النسخة الكاملة

البنوك تتجاوز الاضطرابات الاقليمية بقوة النظام المصرفي

الخميس-2016-03-10 09:30 am
جفرا نيوز - عمان- تتوقع "خدمة موديز للمستثمرين" -التابعة للشركة الأم "موديز"- في تقرير لها أصدرته مؤخراً بعنوان "البنوك الأردنية: مرونة وسط عدم اليقين في المنطقة"، أن البنوك الأردنية ستبقى تتمتع بالمرونة الكافية لتحمل أعباء توترات المنطقة خلال العام الحالي، ما عزته إلى قوة النظام المصرفي الأردني والإصلاحات الهيكلية التي تواكب آخر التطورات في كل مرة. وتتوقع خدمة موديز للاقتصاد الأردني الانتعاش تدريجياً خلال العام الحالي، وصولاً إلى 3.7 % ، ما يعتبر ارتفاعاً ملحوظاً إذا ما قورن بنسبة الـ2.8 % التي حققتها المملكة في السنوات الـ5 السابقة وتشير ذراع موديز إلى أن الأردن يستفيد في الوقت الراهن فعلياً من أسعار النفط المنخفضة، التي تدعم أرصدة حساباته المالية والجارية، بالإضافة إلى تنافسيته الاستهلاكية والصناعية. وبينت خدمة موديز أن التمكين المالي سوف يخفض احتياجات المملكة المالية في الواقع، بينما سيجعل دينها العام يستقر أيضاً. ومن المتوقع للعجز المالي للأردن أن يتراوح حول 3 % من الناتج المحلي الإجمالي، فيما ستواصل المملكة تلقيها المساعدات الأجنبية الضرورية –لاسيما مع إقرار الكونغرس الأميركي منحة مالية للأردن يبلغ مقدراها 1,275 مليار دولار في العام الحالي، في حين أصدر الأردن 1,25 مليار دولار من السندات المكفولة من الولايات المتحدة في العام 2015. وتتوقع ذراع شركة موديز أيضاً أن يتسارع نمو الائتمان إلى ما يقارب 9 % في العام 2016 (علماً بأن النسبة السنوية للنصف الأول من العامين 2014 و2015 بلغت 5 % فقط). وفي هذا السياق، سيعمل تخفيض احتياجات المملكة المالية على تعزيز إقراض القطاع الخاص، فيما ستدعم السيولة الكبيرة المتراكمة –إلى جانب تخفيض الفائدة على القروض- نمو الائتمان. وعلى الرغم من ذلك، تبقى مخاطر الهبوط تلوح في الأفق، لاسيما وأن النمو ما يزال دون نسبة الـ7,6 % (التي تنخفض عن النسبة المحققة قبل الأزمة المالية الممتدة من العام 2004- حتى العام 2009). وما تزال النزاعات في العراق وسورية تثقل كاهل الاقتصاد الأردني، فقد تأثرت قطاعات التجارة والسياحة، إلى جانب ثقة المستثمر، إلى حد كبير بهذه الأحداث. وتراجعت الصادرات بنسبة 6 % في أول 10 شهور من العام 2015، وعائدات السفر (التذاكر) بنسبة 8 % في أول 11 شهراً من العام نفسه. وبالإضافة إلى ذلك، يرهق تدفق قرابة المليون لاجئ (المُسجَّلين) مرافق التعليم والصرف الصحي والرعاية الصحية في المملكة. وتبقى معدلات البطالة مرتفعة (13,8 % في الربع الثالث من العام الماضي). وعلى الرغم من الفوائد الكبيرة التي أتى بها هبوط أسعار النفط الأردن بشكل عام، إلا أن هذا الواقع يحمل بين طياته نواحٍ سلبية أيضاً؛ بحيث يحتمل أن تؤثر أسعار النفط المنخفضة في التحويلات القادمة من (وفي التصدير إلى) دول الخليح على المدى المتوسط. وكانت تحويلات المغتربين من الأردنيين تعادل 10 % من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2014 (60 % منها جاءت من دول الخليج)، هذا إلى جانب أن دول الخليج تستوعب ربع الصادرات الأردنية. وبالتالي، فقد تسبب أزمة النفط للأردن مشاكل في التحويلات، وربما تسريح المغتربين الأردنيين إذا ما اقتضى وضع دول الخليج الاقتصادي. وبطبيعة الحال، هناك 9 بنوك محلية تعمل خارج الأردن أيضاً، وبشكل رئيسي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "مينا". وهذا يزيد بطبيعته من مخاطر الإصابة بالعدوى بالنظر إلى الظروف التشغيلية الضعيفة في بعض هذه الدول، الأمر الذي يتطلب مزيداً من الإشراف عبر الحدود. وإلى جانب ذلك، تتواجد 9 % من أصول النظام المصرفي الأردني في الأراضي الفلسطينية، حيث الاقتصاد ضحل ويعتمد بشكل كبير على المساعدات الدولية، عوضاً عن كونه عرضة في كل وقت لتأثير التوترات السياسية. ولكن التعاون المشترك بين البنك المركزي الأردني والسلطة