السلوك السياسي للرؤساء الرفاعي نموذجا وحكاية
السبت-2016-04-15

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب – ديك الجن الحمصي
منذ عامين وأنا أتابع حركة رئيس الوزراء السابق سمير الرفاعي ,وأسمحوا لي أن اقدم قراءة في هذه الحركة , لا تقع طبعا في باب مناكفة أحد , ولكنها قراءة سياسية مجردة من أي دافع ...لقد قام رئيس الوزراء السابق سمير الرفاعي في العامين الماضيين بحضور ما يقارب (42) فعالية موزعة , بين محاضرة , أو وليمة أو لقاء ...وامتدت من عقربا , حتى معان حتى اخر الجنوب الصابر ..
كل هذه اللقاءات إشتملت على حوارات ونقد وتقبل للنقد , ولكنها أخذت مساحة هائلة في الإعلام , وتناقلها الناس بجدية ....في ظل هذه المعلومة لدي سؤال ؟ هل يجرؤ بعض من كانوا في السلطة من أنصار التيارات الليبرالية ومشاريع الخصخصة ..على التحرك بعفوية وببساطة , في أرجاء الدولة الأردنية مثلما تحرك الرفاعي في العامين الماضيين ...بمعنى اخر هل يجرؤ مثلا شخصية جدلية اثارت اللغط عبر برامجه الإصلاحية أو ما نسميه مجازا برامج التحول ..على التجول في الأردن ولقاء الناس بمثل الأريحية التي مارسها الرفاعي ؟ ...هل الحكومة بحد ذاتها تجرؤ على ذلك علما بأنها ...في جرش تعرضت لموقف أقل ما يقال فيه أنه رفض شعبي لوجودها هناك ...
الرفاعي يمارس ما نسميه (الإلتصاق الإجتماعي) بمعنى أنك لن تفهم بنية الدولة الإجتماعية , وحاجات الناس المعيشية ...دون أن تصل إلى بؤر الفقر ودون أن تكون على تماس مباشر مع الناس ...وللعلم هو يذهب وحده , غير متسلحا بأرتال من الصحفيين أو المستفيدين ...أو حتى المطبلين .
قبل ايام قرأت مادة صحفية تثير الحزن حول مقارنة بين الرفاعي وعوض الله في السباق لرئاسة الحكومة , ويؤكد كاتبها أن رجالات عوض الله اقوى من رجالات الرفاعي ..علما بأن منطق الإستزلام مرفوض في التعاطي مع المشهد ..علما بأن الرفاعي ذاته , لم يشر في أية محاضرة أو ندوة إلى أحد من الشخوص السابقين في المرحلة المنصرمة ...ولكن حين تصل الصحافة , لتحويل الوطن لمليشيات ..وكوادر فتلك قصة , يجب أن نتوقف عندها ..ونضحك ونحزن في ذات الوقت..
نضحك , لأن أنصار التيارات الليبرالية , أو ما نسميهم (بالديجتال) قد تمترسوا في منازلهم القابعة في عمان الغربية , أو في عواصم الغرب الحنون ...ونبكي في ذات الوقت لأنهم ..أداروا مشهدا إقتصاديا غاية في التعقيد , من الغرف المغلقة لم يزوروا (قريقره) لم يلتحفوا البرد الصحراوي في (فينان) ..لم يشاهدوا البدو وجمالهم في النقب ..بالمقابل يسجل للرفاعي , أنه زار كل تلك الأطراف ..وحاور الناس ...وظل معهم ساعات طويلة , واستمع للشكاوى واجتهد في حل بعضها أو كلها ...
في الأردن حين تتجول في سيارتك , بكل انحاء الوطن ويقابلك الناس بالإبتسامة فعليك أن تدرك , أنك تنعم برضى الناس ...وفي الأردن حين تخاف الظهور في المناسبات العامة , فعليك أن تدرك أن الشعب مليء بالغضب عليك .
أنا لا أريد أن اقدم الرفاعي , كرئيس للمرحلة القادمة , ولكني أريد أن اقدمه بصورة سياسي اعاد إنتاج نفسه , بما يرضي الله ..وبما يتماشى مع طيبة الناس وتواضعها ....بصورة رجل لم يترك بيتا أو ناديا أو مضافة أو بيت أجر ..إلا وابتسم فيه للناس , واحتضنهم ...وبادلهم القبل ....على الأقل نحن نحتاج في هذه المرحلة لمن يرفع معنوية الناس ويشعر معهم , ولا نحتاج لخطاب متعال ...لا ينظر لتكويننا الإجتماعي ..أو لحجم فقرنا وتعبنا ...
نشد على يد الرفاعي , ونقول له الأردني يحتاج في لحظة لمن يرفع معنوياته ..ذاك أن المعنوية العالية , في لحظة تكون أهم من الخبز ..لأن الإنتصار أو الصمود لا يكون بوجود معنويات مهزوزة أو محطمة ...وأنت أيها الشاب المفعم بالأمل والحياة تجيد أن تمارس ما ينقص الاخرين , تمتلك خصلة ..تشكل نقصا عند بعض الحساد ..وهي رفع معنويات الناس ..فشكرا لك ...سمير الرفاعي

