النسخة الكاملة

دولة الرئيس.. الطموح السياسي مشروع والانتقاد والمعارضة مطلوبان

السبت-2016-04-16 12:47 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - خاص
كل من يتصدى للعمل السياسي خبيرا به، أو طامحا بلعب دور سياسي يحق له ما يشاء من تنفيذ هذا الطموح ضمن أطر وقوالب وبرامج وأحزاب، لا يحد عمله سوى الدستور والقوانين، والأخلاق الفردية، التي يفترض أن تكون أسمى مرتبة من سائر القوانين.

وفي تقاليد الديمقراطيات السياسية العريقة نجد أن من يتولى العمل السياسي يضع نصب عينيه سائر التجارب السياسية، والآراء والانتقادات من خصوم برنامجه السياسي والاقتصادي، لكن في الأردن تبدو النظرية معكوسة، فما إن يستلم مسؤول سياسي منصبه، إلا ويسلط الضوء لإحصاء أنفاس من سبقوه في المنصب، فإن حاضروا في جامعة، أو حضروا جاهة اجتماعية، أو زاروا مدينة، حتى تثور ثائرتهم، معتبرين أن هذا التحرك هو ضد المسؤول الحالي، وأنه يخطط لابعاده عن منصبه.

في الأردن فقط تجد من يتولى المسؤولية السياسية يريد أن يخلي الساحة من جميع الساسة، إذ يصبح أي انتقاد أو أي برنامج عمل مختلف، هو ضده بالضرورة، ويريد من مؤسسات الدولة أن تترك مهامها الأساسية، وأن تتفرغ لخدمته في إبعاد أي انتقادات موجهة إليه، علما أن ذات المسؤول الحالي مارس السياسة والنقد قبل توليه المسؤولية، وكان صاحب رأي سياسي مارسه في برنامج تلفزيوني أو كتابة في صحيفة، أو في لقاء عام.

وجه رئيس الحكومة الأردنية الدكتور عبدالله النسور نقدا لمسؤولين سابقين لم يسمهم بأنهم يوجهون مواقع وصحف لنشر أخبار ضد حكومته، بينما لم يقل صراحة أن ما يعتبره أخبارا ضد حكومته، لم يكن أكثر من مسائل "حمّاله أوجه" تستحق تسليط الضوء عليها سياسيا وإعلاميا، وإشباعها بالنقد حرصا على كل المبادئ السياسية مثل العدالة والانصاف والنزاهة، وهي مبادئ نادى بها النسور في وجه كل الحكومات التي سبقت حكومته.

النسور على سبيل المثال قال كلاما قاسيا في حق كل الحكومات، بل أنه حجب الثقة عن أربعة منها حينما كان نائبا في برلمانات مختلفة، وصدح مرارا بالنقد السياسي اللاذع  تجاه حكومات في مقابلات تلفزيونية وحوارات صحفية، وداخل البرلمان وخارجه في لقاءات سياسية، لكن أحدا لم يخرج لاتهام النسور أنه ينسق انتقاداته السياسية مع خصوم له، بل على العكس يجب أن يصغي النسور وطاقمه الوزاري إلى سائر أنواع النقد السياسي، وعليه أن يخرج إلى الناس للإدلاء بتعليق سياسي على سائر النقد والانتقاد سياسيا التي توجه له، أو إلى وزرائه.

في علم المنطق يقولون إن الانتقال إلى الهجوم الشخصي هو دليل على إفلاس الحُجَج.  
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير