النسخة الكاملة

بني إرشيد .. "ضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ"

الثلاثاء-2016-02-29 03:54 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز-محرر الشؤون المحلية   لا شك أن الآية القرأنية العظيمة "ضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ" لم تتنزل في نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين الشيخ زكي بني ارشيد لكن ما جاء فيها ينطبق على حاله وهو يشبع أهل جرش يوم أمس الأول تنظيرا عن الإصلاح و ضرورات الحوار و شروط الألتقاء في نقطة وسط بين الفرقاء. بني إرشيد الذي يمثل التنظيم "غير المرخص" لجماعة الإخوان المسلمين قال بين أهالي جرش مالم يقله مالك في الخمر وهو يتناول أدبيات العمل الوطني و طرق الإصلاح و سبل الحوار للخروج من الأزمة الحالية التي وضعت الظروف الاقليمية الأردن فيها. ضرب مثلا ونسي نفسه، فتحدث عن الوحدة و التعاضد و نسي أن الحركة الإسلامية أصبحت حركات عدة وتشرذمت وأنقسمت على نفسها طوليا وعرضيا حتى أصبحت ألوية الأحزاب السياسية والجماعات الإسلامية بعدد الدوائر الحكومية أو ربما تزيد. ضرب لنا مثلا ونسي نفسه، فتحدث عن الحوار و قبول الآخر وهو يرفض ان يجلس مع رفاق العمل السياسي الذين قضى وأياهم عقودا طويلة يسعون الى ما يسعون إليه ثم إنقلب عليهم يوم أن قالوا أن القطار خرج عن السكة ولا بد من تصويب الحال. ضرب لنا مثلا ونسي نفسه، وهو يتحدث عن النزاهة و الإستقامة فيما ملايين الدنانير التي أغدق بها المحسنين على الحركة الإسلامية تحت عناوين كثيرة، كدعم غزة وكفالة أيتام الضفة تصرف اليوم لإستمالة الرفاق و تأليف قلوبهم بتزويج هذا و تعليم إبن ذاك. ضرب لنا مثلا ونسي نفسه، وهو يتحدث عن نزاهة الإنتخابات فيما كان المال الأسود وشراء الذمم عنوانا عريضا لإنتخابات الشعب و الفروع التي تشكل منها مجلس شورى الجماعة الحالي الذي أفرزه ورفيقه "العنيد همام سعيد" مراقبا ونائبا للمراقب العام. ضرب لنا مثلا ونسي نفسه، وهو يتحدث عن صناعة مستقبل الأردن و رسم ملامحه، فيما لم يفرز تعنته الشخصي و تمترسه على مواقفه الا مزيدا من التقسيم والتشرذم لواحدة من أهم المكونات السياسية الأردنية التي لا يستطيع هو أو غيره إنكار فضل الدولة والنظام في الحفاظ عليها وأستمرار بنيتها. ضرب لنا مثلا ونسي نفسه، وهو يدعو الى ضرورة التوافق على صناعة نموذج وطني أردني على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، فيما كان هو أول من قال "نريد الحكم" في "مشمشية" الربيع الوهمي الذي أوصل نظراءه في مصر وتونس الى سدة الحكم فأعتقد واهما أن الساعة حانت وأن الفرصة آتية "فخرق آذنيه" تجهيزا للحلق الموعود. ضرب لنا مثلا ونسي نفسه، وهو يدعو الى صون المجتمع و الدولة من الغلو والتطرف، فيما كان على الدوام واحدا من أشد غلاة الحركة الإسلامية وأكثرها تعصبا و رفضا للرأي الآخر والموقف الآخر. "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ"
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير