
جفرا نيوز- فارس الحباشنة
أغلاق المقر العام لجماعة الاخوان المسلمين ليس نهاية "الاخوان " ، النهاية كانت مبكرة عن قرار الاغلاق ، عندما وضعت الدولة يدها على المركز الاسلامي و أملاك للإخوان وصادرت أموالهم ، وأنهت مسارا غامضا ل"رأسمالي " إخواني تسرب بسرية داخل الاردن وخارجها .
انتهى الاخوان المسلمين كونهم اغفلوا الارادة الشعبية الوطنية من حساباتهم ، و أغفلوا عن عمد بائس الاندماج و التصالح مع المكونات السياسة و الشعبية الوطنية الاخرى ، و أضاعوا فرصة سياسية كبرى عندما اطبقوا على الشركاء و الفرقاء ، و أعتقدوا بأنهم القوى الجامحة في مجتمع السياسة الاردني .
وتقلصت مع الزمن متغيرات احوال الاقليم" الحلم الاخواني" ليحجم في حدود مربع صغير يقبعون تحت حراسة العزلة قبل قرار الاغلاق .
قرار الاغلاق يعني نهاية الاخوان سياسيا ، وما يعني أيضا أن وضعهم العام يتغير ، وقد ينتقلون من فوق سطح الارض لتحتها ، و لربما أن المرحلة المقبلة من صدام الدولة مع الاخوان تعني اجتثاثهم ، بعدما اكتملت كل المسارات القانونية التي تجرم التنظيم الاخواني و تصنفه بانه خارج عن القانون "ألا شرعي " .
الدولة قبل أن تنقض على التنظيم الاخواني ولدت بدائل مؤسساتية اخوانية "تعويضية " ، فالأقوى يفرض صيغته و خريطته و توزيعه للأدوار و الانصاب ، ومن هذه المؤسسات التعويضية للاخوان " حزب سياسي لجماعة زمزم و حزب سياسي لجماعة الذنبيات " .
اعادة تمكين "الاسلام السياسي " بعيدا عن التنظيم الاخواني ، و انتاج موديلات جديدة من الاخوان ، فيبدو
أن تغييرا جذريا قد يطال قواعد اللعبة السياسة في البلاد ، واعادة هندسة المجال العام بعيدا عن ثنائية :الدولة و الاخوان .
وبالطبع أن لم تصدق الروايات ، فثمة قوى من الاشباح في الغرف المظلمة ستخرج بعد الانتهاء من اجتثاث تنظيم الاخوان لتفكير بطرد الاخرين من المجال السياسي ، حتى يبقوا متمكنين من هندسة المجال العام وفقا لمعارك وحروب تصنعها " الغرف المقفلة " .
والمجتمع الذي يشغل حيزا أكبر من الفراغ ، مازال قيد الارتجال ، وتكوين الانطباعات و الخبرات ، وكما يبدو من النقاشات العامة حول أكثر من قضية عامة وطنية ، تنفضح اثار التصحر الذي اوصلت البئية السياسية في الاردن مع العقدين الاخيرين من سياسات التهميش و التجويع و الافقار و القمع و الاستبداد السياسي .