تراجع "الاخوان"في انتخابات المعلمين .. درس قاسي و الرأي العام اصبح أكثر نضجا ووعيا
الخميس-2016-03-31 12:35 am

جفرا نيوز - جفرا نيوز - كتب: سامي المعايطة
لا شك أن المتابع لمجريات اﻹنتخابات لمجلس المعلمين حمل عدة مؤشرات سياسية وايديولوجية من حيث المؤشر على أوزان القوى السياسية والحزبية وتراجع ما يسمى بالاخوان المسلمين عن احراز تقدم لا بل تراجع واضح على الرغم من سيطرتهم على النقابة منذ التأسيس وحتى حينه وكانت التوقعات في ظل حجم الوعود والامال التي وضعوا المعلمين في اجوائها من حيث القدرة على الانجاز وتطوير دور النقابة بما يخدم مصالح المعلمين والعملية التربوية .
وأقول أن التوقعات كانت تتنبأ بإكتساح منقطع النظير يكون محصلة للاستحواذ على مجلس النقابة والهامش الذي كان متاح لهم والدعم اللوجستي والمادي من تنظيم يملك إمكانيات ضخمة وحشد هائل ولكن كانت المفاجئة هي بالنتيجة دون العادية لعدد المقاعد التي قاموا بتحصيلها وهي 147 مقابل 169 مقعدا على الرغم من الاسباب التي كانت تؤهلهم للسيطرة على قطاع المعلمين وإيصال رسالة لحجمهم في الشارع وممارسة الحرد والمناكفة على مدار عمرهم النقابي والفرصة الذهبية التي كانت تشكل بيضة القبان فدى قطاع المعلمين ولكن تواضع النتائح وتدنيها وتراجعها على الرغم من تحالفاتهم والبذخ في الانفاق الانتخابي وغياب الخصم المنظم او تيار منافس يمتلك حجم الامكانيات المتاحة لهم يشكل رسالة للمجتمع بأن الرأي العام اليوم أكثر نضجا ووعيا وما عاد معني بالشعارات الرنانة والبراقة والبرامج النظرية غير القابلة للتطبيق .
ولعل المسالة اﻷخطر هي حجمهم في حال خوضهم ومشاركتهم باﻹنتخابات النيابية القادمة وفرصتهم في تحصيل مقاعد بجهد ذاتي دون العودة الى اﻹتكاء على العشائرية وتقديم المغريات المالية والسياسية لمحاولة البحث عن أقوياء ورجالات عشائر ووجهاء مخيمات والجمعيات الخيرية التي يديرونها والتي حقيقة تفتقدها أية قوة سياسية أخرى أو اﻹمكانيات المادية المتاحة لهم .
وأثبتت نظرية التلويح بقوتهم بالشارع هي شعار فارغ المضمون وأن الشارع أصبح أكثر وعيا وإدراكا وحاجة الى التنوع الفكري والسياسي والابتعاد عن غلبة الحزب الواحد ولعلنا لا يفوتنا أن حجم الخلافات الداخلية عموديا وأفقيا شكل سببا رئيسا لهذا التراجع مقابل المستقلين والفاقدين لجزء بسيط من إمكانيات تنظيم متجذر على مدى خمسون عاما وله مراكز وموازنات ضخمة مرصودة للإنتخابات وهي فرصة لﻹخوان ﻹعادة تقييم مواقفهم أمام هذا الدرس القاسي تنظيميا واﻹيجابي إجتماعيا من حيث اﻹطمئنان الى وعي الناس بالرغبة على المحافظة على التعددية والدولة المدنية وضرورة القيام بعمل بيروستريكا داخلية ومراجعة لمواقفهم وأدائهم ومواقفهم الوطنية والوقوف الى نبض المواطن والمعلم والابتعاد بالنقابة بأن تكون أداة من أدوات حزب معين أو تيار معين وتحييدها بأن تكون ورقة ضغط على الدولة والمجتمع فكلنا يتذكر عند كل خلاف مع الوزير اللجوء الى خيار اﻹضراب مما خلق ردة فعل غاضبة من ممارسات لانقابية وإنما ورقة سياسية بيد مجموعة من التيار المتشدد داخل الاخوان أو تنظيمات خارجية ولتكن المصالح الوطنية هي الهدف والرؤية والرسالة والابتعاد عن مبدأ المغالبة لصالح التشاركية ولا ننسى جميعا أن من ناضل واعتصم وتعب للحصول على النقابة كانوا أول ضحايا اﻹخوان عند فوزهم للمرة اﻷولى وغياب تحقيق اي مكتسب للمعلم الذي يتعطش الى نقابة خدمية مفيدة وتقدم لهم شيئا ينعكس على أوضاعهم المعيشية والتعامل مع الوزارة كشريك اساسي والمبادرات الكريمة لجلالة الملكة كل ما سبق أوصل اﻹخوان الى خسارة صرح نقابي يلامس كل منزل وربما تسجل ايجابية وهي حالة التعددية وتنوع البرامج والمنافسة دون أية تدخلات تذكر ولا تخلوا أية انتخابات من بعض الخروقات الطبيعية لتجربة تديرها نقابة فتية ولعل اﻷخوان قد وصلتهم رسالة الشارع والمواطن بأن خلافاتكم أرهقتنا وأن برامجكم حبر على ورق وأن التغيير من خلال صناديق اﻹقتراع رسالة للجميع بأن مجتمعنا يؤمن بالتعددية والدولة المدنية والتشاركية وأن الوطن للجميع والجميع للوطن ولعل اﻹخوان يتعضون ومبارك نجاح الجميع وتحية إجلال للمستقلين الذين حازوا على 169 مقعدا بنسبة تفوق النصف بجهد ذاتي وإمكانيات محدودة ومنافسة شريفة ولكنها غير عادلة من حيث اﻹمكانيات التي يمتلكها الاخوان ورغم ذلك أن يحوز ألمستقلين على اﻷغلبية النسبية يشكل عنوانا عريضا للجميع بأن العمل العام والنقابي والبرلماني أصبح عنوانه التعددية والمشاركة ولا مغالبة ﻷي جهة مهما إمتلكت من إمكانيات والله ولي التوفيق داعين الله أن يوفق النقابة لما فيه مصلحة الجميع ﻷنها مصلحة لنا جميعا وللاخوان المسلمين رسالة بإعادة تقييم مواقفهم واﻹبتعاد عن منهجية المغالبة والسيطرة واﻹبتعاد عن المناكفة.
ومن المؤكد ان عددا من الفائزين على فئة المستقلينضمن قوائم الانتخاب سيعلنون انسحابهم من التحالف الاخواني بسبب سياسة الاقصاء التي مورست ضدهم في الدورتين الماضيتين. وحفظ الله اﻷردن