النقدية الفلسطينية يخفف بعض هذه المخاطر. وعلى صعيد آخر، أشارت خدمة موديز إلى أن التنويع أمر إيجابي بشكل خاص للـ"بنك العربي" –أكبر بنوك المملكة الذي ينفرد بأصول وصلت، في شهر أيلول (سبتمبر) العام الماضي، إلى 49 مليار دولار (أي 130 % من الناتج المحلي الإجمالي الأردني). وبالإضافة إلى ذلك، تشكل عمليات هذا البنك الخارجية قرابة 3 أرباع أصوله الإجمالية، ما أتاح للبنك اعتلاء مركز مهم عربياً ودولياً. وفي حال تم إتباع المزيد من التنظيم والإصلاحات الهيكلية، فإن ذلك سيعزز بلا شك مرونة البنوك الأردنية، وفقاً لخدمة موديز للمستثمرين. وفي الحقيقية، فقد تم تمكين إطار العمل القانوني والإداري. فقد أصبحت حوكمة الشركات الجديدة للبنوك تتطلب أعضاء مجلس إدارة أكثر استقلالية، كما وتوائم التعديلات في البنك المركزي الأردني والقوانين المصرفية بين استقلالية البنك المركزي والأداء الأفضل، كما وتعزز حلوله أيضاً. وبينت خدمة موديز أن تنفيذ أطر عمل رأس المال والسيولة الخاصة بـ"بازل3" بطيئة بعض الشيء، إلا أنها تواصل على شكل ثابت وجيد، وسيصبح بمقدور البنوك الأردنية أن تلبي بسهولة متطلبات رأس المال الجديدة. وعمل تأسيس مكاتب إئتمان، على تحسين معايير الاكتتاب، وتيسير التسعير على أساس المخاطر، فضلاً عن توقع حالات الإفراط في المديونية. وبالإضافة إلى ذلك، فهو سيؤدي إلى تعزيز وصول المشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة إلى التمويل. وها هي نوعية الأصول وجودتها تتحسن أيضاً في ضوء معالجة البنوك قروض الميراث المتعثرة. لقد انخفضت القروض المتعثرة إلى 5,5 % من إجمالي القروض منذ حزيران (يونيو) العام الماضي، ما يعود إلى تشديد الاكتتاب والنمو الاقتصادي الأفضل، إلى جانب الجهود التي بذلتها البنوك في إعادة تعديل ميزانياتها العمومية. وعلى الرغم من بعض المشاكل التي ما تزال بنوك الأردن تعانيها، وفقاً لموديز، سوف يساعد النمو المتواضع في الأصول المثقلة بالمخاطر -والتمتع ببعض القدرة على الاحتفاظ بالأرباح- في دعم رأسمالية جيدة. بحيث سجل قطاع البنوك الأردنية نسبة كفاية من رأس المال بلغت 18,5 % في حزيران (يونيو) العام الماضي (إحدى أعلى النسب في منطقة "مينا"). وأظهرت اختبارات "خدمة موديز للمستثمرين" للضغوطات، أن البنوك الأردن تستطيع استعياب الخسائر غير المتوقعة أيضاً. ومن جهة أخرى، تدعم المؤسسة العامة الأردنية للضمان الاجتماعي ملفات رأس مال وتمويل البنوك، لاسيما وأنها المودع الأكبر –والمستثمر على المدى الطويل- في البنوك الأردنية. وبحسب البيانات، بلغ حجم صناديق أصول المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي 10 مليار دولار في نهاية العام 2014 (عندما كان الناتج المحلي الإجمالي للأردن كاملاً 36 مليار دولار). وتساهم المؤسسة أيضاً في 12 بنكاً أردنياً، وأصبحت تشكل 8,3 % من حجم رأس المال الإجمالي في البنوك الأردنية منذ حزيران (يونيو) العام 2015 (بينما تشكل، وحدها، ما يتجاوز الـ15 % في بعض البنوك الكبيرة). ووفقاً لخدمة موديز أيضاً، سوف تواصل البنوك الأردنية في الاستفادة من قاعدة الودائع المرنة لديها، بينما ستبقى مرونتها في السوق الأجنبية وقصيرة الأجل منخفضة نسبياً. وشكلت الودائع 69 % من إجمالي الإلتزامات منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، فيما ما تزال أوضاع أغلبية ودائع التجزئة مستقرة. وانخفضت الودائع المقومة بالدولار إلى ما دون الـ20 % (علماً بأنها كانت عند نسبة 29 % في العام 2013)، ما يعكس ثقة العامة بالعملة المحلية. ونمت احتياطات البنك المركزي الأردني من العمل الأجنبية إلى 15 مليار دولار منذ نهاية تشرين الأول (أكتوبر) العام 2015، ما دعم استقرار ربط الدينار بالدولار. ودعمت مخزونات السيولة الهائلة البنوك الأردنية هي الأخرى، بحيث شكلت الأصول السائلة 45 % من الأصول الإجمالية في تشرين الثاني (نوفمبر) العام الماضي.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير