
...الصراع بين النقابة ووزارة التربية كان واضحا ولاداعي له فليس من حق نقابة المعلمين ان تتحول كجهة رقابة على سياسات الوزارة فضلا عن دخول النقابة مع الوزارة في سجالات لا طعم ولا لون لها مثل اتهام الوزارة بالتطبيع مع اسرائيل عبر ارسال طلبة اردنيين لمؤتمر بتل ابيب ومحاولة "تثوير" الشارع ضد الوزارة والوزير ليتضح الامر بانها فبركة لمجلس النقابة وينتهي الامر بعد ان هدد الدكتور محمد الذنيبات بتحويل الملف للقضاء لنكتشف بان مجلس النقابة يسعى الى الاطاحة بالوزير لخلافات سياسية كونالذنيبات كان عضوا في جماعة الاخوان المسلمون سابقا وانشق عنهم فضلا عن ان الرجل سعى جاهدا لاصلاح العملية التعليمية بدعم ومساندة من أجهزة الدولة المختلفة.
وفي البعد المالي وسط رفض نقابة المعلمين والنقابات المهنية المسيسة لمطالب الهيئات العامة باخضاع اموال النقابات لمراقبة ديوان المحاسبة جاء عبث مجلس النقابة بقيادة حسام المشة باموال المعلمين ابتداء من قيام المجلس بشراء مبنى من مستثمر قطري بقيمة مليون دينار مع ان النقابة كان بامكانها ان تمتلك مبنى بمنطقة اخرى بعمان ربما ب200الف دينار ولا حاجة ل"لبهرجة" الزائدة على حساب مال المعلم المسكين.
لم ينتهي "عبث" مجلس نقابة المعلمين هنا بل ذهب الى إبرام إتفاقيات إعلامية مع وسائل اعلام مختلفة بعضها يتبع لجماعة الاخوان المسلمين بمئات الآلاف من الدنيانير سنويا على حساب المعلم ومنها اتفاقية شراكة اعلامية واخرى انتاج اعلامي مع قناة اليرموك الاخوانية وقناة الحقيقة الدولية وقناة مرايا واذاعة حياة اف ام المقربة من الاخوان المسلمين وصحف ومواقع الكترونية اخرى دون ان نعرف ما هي الاسباب التي دفعة مجلس نقابة المعلمين لتوقيع هذا الكم من الاتفاقيات الاعلامية وهدر الاموال....
هل نقابة المعلمين شركة تجارية ام مصنع "شامبو" يريد ان يروج لبضاعته ام ان النقابة بنك يسعى الى دفع الناس للتعامل معه...
لو قارنا بين اتفاقيات نقابة المعلمين مع وسائل الاعلام والاتفاقيات التي وقعها البنك الاسلامي الا ردني او بنك الاردن او بنك دبي الاسلامي سنجد بالتاكيد اتفاقيات نقابة المعلمين اكثر...
الاتفاقيات الاعلامية خدمة اليوم بامتياز التيار الإخواني المترشح لانتخابات النقابة فجميع اخبار المرشحين ودعايتهم الانتخابية جاءت مجانا لهم على حساب المعلم بناء على الاتفاقيات السابق ذكرها...
في ظل هذا الفشل الكبير في ادارة نقابة المعلمين و انقلابها على رسالة النقابة وتحويلها من نقابة مهنية لنقابة سياسية او شركة خاصة فاننا نعول كثيرا على وعي المعلم بعيدا عن العاطفة الدينية او حتى السياسية فهي "لا تسمن ولا تغني من جوع"فكلنا ابناء وطن وكل منا يؤمن بدينه ومخلص له سواء كان منتميا لحزب او تيار سياسي او لم يكن فالدين ليس حكر ، والعمل النقابي يحتاج لاخلاص وحكمة ادارة وليس لرجل دين او رجل سياسة مع عدم وجود ما يمنع من ان يكون النقابة ملتزم دينيا ولكن بشرط توفر الكفاءة. ..يقول الفيسلوف العربي المسلم ابن رشد"اذا أردت ان تتحكم بجاهل فعليك ان تغلف الباطل بالدين"واجزم بان المعلم الاردني ليس بجاهل بل منارة يشع منها النور والعلم والذكاء وقادر على احداث التغيير.