"مؤشر الازدهار": البيئة المعيشية تتحسن والدخل يتراجع
الأحد-2016-03-27 09:25 am

جفرا نيوز -
عمان- أظهرت نتائج "مؤشر الازدهار الأردني" الذي أطلقه منتدى الاستراتيجيات الأردني تحسن أداء الأردن بصورة عامة في محور البيئة المعيشية واستقرار محور تطور رأس المال البشري مقابل تراجع أداء محور الدخل.
وأطلق المنتدى الخميس الماضي مؤشر الازدهار الأردني بهدف توفير أداة لتقييم مستوى المعيشة للمواطن وجودة الحياة في الأردن من خلال مجموعة من المؤشرات التي تقيم جوانب مختلفة للمعيشة والازدهار.
ويغطي المؤشر ؛الذي يعد الأول من نوعه في المملكة؛ النواحي الاقتصادية والبيئية والاجتماعية كما يساعد صناع القرار في تتبع أداء المملكة على العديد من الأصعدة مما يساعد في تقييم أثر العوامل الخارجية والداخلية على ازدهار معيشة المواطن الأردني ويساعد ايضاً على وضع السياسات واتخاذ القرارات المناسبة لدفع عجلة الازدهار.
ويقيس مؤشر الازدهار الأردني ثلاثة جوانب رئيسية باعتبارها "محاور الازدهار " وهي كل من الدخل والبيئة المعيشية وتطور رأس المال البشري".
ويقيم المؤشر تطور هذه الجوانب المهمة في حياة المواطن الأردني وتغيرها في الأردن خلال السنوات الماضية بدءاً من العام 2007.
وتم اعتماد العام 2007 كسنة الأساس للمؤشر وتم اعطاؤها 100.0 نقطة للازدهار الإجمالي، كما تم إعطاء كل من المحاور الرئيسية الثلاثة 100 نقطة في ذلك العام أيضاً.
وبحسب المؤشر، فقد بلغ الازدهار أوجه في العام 2008، حيث وصل إلى103.3 نقطة، بينما وصل الازدهار أقل قيمة له في العام 2012، حيثُ بلغ 98.7 نقطة.
أما في العام 2014 فقد وصل المؤشر إلى 100 نقطة، ليحافظ على المستوى الذي كان عليه في العام 2013 وهو نفس مستوى في سنة الأساس (2007)، مما يشير أنه وبعد ثمانية أعوام من بدء القياس عاد المؤشر إلى ما كان عليه في العام 2007.
وعند تحليل النتائج للعام 2014 يظهرانخفاض طفيف في محور"البيئة المعيشية" بالمقارنة مع العام 2013 حيث تراجع إلى 106.7 نقطة، مقارنة بـ107.1 نقطة أما محور "تطور رأس المال البشري" فقد شهد انخفاضا طفيفا بمقدار 1 نقطة ليصل إلى 99.6 في العام 2014 بالمقارنة مع 100.6 في العام 2013.
الا أن ارتفاع محور"الدخل" بواقع 2.1 نقطة في العام 2014 ليستقر على 94.0 نقطة عمل على استقرار المؤشر بشكل عام ليحافظ على مستواه في العام 2013 أي 100 نقطة.
وضمت فعالية اطلاق مؤشر الازدهار التي نظمها منتدى الاستراتيجيات عددا كبيرا من الاقتصاديين الأردنيين وصناع القرار وممثلي شركات القطاع الخاص من أعضاء المنتدى، إضافة إلى الصحفيين والإعلاميين المهتمين بالشأن الاقتصادي، وبرعاية من بنك الإسكان للتجارة والتمويل.
وأشار رئيس مجلس إدارة المنتدى د.عمر الرزاز، إلى أهمية تطوير مؤشرات من هذا النوع للرفع من مستوى البحث الأكاديمي والعلمي في الأردن والنهوض بالنهج المتبع في صناعة القرار بحيث يصبح مبنياً على الأدلة والبراهين.
وأشار الرزاز إلى أن المنتدى تبنى تطوير هذا المؤشر بعد أن انتقد العديد من العلماء والأكاديميين الاعتماد الكبير على الناتج الإجمالي المحلي لمحاكاة التغير في المستوى المعيشي مشيرين إلى كونه مقياساً كمياً ولا يحتوي على أي مؤشرات نوعية، وبالتالي فإنه لا يقدم صورة حقيقية وملمة عن الظروف المعيشية والمنفعة العامة للمواطنين.
كما بين أن "النمو الاقتصادي" لا يؤدي بالضرورة إلى "الازدهار" ومن هنا تأتي الضرورة إلى وجود مؤشر كمي ونوعي يقيس التطور في المستوى المعيشي للأردنيين دون الاتكال على الناتج الإجمالي المحلي فقط.
كما بين أن المنتدى لم يتمكن من إعداد المؤشر على مستوى المحافظات لعدم توفر البيانات اللازمة على مستوى محافظات المملكة.
وعن الأهمية التي يعقدها المنتدى على الاستفادة من المؤشر ، أشار الرزاز إلى انه من خلال مؤشر الازدهار الأردني يمكن تحديد الجوانب التي يتوجب على الأردن النظر إليها لتحسين المستوى المعيشي للمواطنين.
كما يساعد المؤشر صناع القرار على تتبع أداء المملكة مما يسهل تقييم أثر العوامل الخارجية والداخلية ووضع السياسات واتخاذ القرارات المناسبة لدفع عجلة الازدهار حيث أشار الى أنه الأول من نوعه في الأردن والإقليم ويقدم طريقة جديدة لتقييم المستوى المعيشي للأردنيين.
وكشف الرزاز ان المنتدى سيطلق خلال شهر حزيران(يونيو) المقبل مؤشرا آخر يتعلق برضى المستثمرين عن البيئة الاستثمارية في المملكة.
وقدمت الباحثة في المنتدى إيمان الأعرج المنهجية التي تم اتباعها في تطوير المؤشر، حيث بينت أنه تم تحديد المؤشرات والجوانب التي يقيمها المؤشر من خلال مراجعة الأدبيات والمؤشرات المحلية والعالمية، كما أن البيانات المستخدمة في إعداد المؤشر تم استسقاؤها من مؤسسات محلية وعالمية.
وأوضحت ان بنية المؤشر تسمح بمستويات مختلفة من التحليل، إذ أن كل محوريشمل مجموعة من الأعمدة الفرعية التي تقيم جانبا معينا لأداء الأردن.
كما يضم كل العمود فرعي عدة مؤشرات والتي تعكس في مجموعها أداء المملكة بشكل عام.
كما بينت بأنه قد تم تحليل الاعوام 2007 إلى العام 2014 لمراقبة ومتابعة التغييرات التي طرأت على المؤشر والعوامل المختلفة التي تؤدي إلى ارتفاعه أو انخفاضه.
وتبع تقديم المؤشرات عقد حلقة نقاشية أدارتها الرئيس التنفيذي للمنتدى م.هالة زواتي عبرت فيها مجموعة من الاقتصاديين والخبراء عن رأيهم في المؤشر وكيف سيتم استغلاله لتوجيه صناعة القرار بما يخدم المصلحة الوطنية.
واعربت عن أهمية رفع الوعي المجتمعي حول جميع القضايا التي تتعامل معها المؤشرات الفرعية وحول إمكانية مساهمة المؤشر في تبسيط الحوار وتيسيره مع المواطن الأردني وركزت على دور الإعلام في نشر ذلك الوعي.
من جهته، قال المقرر في اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الأعيان د.جواد العناني "ما تم التوصل إليه من نتائج في هذا المؤشر تتماشى مع ما نشهده على أرض الواقع".
وأكد شمولية مؤشر الازدهار الأردني، نظراً لتقييمه نواحي عديدة يتجاهلها الناتج المحلي الإجمالي، وبالأخص التضخم وتوزيع الدخل والتعليم والصحة.
كما عبر د.زعبي الزعبي ؛عميد كلية الأعمال في الجامعة الأردنية عن تقديره لجهود المنتدى وإطلاقه لهذه المبادرة والتي تشكل خطوة مبتكرة لقياس مستوى المعيشة في الأردن.
كما أضاف أن مؤشر الازدهار الأردني يعتبر مصدرا ثريا بالبيانات والمعلومات التي تم تجميعها في مكان واحد مما سيسهل عملية البحث العلمي والأكاديمي في المملكة.
وقال "نتائج المؤشر سوف تمكن الأردن من توجيه صناعة القرار بطريقة مبنية على أسس علمية وبينات وبراهين و ايجاد حلول غير تقليدية للاقتصاد وتشجيع الاستثمار".
بدورها؛ أكدت رئيس تحرير جريدة "الغد" جمانة غنيمات أهمية هذا المؤشر في تنشيط الحوار مع المواطن من أجل نشر الوعي الاجتماعي حول جميع المواضيع التي تغطيها المحاور الفرعية للمؤشر وخاصة تلك التي تهم المواطنين.
وبينت أن المنتدى بإعداده لهذا المؤشر قدم دليلا قاطعا بأنه يهتم بالشأن العام، وانه يحاول الوصول للمواطن الأردني باعتباره مؤسسة اقتصادية تعنى بهمومه ومشاكله.
كما أشارت إلى أن الانخفاض الملحوظ في مؤشرالدخل يعود إلى عجز الموازنة وارتفاع الدين العام وانخفاض الاستثمارات.
وقالت " رغم أن المؤشر عاد إلى مستوى 100 نقطة يجب علينا أن نقرأ التفاصيل حتى نستطيع تحليل النتائج بدقة".
وأكدت أهمية النظر في العمود الفرعي الخاص بالمرأة والذي شهد تراجعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة بسبب تدني نسب مشاركة المرأة في سوق العمل وتوسع الفجوة في الأجور بين النساء والرجال.
وفي مداخلة له؛ أشار د.أحمد عتيقة مدير مؤسسة التمويل الدولية إلى أهمية الاطلاع على تحسن مؤشر البيئة المعيشية، ذلك انه يتطرق إلى الخدمات الممنوحة للمواطن الأردني مما يجب أن ينظر له بطريقة إيجابية خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الحرجة التي تمر بها البلاد والدول المجاورة.
يذكر أن منتدى الاستراتيجيات الأردني هو جمعية غير ربحية تسعى إلى مشاركة القطاع الخاص في حوار بناء حول الأمور الاقتصادية والاجتماعية التي يعنى بها المواطن الأردني ويجمع المنتدى 60 مؤسسة وشركة رائدة وفاعلة من القطاع الخاص الأردني، إضافة إلى أصحاب الرأي والمعنيين بالشأن الاقتصادي؛ بهدف بناء تحالف يدفع نحو استراتيجيات مستدامة للتنمية، ورفع مستوى الوعي في الشؤون الاقتصادية والتنموية، وتعظيم مساهمة القطاع الخاص في التنمية الشاملة. ويهدف المنتدى إلى توفير مساحة شاملة للحوار والبحث الموضوعي القائمين على الأدلة والبراهين وزيادة الوعي والمشاركة في صنع القرار الاقتصادي، وتعزيز مستقبل الاقتصاد الأردني إضافة إلى تطبيق المُمارسات والمفاهيم الاقتصادية الفضلى، وتشجيع الاستخدام الأمثل للموارد الوطنية.
واعتمد تقييم كل محور من هذه المحاور الرئيسية على عدة محاور فرعية، إذ اندرج تحت محور الدخل كل من اعمدة الاقتصاد الكلي، الاستثمار، توزيع الدخل والتجارة.
ففي مجال الاقتصاد الكلي ؛ فإنه يعكس اداء الدولة في حساباتها الوطنية ما يعد امرا اساسيا لتقييم المستوى المعيشي وهو يغطي اهم مؤشرات الاقتصاد الكلي مثل الناتج المحلي الاجمالي للفرد ونسبة الدين مقابل الناتج المحلي الاجمالي والعجز واحتياطيات العملة الاجنبية.
اما في مجال الاستثمار؛ ثاني اعمدة هذا المحور؛ فقد اعتمد على الاستثمار الاجنبي المباشر والنفقات الرأسمالية بالنسبة إلى الناتج المحلي الاجمالي واجمالي تكوين رأس المال الثابت بالنسبة إلى الناتج المحلي وسهولة البدء بالأعمال والادخار المحلي الاجمالي.
وركز عمود توزيع الدخل على نسبة التوزيع فيما اندرج تحت عمود التجارة كل من الميزان التجاري بالنسبة إلى الناتج المحلي الاجمالي والصادرات بالنسبة إلى الناتج المحلي الاجمالي ايضا.
وكان للمحور الثاني وهو البيئة المعيشية في مؤشر الازدهار حصة كبيرة من المؤشرات الخاصة به وهي: البيئة، الطاقة، المواصلات، البنية التحتية، المياه، الحوكمة في القطاع العام، الحوكمة في القطاع الخاص، الديمقراطية والأمان والتي في مجملها تؤشر الى تطور وازدهار البيئة المعيشية.
وتحت عمود البيئة جاء كل من نوعية الهواء في منزل الأسرة ومعدل التعرض لجسيمات المواد والآثار الجانبية وانبعاث ثاني اوكسيد الكربون، وتحت عمود الطاقة جاء كل من استخدام الطاقة لكل 1000 دولار من الناتج المحلي الاجمالي، والنسبة المئوية لاستهلاك الطاقة المولدة من مصادر متجددة.
وجاء تحت عمود النقل المواصلات الجوية ونوعية المواصلات، وتحت عمود البنية التحتية نوعية البنية التحتية الاجمالية ونوعية الشوارع والطرق ونوعية الخطوط الحديدية.
وتحت عمود المياه ضمن هذا المحور، جاء اجمالي مصادر المياه المتجددة للفرد، ونسبة وصول محسنة للمياه، وتحت عمود الحكومة في القطاع العام جاءت فعالية الحكومة ومدركات الفساد.
اما عمود الحوكمة في القطاع الخاص جاء تحته كل من كفاءة المجالس في الشركات الكبرى والسلوك الاخلاقي في الشركات وحماية المستثمرين الأقلية.
وآخر عمودين من هذا المحور هما الديمقراطية التي جاء تحتها حرية الصحافة والديمقراطية، وعمود الامان الذي انبثق عنه مؤشر اجمالي الجرائم
والجنايات.
أما المحور الثالث وهو تطور رأس المال البشري فاعتمد على سوق العمل، التعليم والإبداع، الرعاية الصحية والنوع الجندري والرفاه.
وتحت عمود سوق العمل جاء كل من معدل البطالة والمشاركة في القوى العاملة وفرص العمل التي تم ايجادها، اما عمود التعليم والابداع فقد اندرج تحته كل من معدل انهاء الدراسة الجامعية ونوعية التعليم وسبل الوصول إلى الإنترنت في المدارس ونوعية مؤسسات البحوث العلمية وحقوق الملكية الفكرية وطلبات الحصول على براءات الاختراع، فيما تحت عمود الرعاية الصحية عدد اسرة المستشفيات لكل ألف شخص وتوقعات الحياة عند الولادة وانتشار اساليب منع الحمل وتغطية التطعيم.
وتحت عمود النوع الجندري كل من الفجوة في الرواتب والاجور حسب النوع الجندري، ومعدل توظيف الاناث والعنف ضد المرأة، وتحت عمود الرفاه عدد الأردنيين النزلاء في الفنادق المصنفة وعدد الأردنيين الذين غادروا البلاد لاغراض سياحية.

