دي ميستورا من دمشق: جولة المفاوضات المقبلة "بالغة الأهمية"
الثلاثاء-2016-04-12 09:33 am

جفرا نيوز -
دمشق - أكد الموفد الدولي الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا امس الاثنين من دمشق ان جولة المفاوضات بين ممثلين للحكومة السورية والمعارضة المقرر انطلاقها في جنيف في 13 نيسان (ابريل) "بالغة الأهمية" وستركز على بحث الانتقال السياسي.
وقال دي ميستورا بعد لقائه صباح الاثنين وزير الخارجية السوري وليد المعلم في تصريح للصحافيين بينهم مراسلة فرانس برس "ان الجولة المقبلة من محادثات جنيف ستكون بالغة الأهمية لأننا سنركز فيها بشكل خاص على عملية الانتقال السياسي وعلى مبادئ الحكم (الانتقالي) والدستور".
واضاف "نأمل ونخطط لجعلها بناءة ونعمل لجعلها ملموسة".
وتأتي زيارة دي ميستورا إلى دمشق بعد اعلانه الخميس ان الجولة المقبلة من المفاوضات ستبدأ في 13 نيسان (ابريل) وانه سيزور دمشق وطهران قبل استئنافها.
واكد المعلم من جهته، "الموقف السوري بشأن الحل السياسي للازمة والالتزام بحوار سوري بقيادة سورية ودون شروط مسبقة" وفق ما نقلت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا).
كما اكد المعلم "جاهزية الوفد السوري للمحادثات اعتبارا من 15 نيسان (ابريل) الحالي بسبب الانتخابات البرلمانية المرتقبة" الاربعاء القادم، علما ان خمسة من اعضاء الوفد الحكومي مرشحون للانتخابات التشريعية.
وانتهت الجولة الاخيرة من المحادثات غير المباشرة في جنيف في 24 آذار (مارس) من دون تحقيق اي تقدم حقيقي باتجاه التوصل إلى حل سياسي للنزاع الذي تسبب بمقتل اكثر من 270 الف شخص منذ منتصف آذار (مارس) 2011.
ولا يزال مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد نقطة الخلاف الرئيسية، اذ تصر المعارضة على رحيله مع بدء المرحلة الانتقالية فيما تعتبر دمشق ان مستقبله ليس موضع نقاش ويتقرر عبر صناديق الاقتراع فقط.
واعرب دي ميستورا في ختام الجولة السابقة عن امله بأن تكون المحادثات المقبلة اكثر "واقعية" بالنسبة إلى مسألة الانتقال السياسي في سورية.
وقال دي ميستورا أمس إنه بحث مع المعلم "أهمية حماية واستمرار ودعم وقف الأعمال القتالية الذي كما تعرفون لا يزال هشا لكنه قائم" مضيفا "نحن بحاجة للتأكد من استمرار تطبيقه على رغم بعض الخروقات".
ودخل اتفاق وقف الاعمال القتالية حيز التنفيذ في مناطق سورية عدة في 27 شباط (فبراير) بموجب اتفاق روسي اميركي مدعوم من الأمم المتحدة. ويستثني الاتفاق تنظيم داعش وجبهة النصرة اللذين يسيطران حاليا على اكثر من نصف الاراضي السورية. وما يزالان يتعرضان لضربات قوات النظام وروسيا او التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وتناولت مباحثات دي ميستورا مع المعلم مسألة إيصال المساعدات الانسانية إلى المناطق المحاصرة.
وقال دي ميستورا إن النقاش تطرق إلى "مسألة زيادة ايصال المساعدات الإنسانية إلى كافة المناطق المحاصرة، وإلى جميع السوريين" منوها بتمكن برنامج الإغذية العالمي من ايصال مساعدات جوا الاحد إلى 200 الف شخص محاصرين في مدينة دير الزور (شرق) من تنظيم داعش.
واضاف "هذا يظهر تصميمنا على محاولة الوصول إلى كل مكان حيث نستطيع حتى لو من خلال وسائل معقدة كالقائها من الجو".
