اعزائنا في التلفزيون الاردني..اتركوا والد الشهيد "بحاله"
الثلاثاء-2016-03-07 06:36 pm

جفرا نيوز - جفرا نيوز -
التلفزيون الاردني اكبر مؤامرة..
لا يمكن لأحد أن يقنعني أن ما يجري في التلفزيون الأردني الرسمي ليس مؤامرة على الأردنيين، وأنه كله محض صدفة.
التلفزيون الرسمي، أو تلفزيون الدولة الذي من المفترض له أن يكون الدرع الحامي لتماسك الاردنيين من جهة والمزود الاول للمعلومات لهم من جهة ثانية، يبدو أنه آخر ما يحسب له حساب في المملكة، إذ لا يمكن أن يكون غير ذلك.
القناة كانت اخر من يعلم في ما حصل في اربد، وان كانت هذه المرة لم تبث برنامجا عن طريقة طهي الدجاج كما كانت تفعل حين اسقطت طائرة الشهيد الطيار معاذ الكساسبة، إلا أنها أبت إلا أن تعيد ذات المشهد ” اللاانساني” في الحديث عن المشاعر، وبمعالجة لم تكن موفقة لاحقا برأيي.
بعد اعلان نبأ استشهاد الشاب راشد الزيود، لم يجد التلفزيون بدا من الحديث لوالد الشهيد "كل ما دق الكوز بالجرة”، وفي برامج الصباح والمساء، وكأن قبول الرجل بالاصطفاف لجوار الوطن سيتحول لعنة عليه عبر الشاشة "الوطنية الاولى” وفجأة، بينما لم يراعي التلفزيون نفسه ان ملك البلاد ذاته لم يقل الكثير ولم يسمع الكثير من الرجل احتراما لوجعه.
مذيعة التلفزيون الاردني بذات الاناقة والرموش الاصطناعية التي لا تتخلى عنها، تسأل والد الرائد الذي استشهد في عملية اربد "شو بتحكي لروح راشد؟” ليعتذر عن الاجابة ثم تبدأ هي وصلة بكاء وشهيق، كانت لتكون اجدى لو لم تفعلها.
اعلم جيدا ان من رأى والد الشهيد مرة في حياته، وقد نلت هذا الشرف سابقا، سيعلم كم هو رجل أمن صلبٌ ومحبّ لمهنته ورقيق في ذات الوقت، وبالطبع فالمذيعة الجميلة التقته قبلا وخبرت ما أقوله فعلا، خصوصا والوالد هو ذلك الرجل الذي قال يوما على الحدود الشمالية "أول ما نفعله عند استقبال اللاجئين طمأنة الاطفال والنساء.. يابا بكونوا مرعوبين”؛ رجل بهذه المشاعر والرقة، وبالوطنية المتفوقة عنا جميعا ليقول ان ابنيه الاخرين فداء للوطن، كان الاجدى ان نحترم خصوصيته اكثر، ولا نؤذيه بالتطفل على ما في قلبه لفقيده.
رضا الوالد بأن يتحدث لكل من طلب منه تصريحا، وموقفه الوطني بامتياز، لا تجعل من حقّ احد ان يسأله عما قد يقوله لابنه "آخر الليل” حين يغادره المعزين ويجتمع مع اسرته وطيف الشهيد.
مجددا، أدوات التلفزيون.. نفس المذيعة، نفس الفنيين وذات القدرة على التقاط المواضيع بصورة بعيدة عن المهنية، الامر الذي بدأ يحوّل القناة الرسمية من قناة "مروّجة لقضايا الدولة” لقناة مسطّحة لها، وهو تحديدا ما يجعلنا جميعا نشعر بالاحباط المتراكم من تسخيف اردنيتنا وشعورنا الوطني والتعامل مع انسانيتنا بهذا الكم من اللامبالاة.
رأي اليوم

