النسخة الكاملة

تدمر والقريتين بعد داعش: الالغام والدمار يمنعان عودة السكان

الأحد-2016-04-10 09:35 am
جفرا نيوز - تدمر القريتين (سورية)- تفقد المئات من سكان مدينة تدمر الأثرية في وسط سورية منازلهم أمس السبت للمرة الأولى منذ طرد الجيش بدعم روسي تنظيم داعش منها قبل نحو اسبوعين، وعاينوا آثار الدمار والاضرار اللاحقة بممتلكاتهم. ووصلت عشرات العائلات بعد ظهر السبت الى تدمر آتية من مدينة حمص على متن 25 باصا حكوميا على الاقل تابعين لمحافظة حمص، وامضوا ساعات عدة لمعاينة منازلهم ومقتنياتهم قبل ان يعودوا ادراجهم الى حمص. وقال خضر حمود (68 عاما) لفرانس برس بعد انهائه جولة سريعة داخل منزله "اول ما تفقدته في المنزل هو السقف واطمأنيت الى انه ما يزال موجودا وان بامكاني العودة على رغم الاضرار". واضاف حمود وهو موظف متقاعد ترك وأسرته المدينة قبل سبعة اشهر متجها إلى مدينة حمص "ما يزال هناك جدران وشبابيك وباب، وهذا كاف لاحضار عائلتي مجددا الى تدمر". وخضر او ابو عبدو كما يعرف عن نفسه، هو واحد من عشرات الآلاف من سكان مدينة تدمر البالغ عددهم نحو سبعين ألفا الذين اضطر معظمهم الى الفرار اثر سيطرة تنظيم داعش على المدينة في أيار(مايو) الماضي، قبل ان يغادر من بقي فيها (15 الفا) بعد شن الجيش هجومه لاستعادة المدينة. وتمكن الجيش السوري والمسلحون الموالون له بدعم روسي في 27 آذار(مارس) من استعادة السيطرة على المدينة التي تعرف باسم "لؤلؤة البادية" السورية بسبب مواقعها الاثرية المدرجة على لائحة التراث العالمي الانساني، بعد اشتباكات عنيفة ضد مقاتلي التنظيم المتطرف، في تقدم يعد الابرز للنظام منذ بدء موسكو حملة جوية في سوريا في 30 ايلول(سبتمبر). وقبل ان يغادر منزله تمهيدا للعودة الى حمص، حرص ابو عبدو على جمع اقصى ما يمكنه حمله من العاب اصغر اولاده واغراض بسيطة. وقال "وعدت عبدو بان احضر له ما يريد من العاب تركها في غرفته" موضحا انه فضل ان يعاين الاضرار بمفرده في الزيارة الأولى. واضاف "لم اصطحب زوجتي لانني خفت عليها من شدة الصدمة (..) واردت ان آتي وحدي لاتمكن من ان امهد لها عن حالة المنزل". وبحسب مراسل فرانس برس، لن يتمكن سكان تدمر من البقاء في المدينة التي نفذ عناصر الجيش السوري انتشارا كثيفا في احيائها، تزامنا مع مواصلة قوات روسية متخصصة في مجال نزع الالغام عملها في محيط المدينة السكنية وفي المدينة الاثرية. واوضح مصدر في محافظة حمص لوكالة فرانس برس انه "لا يمكن للسكان الآن المبيت في المدينة بسبب عدم توفر الماء والكهرباء واستمرار عملية ازالة الالغام من محيط المدينة". واضاف "نحتاج الى ثلاثة اسابيع على الاقل لاعادة تأهيل البنى التحتية بشكل اولي ويمكن حينها للسكان العودة والمبيت داخل منازلهم في المدينة". وبحسب محافظة حمص التي تشرف على قدوم المدنيين الى تدمر، فإن زيارات مماثلة ستنظم دوريا الى المدينة خلال الايام المقبلة حتى يتسنى للأهالي معاينة ممتلكاتهم. اما في بلدة القريتين في وسط سورية، فقد وجد المهندس بسام دباس بعد ثمانية اشهر، نفسه واقفا امام تبقى من جدران متفحمة في كنيسة دير مار اليان، حيث اعتاد الصلاة. ويكاد لا يصدق ان الجيش السوري تمكن من استعادة السيطرة على مدينته التي استولى عليها الإرهابيون في آب(اغسطس) الماضي. ويقول دباس وهو مهندس ميكانيكي "لقد عدت للتو ولم اتمكن من رؤية منزلي بعد". وكانت مدينة القريتين الواقعة في محافظة حمص تعد رمزا للتعايش بين المسلمين والمسيحيين في سورية منذ قرون. لكن الوضع تغير منذ سيطرة تنظيم داعش على المدينة واقدامه على خطف قرابة 270 من سكانها المسيحيين، كان دباس واحدا منهم، ونقلهم شرقا على بعد نحو تسعين كيلومترا في عمق الصحراء السورية حيث احتجزوا في قبو تحت الارض. وبعد 25 يوما على احتجازهم، اطلق التنظيم سراح معظم المخطوفين وبينهم دباس الذي لم يعرف سبب ذلك. عاد الرجل الى القريتين قبل ان يتمكن من الفرار الى قرية تسيطر عليها قوات النظام بالقرب من مدينة حمص. ويوضح دباس "ليس بمقدورك ان تتصور تصرفاتهم. ليست تصرفات بشرية على الاطلاق" مضيفا بتأثر "من الصعب ان اصدق انني ما زلت على قيد الحياة". وبعد خمسة ايام على استعادة قوات النظام سيطرتها على القريتين اثر اشتباكات عنيفة مع الارهابيين، بدات قلة من السكان بالعودة الى المدينة حيث كان يقيم نحو ثلاثين الف نسمة. ويعاين العائدون الشوارع التي امتلأت بالركام فيما اثار المعارك واضحة على واجهات الابنية التي تدمر بعضها والمنازل التي نهبت محتوياتها وتضررت جدرانها. وتكاد المدينة تبدو اشبه بمدينة اشباح خالية من اهلها وتحتاج الكثير لاعادة بنائها. ومقابل مستديرة رئيسية في المدينة، يسمح فيصل عبد الرحيم لمجموعة من الصحافيين بالدخول الى منزله فور عودته اليه. ويشرح كيف ان الكثير من مقتنياته قد سرقت فيما تدمر سقف غرفة الجلوس وتعم الفوضى في المطبخ. ويقول بحسرة "انا حزين جدا لرؤية منزلي بهذه الحالة. انه امر مؤلم للغاية" قبل ان يضيف "نأمل ان يعيد الجيشان الروسي والسوري الامان الى هذه المدينة حتى نتمكن من اعادة بنائها مجددا". وتولى جنود روس الجمعة توزيع طرود تحتوي على مواد غذائية على المدنيين الموجودين في القريتين بحضور مجموعة من الصحفيين الذين وصلوا الى المدينة في اطار زيارة تنظمها وزارة الدفاع الروسية. ويؤكد ازدشار مندو وهو عقيد في الجيش السوري داخل المدينة ان "معركة استعادة السيطرة على القريتين كانت شرسة لكننا الحمدالله اتممنا ذلك بنجاح بمساعدة اصدقائنا". وما يزال الوضع هشا للغاية مع وجود مواقع لتنظيم داعش في التلال المجاورة التي تبعد بين عشرة الى 15 كيلومترا عن المدينة وفق مندو الذي يؤكد "اننا مستعدون للتغلب عليهم وابعادهم أكثر من ذلك". (ا ف ب)
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير