
جفرا نيوز – فرح راضي الدرعاوي
أظهرت بيانات وزارة التنمية الاجتماعية ان عدد حالات العنف الاسري التي وقعت ما بين عام 1997-2015 بلغت خمسين الف حالة اي بمعدل 1800 حالة سنويا في ظل صعوبة اغلاق ملفات الحالات المسجلة عنفا بسبب بقاء عوامل الخطورة في محيط اصحابها الذين معظمهم من النساء والاطفال.
وبين الناطق الاعلامي باسم وزارة التنمية فواز الرطروط ان هناك زيادة بعدد حالات العنف المسجلة ما بعد عام 2011 والبالغ عددها اربعة الاف حالة سنويا نصفها عنف ضد الاطفال والنصف الاخر للنساء.
في ظل هذه الاحصائيات والحقائق احال مجلس النواب مشروع قانون الحماية من العنف الاسري لسنة 2016 الى لجنته المشتركة لاعادة دراسته من جديد بعد مناقشات موسعة اجراها المجلس حول القانون جاءت بين المؤيد والمعارض و اتهامات عدة وجهت للقانون تحت عنوان التدخلات الخارجية.
واعتبر المعارضون لمشروع هذا القانون انه يفتك بالخصوصية الأسرية في المجتمع الأردني،وانه جاء من اجل تفكيك الاسرة والسيطرة على المجتمع ، كما وطالب عدد من النواب أن يراعي القانون العادات الاردنية الاصيلة واستبعاد الشبهات والتأثير الخارجي .
وكان النائب عبد الكريم الدغمي اشد المعارضين لمشروع هذا القانون مبينا انه يفتك بالخصوصية الاسرية العربية والاسلامية كما أن القانون يشوبه خلل كبير مشيرا الى أن قضايا الاسرة جميعها تم احالتها للمدعي العام في ظل القانون القديم .
واوضح الدغمي ان هذه القوانين ساهمت في ارتفاع نسبة تعاطي المخدرات في المجتمع مضيفا ان قانون الاحوال الشخصية يحمي من هذه القوانين التي تفرضها قوى خارجية على المجتمع الاردني بهدف السيطرة عليه وتفكيكه داعيا الى رفض القانون والعودة الى الاخلاق العربية والاسلامية.
من جانبها بينت النائب وفاء بني مصطفى ان قانون 2008 لم يتم تفعيله في أي محاكمة منذ اقراره موضحة ان مشروع القانون الجديد قاصر بدرجة كبيرة .
ولفتت الى ان اهم العناصر التي يفتقدها مشروع القانون هو عدم تعريفه للعنف الاسري إضافة الى افتقاده الى العقوبات الرادعة مطالبة بتحويله للجنة المشتركة للخروج بالافضل.
من جهته نفى رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور "أي اتصال أو تدخل أجنبي بخصوص قانون الحماية من العنف الأسري"، مبينا أن قضايا "العنف الأسري أصبحت من الكثرة والتمادي ما يحتاج إلى وضع وسطاء كأسلوب جديد في العمل".
وأشار إلى نص المادة 4 من مشروع القانون التي توجب على مقدمي الخدمات الطبية والتعليمية أو الاجتماعية في القطاعين العام والخاص التبليغ عن أي حالة عنف أسري واقعة على القاصر أو فاقد الأهلية أو ناقصها، وذلك لمعالجة الإساءة ضد المرأة والطفل، إضافة إلى تغليظ العقوبات، لافتا إلى أن القانون "متطور" ويعالج الثغرات في قانون 2008، ويشكل تجربة جديدة في المنطقة العربية.
وحول ذلك بينت المستشارة القانونية في اللجنة الوطنية الاردنية لشؤون المرأة المحامية آمال حدادين لجفرا نيوز أن مشروع القانون جاء ليصحح المسار التشريعي وتنبه للثغرات التي اضعفت القانون الحالي ومنها تعارض مواده مع الدستور.
وأضافت حدادين أن مشروع القانون يعزز حقوق الانسان ويحافظ على السرية بالاضافة الى أن القانون يعالج المشكلات الاسرية ويفرض العقوبات داخل الاسرة من خلال سهولة التبليغ وسرية الجلسات والمعاقبة المجتمعية.
واشارت حدادين الى أن مشروع القانون لم ينص على إصدار نظام تشكيل لجان الوفاق الأسري كما جاء بالقانون الحالي، موضحة أن هذا الأمر كان من الأسباب التي وقفت عائقا أمام تفعيله.
وتابعت حدادين أن قانون الحماية قانون اجرائي وليس عقابي يهدف الى حل النزاعات داخل نطاق الاسرة لافتة الى ان قانون العقوبات هو القانون المختص في فرض العقوبة في حال ارتقت الجنحة الى جرم ووفقا للعقوبات المجتمعية التي حددها.
وبينت حدادين أن مشروع قانون الحماية من العنف الاسري تم وضعه من قبل اللجنة الوطنية لشؤون المراة والمجلس الوطني لشؤون الاسرة بالاضافة الى وزارة العدل و وزارة التنمية الاجتماعية التي بدورها قامت بعرضه موضحة ان المشروع لم يحظى بتمويل من أي جهة كانت.
وأضافت أن التمويل مشرع ولا ضير في الاخذ منه في حال كان يحقق اهداف المجتمع ويتوافق مع حقوق الانسان والاسلام والمجتمع مشيرة الى ان العالم بات قرية صغيرة ولاضرر في الاستفادة من معونات دول العالم وتحقيق المزيد لمجتمعنا.
وفي ردها على أقوال بعض النواب ان مشروع القانون يعمل على تفكيك الاسرة والفتك بخصوصيتها قالت حدادين على النواب قراءة التشريع جيدا قبل الحكم عليه وبيان اوجه الخلل مع ذكر اسبابها بطريقة تقنع الجميع لا التحدث بالعموم مشددة ان القانون اتى لحماية الاسرة من تدخل اشخاص خارجها والعمل على حلها داخل نطاق الاسرة بطريقة سرية من خلال اجراءات خاصة.