وغادر دي ميستورا عقب التصريح دمشق التي وصلها الاحد عبر بيروت اتيا جوا من عمان ضمن جولة اقليمية.
ميدانيا، شنت جبهة النصرة الارهابية ومجموعات مسلحة تابعة لها هجمات في شمال ووسط وغرب سورية أمس، في تصعيد للعنف من شأنه ان يهدد وقف الاعمال القتالية المعمول به منذ نهاية شباط (فبراير) قبيل استئناف مفاوضات جنيف.
في شمال سورية، تمكن تنظيم داعش من استعادة السيطرة على بلدة الراعي التي تشكل نقطة عبور رئيسية لمقاتليه من والى تركيا، بعدما كانت فصائل مقاتلة سيطرت عليها الخميس.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس "شنت جبهة النصرة والمجموعات التابعة لها ثلاث هجمات متزامنة على مناطق عدة في محافظات حلب (شمال) وحماة (وسط) واللاذقية (غرب) حيث تخوض اشتباكات عنيفة ضد قوات النظام".
وتمكنت هذه الفصائل، بحسب المرصد، من السيطرة على تلة كانت تحت سيطرة قوات النظام في محافظة اللاذقية الساحلية.
واكد مصدر عسكري سوري ان "الجماعات المسلحة تحاول شن هجوم ضد مواقع عسكرية في محافظتي اللاذقية وحماة، لكنها لم تنجح في احراز اي تقدم".
وبحسب عبدالرحمن، "يأتي هذا الهجوم بعد اسابيع على تهديد جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سورية) ببدء عملية عسكرية واسعة في سورية"، في إشارة إلى ما أعلنه أحد قياديي الجبهة غداة اعلان موسكو قرارها "سحب القسم الأكبر من القوات الجوية الروسية" من سورية.
على جبهة أخرى في محافظة حلب، تمكن تنظيم داعش صباح امس، بحسب المرصد، "من استعادة السيطرة على بلدة الراعي قرب الحدود السورية - التركية بشكل كامل، وذلك عقب اشتباكات عنيفة مع الفصائل الإسلامية والمقاتلة التي سيطرت على البلدة الخميس".
وتشكل البلدة، وفق المرصد، "أبرز نقاط عبور الجهاديين إلى تركيا" وواحدة من آخر النقاط تحت سيطرتهم على الحدود مع تركيا.
وقال عبدالرحمن "يظهر عدم تمكن الفصائل من الاحتفاظ بسيطرتها على الراعي انه من الصعب احراز اي تقدم على حساب تنظيم داعش من دون غطاء جوي مساند".
وحققت قوات النظام تقدما على حساب تنظيم داعش بدعم جوي روسي كثيف في مناطق عدة أبرزها خلال الفترة الاخيرة في محافظة حمص في وسط البلاد.
وكانت قوات سورية الديموقاطية المؤلفة خصوصا من مقاتلين اكراد حققت تقدما مماثلا في شمال وشمال غرب سورية بدعم من غارات التحالف الدولي بقيادة أميركية.
ولا تحظى الفصائل المقاتلة المعارضة للنظام السوري والتي تخوض في مناطق عدة معارك ايضا ضد الجهاديين باي دعم جوي.
ويستثني اتفاق وقف الأعمال القتالية الذي تم التوصل اليه برعاية اميركية روسية والصامد إلى حد كبير في سورية، جبهة النصرة وتنظيم داعش الارهابيان. إلا أن انخراط جبهة النصرة في تحالفات عدة مع فصائل مقاتلة، ومشاركة الفصائل في المعارك وتوسع هذه المعارك، عناصر من شأنها ان تهدد الهدنة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية قبل استئناف مفاوضات جنيف بين ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة الأربعاء.
ويرى عبد الرحمن ان "لا مصلحة لجبهة النصرة أو تنظيم داعش في استمرار الهدنة او التوصل إلى حل سلمي للنزاع السوري، لانه لن يكون لهما اي دور في حال انتهاء الحرب". -(وكالات)

