلى أن الصناعيين لم يعلموا بتغيير تعليمات تنظيم عمل العمالة اليمنية إلا عند تقديم طلبات تجديد تصاريح العمل، مستهجنا صدور مثل هذه التعليمات بدون استمزاج أصحاب العلاقة أو سماع رأيهم، لافتا إلى ان بعض هؤلاء العمال موجودون في البلد منذ سنوات عدة ومعروفون لدى الأجهزة الأمنية.
ويشير إلى أن الشركات أنفقت مبالغ كبيرة على تأهيل وتدريب هؤلاء العمال وان إيجاد بديل مؤهل لهم ليس بالأمر الهين مما ينذر بتوقف العمل في بعض الشركات وتسريح كافة العمال فيها سواء من الأردنيين او من الجنسيات الأخرى، مع الإشارة إلى أن الأوضاع في اليمن تتطلب النظر للعمالة اليمنية من بعد إنساني أيضا حيث تقطعت بالكثير منهم السبل ويتعذر عودتهم إلى بلادهم.
ويقول إسماعيل أن الصناعيين لا يملكون ترف الوقوف لتلقي الصدمات من الجهات الرسمية فلديهم من المشكلات ما يكفيهم خصوصا مع استمرار إغلاق معظم منافذ التصدير الخارجي، مشيرا إلى أن النوايا الحسنة التي تبديها الأجهزة الرسمية لا تكفي ما لم تقترن بإجراءات محسوسة لإنقاذ الصناعة الوطنية.
ويؤكد مسؤول حكومي ما ذهب إليه إسماعيل حيث يشير إلى أن أحد المصانع المقامة في مدينة صناعية قرب العاصمة وتعود ملكيته لمستثمر يمني يوفر نحو 80 فرصة عمل منهم 18 يمنيا والبقية أردنيون يتجه إلى إغلاق منشأته أو نقلها لبلد آخر بسبب التعقيدات المتعلقة بالعمالة اليمنية التي يقول أنها تمتلك مهارات أساسية لعمل المصنع لا تتوفر في السوق المحلي.
ويلفت ذات المسؤول الذي يعمل في إحدى المؤسسات المرتبطة مباشرة بالمستثمرين إلى أن طريقة تعامل مكاتب العمل مع المستثمرين وعدم استيعاب العاملين في هذه المكاتب لأهمية وجود المستثمر وغياب الحس الوطني عند الكثير منهم تدفع إلى حالة من الإحباط وتشكل دعوة مفتوحة لهروب المستثمرين.
الحديث الحكومي المستمر عن تذليل العقبات أمام المستثمرين وتوفير كافة الخدمات لهم وتذليل الصعوبات أمامهم يبقى حديثا لذر الرماد في العيون فالإجراءات المتخذة على الأرض تثبت أن عقلية الجباية تعلو على كل شيء ما يشي بوجود قصر نظر يدفع لقرارات متعجلة دون دراسة مستفيضة.
ما يواجه الاستثمار في الأردن يكشف عن حالة قصور حادة في تتبع خطى ورؤى جلالة الملك الذي نجح في استقطاب استثمارات كبرى، يجري العمل على «تطفيشها» تباعا بفعل بيروقراطية قاتلة ورؤية رسمية قاصرة عن تلمس الطريق لتمهيد البيئة الاستثمارية.

