التفكجّي: الاحتلال يصادر 2000 دونم في أريحا
الخميس-2016-03-17 09:26 am

جفرا نيوز -
عمان- قال مسؤول فلسطيني إن "مصادرة الاحتلال الإسرائيلي لزهاء ألفي دونم من الأراضي المحتلة في أريحا، خطوة تعدّ الأكبر والأوسع مؤخراً، وتهدف إلى تشكيل حزام استيطاني عريض يقطع التواصل نهائياً بين الأردن والدولة الفلسطينية المنشودة".
وأوضح مدير دائرة الخرائط والمساحة في بيت الشرق بالقدس المحتلة، خليل التفكجّي، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن هذا المخطط "يضمن السيطرة الإسرائيلية الكاملة على منطقة الأغوار، وقطع صلة السلطة الفلسطينية في مدينة أريحا عن البحر الميت نهائياً".
وأضاف أن "سلطات الاحتلال تستهدف من هذا القرار الاستيطاني الجديد السيطرة على المنطقة الممتدة من المنطقة الساحلية، تل الربيع (تل أبيب)، حتى جسر الملك عبد الله، الذي تم هدّمه في العام 1967، بحيث يكون الدخول والخروج منها بأمر وإشراف إسرائيلييّن".
وأفاد "بمخطط الاحتلال لتوسيع المستعمرات القائمة على طرفيّ الشارع العريض الواصل بين القدس المحتلة وجسر الملك عبدالله"، علماً "بوجود ثلاث مستعمرات، "كيبوتسات"، زراعية، مقامة منذ العام 1939 قبيل تدميرها العام 1948 ومن ثم إقامتها في العام 1967، وتضمّ زهاء الألف مستوطن، من إجمالي نحو 5 آلاف مستوطن في منطقة غور الأردن".
ونوه إلى الجانب الاقتصادي الاستثماريّ من المخطط الاستيطاني، لاسيما "الاستفادة الإسرائيلية من المواد الخام الكائنة في باطن البحر الميت، كالبوتاس والفوسفات، والاستيلاء على المياه المحّلاة من قناة البحرين، الممتدة من البحر الأحمر حتى البحر الميت".
وبينّ أن "السيطرة الإسرائيلية على المنطقة يجعل يدّها المحتلة قابضة على مواردها الطبيعية الغنيّة، بخاصة وأنها معروفة بالزراعات المبّكرة"، لافتا إلى "دراسة إسرائيلية صدرت مؤخراً تفيد بأن حجم الاستفادة الاقتصادية المتأتية من تلك المنطقة تزيد على 700 مليون دولار سنوياً، أقلها عن طريق الخضراوات والتمر".
وأشار التفكجّي أن "شبكة المواصلات الضخمة تقع في صلب المخطط الإسرائيلي، مع قرب الانتهاء من مشروع السكة الحديدية بين ميناء حيفا ومنطقة الشيخ حسين في الشمال، بيسّان، ومن إقامة منطقة صناعية، فضلاً عن مدّ خط بري بين تل الربيع (تل أبيب) وجسر الملك عبدالله، وآخر جويّ بإقامة المطار الدولي في الجنوب، وهو الآن قيّد الإنشاء".
ويرتبط ذلك "بمشروع توسيع الشارع العريض الممتد بين تل الربيع (تل أبيب) وجسر الملك عبدالله، من أجل نقل البضائع والمسافرين، بحيث يكون وفق المخطط الإسرائيلي، نموذجاً لمدّ العلائق من الساحل إلى جسر الملك عبدالله وإلى بقية أنحاء المنطقة، حيثما أمكن امتداده، من دون أن يمرّ تحت أي إشراف أو رقابة فلسطينية".
واعتبر التفكجّي أن "العنصر الأمني يقف بقوة وراء المخطط الإسرائيلي، بهدف منع قيام الدولة الفلسطينية المتصلة والممتدة إلى غور الأردن"، حيث "تخضع تلك المنطقة، الواقعة ضمن تصنيف "ج"، إلى السيطرة الإسرائيلية الأمنية والمدنية الكاملة، بموجب اتفاق "أوسلو" الموقع بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي".
وكانت الصحف الإسرائيلية قد أفادت، عبر مواقعها الإلكترونية، أن "حكومة بنيامين نتنياهو، صادرت مساحات واسعة من الأراضي في الضفة الغربية، قرب البحر الميت ومدينة أريحا الفلسطينية"، في خطوة اعتبرتها حركة "السلام الآن" المناهضة للاستيطان، أكبر عملية مصادرة للأراضي، والتي شملت 2342 دونماً.
من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، سلطات الاحتلال إلى "التراجع" عن خطوة المصادرة، والتي من شأنها "عرقلة التوصل إلى حل الدولتين".
واعتبر كي مون، في بيان أصدره ليلة أول من أمس، أن "الإعلان الإسرائيلي يشير إلى تكثيف النشاط الاستيطاني"، مضيفا أن "الاستيطان في المناطق المحتلة غير مشروع حسب القانون الدولي".
وبالمثل؛ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، جون كيربي، أن "المصادرة" مسألة "تثير تساؤلات جدية، حول النوايا الإسرائيلية تجاه عملية السلام، والتوصل إلى حل الدولتين".
وأضاف، في بيان صدر أول أمس، "لقد قلنا هذا من قبل، نحن نعارض بشدة أيّة خطوات تسرع في توسيع المستوطنات، وهو أمر يثير تساؤلات جدية حول النوايا الإسرائيلية على المدى البعيد". وأشار إلى أن هذا "القرار، حسبما نرى، يُعد الخطوة الأخيرة في عملية مستمرة من مصادرة للأراضي، وتوسيع الاستيطان، وتشريع البؤر الاستيطانية التي تقوّض أسس حل الدولتين".
ودعا كيربي الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى "إظهار التزام وسياسات حقيقية تؤيده الأفعال، بحل الدولتين"، معتبراً أن تصرفات الحكومة الإسرائيلية تُظهر "عكس ذلك".
وكانت الصحف الإسرائيلية قد أوردت، الشهر الماضي، نبأ "مصادقة المستوى السياسي الإسرائيلي على قرار مصادرة 1540 دونماً من الأراضي الفلسطينية بالقرب من أريحا، بغرض توسيع المستوطنات في المنطقة المصنفة على أنها منطقة ج".
وقد أعلنت السلطة الفلسطينية، حينها، عن رفضها للقرار، واعتبرت أن "الحكومة الإسرائيلية تستخف بالإدانات الدولية للاستيطان وتعمل على تقويض حل الدولتين، بعملية المصادرة هذه"، التي تعدّ "حلقة في مسلسل تعزيز الاستيطان الإسرائيلي في منطقة الأغوار من خلال توطين المزيد من المستوطنين فيها".

