اجراءات حكومية لتطوير خدماتها والكرة بمرمى المؤسسات للتنفيذ
الإثنين-2016-02-22 01:14 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتبت: نيفين عبدالهادي
تختلف مفاهيم تطوير القطاع العام بكافة مؤسساته من شخص لآخر، ومن دولة لأخرى، لكن هناك مسلّمات لا يمكن تجاوزها بهذا الشأن، لا تترك مساحة لأي اجتهادات تتلخّص بمنتج هذه المؤسسات وما تقدمه لمتلقي خدماتها بشكل يخرج الجميع منها راضين ومتفقين أن منتجها كان ايجابيا.
ولم تغب هذه المسلّمات عن أي خطط تطويرية اتبعتها الحكومة لغايات وضع مؤسسات القطاع العام في مكانها الصحيح، خدماتيا، فاعتمدت عدة برامج وآليات وأدوات عملية وصولا لحالة ايجابية بالمستوى الجيد من هذه الخدمات وآلية تقديمها، إذ توضح مؤشرات معدلات الرضا عن الخدمات الحكومية أن الأمور تسير بالاتجاه الصحيح.
وفي اطار الحديث عن واقع تطوير مؤسسات القطاع العام والتي بالمحصلة تؤسس لكل من الخدمات الحكومية والبنى التحتية ايضا للمملكة، لا يمكننا تجاهل ما لحق بهذه البنية من تراجع نتيجة الى استقبال المملكة أعدادا كبيرة جدا من اللاجئين وفي فترات متتابعة، الأمر الذي أثر على هذه البنية ومستواها وباتت تحتاج باستمرار للتطوير.
تفاصيل كثيرة لا يمكن تجاهلها في أي قراءة لواقع مؤسسات القطاع العام، لا تقف عند حد مستوى الخدمات التي تقدمها، فهناك ملف غاية في الأهمية يخص عدد المعينين بهذه المؤسسات في ظل ما كشف عنه رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور أمس الأول بأن «حجم القطاع العام بالأردن كبير جدا ويعد الأكبر في العالم مقارنة بعدد السكان، مشيرا الى العدد الكبير للجامعات في الأردن والتي تخرج مئات الآلاف من الطلبة سنويا غالبيتهم من الإناث»، ليضع بذلك النقاط على حروف كلمات جدلية طالما دارت بفلكها دراسات لعدد من المؤسسات الحكومية تهدف لتطوير عملها، فتبدو الصورة أكثر وضوحا.
وفي قراءة حول واقع سعي الحكومة لتطوير أداء مؤسساتها، نجد أن الكثير من الوسائل اتبعت لهذه الغاية، وخطوات عملية انجزت، لكنها بطبيعة الحال لم تلغ القصور الحاصل في بعض المؤسسات كما لم تحسم عددا من السلبيات التي ما تزال تقف عائقا أمام المواطنين عند مراجعة بعض الدوائر، حتى أن هذا القصور تكشفه بالغالب عين الحكومة نفسها من خلال عدة اجراءات لعل من أبرزها تقارير «الزيارات الميدانية غير المعلنة» التي تنفذها فرق متخصة من وزارة تطوير القطاع العام، أو ما يطلق عليه البعض «المتسوّق الخفي».
ومن الخطوات الحكومية الرائدة والهامة بتطوير أداء المؤسسات الحكومية، اطلاق منتدى القيادات الحكومية عام 2013 بهدف تبادل المعرفة والخبرات فيما بين قيادات الجهاز التنفيذي الحكومي من الأمناء العامين للوزارات والمدراء العامين والتنفيذيين للمؤسسات والدوائر الحكومية ومفوضي الهيئات واطلاعهم على أحدث التطورات والمعارف في مجالات الإدارة العامة وأفضل الممارسات في مجال العمل العام، ليشكّل علامة فارقة في تطوير الأداء والنهوض بالقطاع حيث لم تكتف وزارة تطوير القطاع العام التي أطلقت المشروع بالاستماع لوجهات النظر المحلية بهذا الخصوص انما استعانت بعدد من خبراء التطوير والادارة العالميين.
وبحسب وزير تطوير القطاع العام الدكتور خليف الخوالده فان الحكومة تدرك أهمية إصلاح وتطوير الإدارة العامة لأنها أصبحت متطلبا رئيسيا لنجاح التنمية المستدامة والشاملة في ضوء تقلبات المنطقة والتحديات التي تواجه الإدارات الحكومية والتي تتطلب دوراً أكثر مرونة، مؤكدا أنه رغم التحديات استطعنا التقدم بثقة نحو إدارة عامة فعّالة من خلال خطة إصلاح شاملة تضمنت إطلاق برنامج تطوير الأداء الحكومي في نهاية عام 2013.
وما من شك أن السير وفق منهجية واضحة وخارطة طريق تحدد تفاصيل العمل، يختصر الكثير من التفاصيل التي يمكن ان تشتت العمل، فكان برنامج تطوير الأداء الحكومي خارطة طريق عملية تحدد اطارا عمليا وزمنيا شاملا لثلاث سنوات (2014- 2016) مستندا الى 6 ركائز رئيسية لتطوير الإدارة العامة تمثلت في تطوير الخدمات الحكومية وتبسيط الإجراءات، وتنمية الموارد البشرية، والحوكمة الرشيدة، ودعم السياسات وعملية صنع القرار، وتعزيز ثقافة التميز، بالإضافة إلى الاتصال والتواصل مع الجهات المهتمة بالبرنامج، لتبدو بذلك مساحة التطبيق واضحة ومحددة والكرة في مرمى المؤسسات الحكومية لغايات التنفيذ دون الحاجة لأي اجتهادات، فالمسألة تتطلب عزيمة للعمل الجاد وتطبيق خطط وضعت تتطلب تطبيقا عمليا، مع الادراك التام بوجود ضغوطات يمكن أن تؤثر سلبا على الأداء في بعض المؤسسات ومن أبرزها ما بات تتحمله قطاعات مختلفة من أعباء نتيجة لأزمات اللجوء. الدستور

