الطاقم الوزاري في حالة «تعب وإرهاق» وقلق من رحيل محتمل وسيناريوهات التغيير تتقافز
السبت-2016-03-19 02:22 pm

جفرا نيوز -
جفرا نيوز-
اعتاد الأردنيون على علاقة ما تربط دوماً بين كثرة الأقاويل والتكهنات عن قرب رحيل الحكومة والاندفاع نحو «تغيير وزاري» بالتوازي مع بروز أسماء جديدة في بورصة الترشيح وبين تمهيدات تجري لتغيير الوجوه فعلاً إستناداً إلى ثقافة المحاصصة والتناوب المناطقي.
الحديث بهذا المعنى عن قرب رحيل حكومة المخضرم الدكتور عبدالله النسور لصالح شخصية تمثل تبايناً «مناطقياً» تكاثر في الأونة الأخيرة مع سعي بعض السياسيين واللاعبين الكبار خصوصاً في مجلسي النواب والأعيان للإيحاء بأن الاحتفاظ لمدة أطول في الحكومة الحالية قد لا يعود خياراً الآن ليس فقط بسبب ضجيج الشارع وتكاثر الخصوم المتربصين برئيس الوزراء. ولكن ايضا بسبب انتهاء جدول المهام والوظائف بإقرار قانون الانتخاب الجديد. بطبيعة الحال الحديث عن ترحيل الحكومة يمكن تلمسه من جبهات عدة داخل مؤسسات الثقل بالقرار.
رئيس مجلس النواب عاطف طراونة يقف بقوة في الاتجاه المعاكس تماماً لحكومة النسور بعد مناكفات علنية بين الجانبين بدأت بالتضييق على الأول في باب «التعيينات» وانتهت بالصراع الذي قاد عن بعد مؤخراً اعتصام الجامعة الأردنية حيث عدم التجديد لولاية شقيق الطراونة وهو رئيس أهم جامعات البلاد الدكتور إخليف الطراونة.
في لقاء تضامني مع الدكتور طراونة كان شقيقه رئيس المجلس حاضراً ولم يعلق على مسار الأحداث. وفي مستويات البرلمان يقول المقربون من المهندس عاطف طراونة بأنه رفض وحتى اللحظة الأخيرة التدخل لصالح شقيقه بعد أزمة اعتصام الأردنية رغم أن مناكفة الحكومة واضحة بالخصوص.
في كل الأحوال رئيس مجلس النواب اليوم صخرة صلبة في وجه بقاء واستمرار وزارة النسور ويعتقد كبقية أركان سلطة التشريع بأن حكومة النسور ستسقط فوراً وبدون دفع لو أزيل عنها غطاء الحماية من القصر والمستوى الأمني بوضوح.
لكن مقربين من الحكومة يتصورون العكس ويعتقدون أن الإطاحة برئيس الجامعة الأردنية قد يكون مقدمة للتقليص من خطة ونفوذ شقيقه في الانتخابات المقبلة خصوصاً إذا ما ترشح فيها النسور نفسه ممثلاً لمنطقة البلقاء وعلى أساس رئاسة مجلس النواب المقبل. هذا المنطق بطبيعة الحال ينسى بأن وزارة النسور التي تطالب بعض فعاليات الشارع اليوم برحيلها والمتهمة شعبياً برفع الأسعار لمستويات جنونية و»تطفيش الاستثمار» ومحاربة القطاع الخاص هي في النهاية أول حكومة في نطاق المشاورات البرلمانية. ويدرك النواب المخاصمون هنا كما يلمح المخضرم خليل عطية بأن الإرادة السياسية لم تنطلق بعد لتغطية خيار «التغيير الوزاري».
رئيس الديوان الملكي الدكتور فايز طراونة قد يمثل جبهة أخرى لا تفضل بقاء حكومة النسور لأسباب تتعلق برغبة البعض في خلافته اي الدكتور فايز للمنصب إذا وصلت حمى التغيير للطاقم الملكي الإستشاري.
اللقاء التشاوري الأخير الذي حصل بين كتلة برلمانية يقودها النائب ميرزا بولاد ورئيس ديوان الملك أرسل بعض الإشارات بالخصوص حينما تحدث بعض أعضاء الكتلة عن المنطق الذي يريد العودة لبند دستوري لا ينتقص من صلاحيات الملك في تغيير الحكومة ويعفي القصر تماماً من كلفة «المشاورات البرلمانية».
هنا تبرز الغمزة الأبرز ضد وزارة النسور حيث أن الإشارة لإعفاء القصر الملكي من حق النواب المعلن المقرر ملكياً بآلية المشاورات تستهدف عملياً الإيحاء بأن الإطاحة بالنسور مطلوبة والنواب يمكنهم الاستغناء عن المشاورات.
رغم عدم وجود كيمياء بين قطبين من عائلة الطراونة السياسية اليوم هما الدكتور فايز والمهندس عاطف يمكن ملاحظة توافق الطرفين عند النقطة التي تقترح إلغاء برنامج المشاورات البرلمانية وبالتالي توفير الفرصة لتغيير الحكومة وبأسرع وقت ممكن.
لكن رئيس الديوان الملكي في كل الأحوال يعكس «المزاج المرجعي» أكثر بكثير من المزاج الرغائبي الذاتي حيث فهم منه النواب مؤخرا بان المرجعية الملكية لا ترى ضرورة للاستعجال أولاً في تحديد موعد الإنتخابات المقبلة ولا ضرورة للاستعجال في «حل مجلس النواب».
تلميحات رئيس ديوان الملك حول «أولويات أمنية» أوحت ضمنياً وعلى الأقل بأن قواعد اللعبة قد تقف عند الحدود السابقة حيث سيرحل البرلمان والحكومة معاً، الأمر الذي قد يطيل بعمر حكومة النسور بالرغم من كل الضجيج والغبار المثار ضدها عبر عناوين صحافية مسربة تتحدث عن أسماء جديدة في بورصة الترشيحات أو عبر تسريبات بعنوان «العد العكسي لرحيل النسور يبدأ».
عملياً كل تلك المؤشرات لا زالت في إطار التكهنات وفي السياق السياسي المحلي يمكن استعراض بعض الثوابت مجدداً حيث ينشط المعارضون والخصوم لوزارة النسور في الإيحاء بأن الاحتفاظ بها «مكلف على النظام» اليوم.
وحيث اشتبك النسور مع كل أطياف عائلة الطراونة السياسية التي تتنامى قوتها ونفوذها وحيث وزراء للنسور دخلوا في مستوى القلق والتعب وتوقع الرحيل وعدم الرغبة في العمل.
بسام البدارين

