النسخة الكاملة

راشد الزيود.. ملح أرضنا

Friday-2016-03-03 05:15 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - المحامي أندريه مراد العزوني    في حضرة الشهادة نلتقي، حيث الشهادة ملح الأرض، وفي عرس الرائد راشد حسين الزيود يحق لنا أن نرفع الهامات، ونفتخر بوطن، عطّر روح شعبه الدم الزاكي.  ساعات ثقيلة قبض الأردنيون أنفاسهم، وهم يتابعون العملية الأمنية البطولية ضد عناصر الإرهاب والإجرام، الذين يخططون لنقل الفوضى والخراب إلى بلدنا، لكن ظنهم خاب، وسوف يندحرون في كل محاولة يفكرون فيها بأن يكون لهم مكان بيننا، فهناك من الرجال الرجال من تُشدُّ بهم الظهور.. الرجال الذين عاهدوا الله، وأطاعوا القائد، وأخلصوا للشعب، مصممين على أن يبقى هذا الوطن محروساً بمقلة العين، وبقوافل الشهداء، ومتراصاً كالبنيان المرصوص.  في عرس راشد، وقف الأردن بكل خريطة فسيفسائه الجميلة، وراء قائد البلاد، جلالة الملك القائد الأعلى للقوات المسلحة الاردنية عبدالله الثاني بن الحسين وهو يحثو التراب على ضريح الشهيد، قابضاً على يد والده اللواء حسين الزيود، وبمشاركة رفاق السلاح، في زرع راية جديدة في وطننا الغالي عنوانها "كلنا مشاريع شهداء" لكي يبقى الوطن. أيها الراشد، يا الأكثر رُشداً، والأنضر وسامة في شبابنا، لقد غيّرت في استشهادك نظرية سيطرت على عقول الأردنيين، بأن أبناء السراة والمسؤولين وكبار رجالات الدولة يهربون إلى المناصب والوظائف الأقل كلفة، والأكثر فائدة، لكنك وبفضل جينات والدك البطل التي تحملها في عروقك، والدك الذي كان مسؤولاً لسنوات عن حماية حدودنا، خضت غمار البطولة والفداء والتضحية، عسكرياً في صفوف قواتنا المسلحة المظفرة، وقدمت درساً للأردنيين جميعاً.  لقد ذكَّرتنا أيها المُفارقنا على حين حُزن في أفئدتنا بقول القائل: علوٌّ في الحياة وفي الممات *** لحق أنت إحدى المكرمات كأن الناس حولك حين قاموا *** وفود نَداكَ أيام الصِّلات كأنك قائم فيهم خطيباً *** وكلهم قيام للصَّلاة فأمسينا ننظر لك وأنت نبراس لنا ومنارة تضيء أيامنا، وما اسودّ من ليالينا، ونحن نتوقع شراً لا حدّ له من تلك الشراذم "التكفيرية" التي ترى فينا بعمى بصيرتها سبيلاً لتدخل الجنة من بوابتنا..  ولا أبوح سراً إن أخبرتك أيها الراشد بأننا لا نخافهم ولا نخشى شرورهم.. يا راشد، بالله عليك، أن تلقي السلام على رفيق السلاح الشهيد الطيار البطل معاذ الكساسبة، وتخبره بأن الوطن بخير وأمان، وبأن العصابة التي أزهقت روحه، سيكون ثأرنا معها إلى أبد الآبدين. أيها الراشد، لقد ودعتك الأردنيات في المدن والقرى والبادية والمخيمات، بزغاريد الفخر والعزة، وودعك الأردنيون بنظرات البطولة والتضحية، وودعك رفاق السلاح في القوات المسلحة وكافة أجهزتنا الامنية بمزيد من التصميم على مواصلة طريق التضحية وحماية الأردن من كل المارقين والعابثين والمجرمين.. ودّعناك راضياً مرضياً بإذن الله..  أيها الموت، يا قاهر البشر، لم يرتعب منك راشد وإخوته ورفاقه، فهم الذين يقدمون عليك، ولا يهربون منك، يداعبونك مثلما يداعب الحبيب حبيبته، يبذرون دمهم شلالاً ليبقى الوطن شامخاً آمناً معافى من كل عصابات الغدر والإرهاب والإجرام. شهيدنا الرائد راشد حسين الزيود، لروحك الرحمة، ولقائدنا وأهلك وعشيرتك ورفاقك في السلاح ولكل الأردنيين حسن العزاء.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير