موسى برهومه يكتب : محمد داوديه ظل في الضوء
السبت-2016-04-16 08:31 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب: موسى برهومة
يمثّل محمد داودية حالة لافتة للانتباه في السياسة والحراك العام في الأردن المتصل بالاشتباك مع القضايا الساخنة، ومحاورتها والاقتراب من نيرانها، فضلاً عن طرح الأسئلة القاسية المرتبطة بسيرورتها.
وهو في ذلك -وهذا ما أودّ التركيزَ عليه في هذا التعليق السريع- يشكّل نموذجاً إستثنائياً في نادي السياسيين الأردنيين الذين رضي أغلبُهم بالصمت، ولاذوا بالعزلة، وراحوا يتأملون حركة الحياة من خلف شبابيكهم وشرفاتهم وأبراجهم.
محمد داودية، الصحافي والكاتب، والسفير، والنائب، والوزير، والذي عمل برفقة الراحل الملك الحسين، لم يشأ بعد تقاعده من العمل الرسمي، أن يتقاعد عن العمل العام، فوظّف تجاربه وخبراته من أجل مواصلة رفع الصخرة فوق أعلى الجبل، في جهد سيزيفيّ، لا يعرف الملل.
ومنذ إطلاقه، برفقة ناشطات ونشطاء مجموعة الحوار الديمقراطي الوطني، مضى في تشكيل هيئة سياسية اقتحمت وتناولت ملفات شائكة، وقدمت مبادرات، وحرّكت مياهاً راكدة، ورمت حجارة ثقيلة في ليل الصمت.
أكتبُ عن محمد داودية لأحرّض السياسيين ورؤساء الوزراء الآخرين من أجل الانخراط في اللعبة السياسية، وعدم ترك الساحة للفراغ. وسأقطع دابرَ من يقول إن داودية يطمح بوزارة، أو بترؤس حكومة، أو بموقع سياسي، فهذا كله لا يُضيره، وهو جدير بذلك، فالعاجز هو الذي لا يطمح !
كان بمقدور محمد داودية أن يجلسَ في منزله، ويسقي زهور الحديقة، ويترفّقَ بأصص النعناع، وينامَ بعد الظهر، ويلعبَ الشدّة مساءً برفقة أصدقائه المتثائبين، لكنّه اختار الدربَ الأصعبَ، وظلّ في منطقة الضوء، بعدما مضى كثيرون غيره إلى العتمة والنسيان.