هند الفايز شيخة عصرية وثائرة بطبعها وحبيبة ابيها
الأربعاء-2016-02-17 12:25 pm

جفرا نيوز -
جفرا نيوز- من الصعب على غير المتابعين للحالة الاردنية العامة أن يصدقوا أن هذه السيدة العصرية، التي تتحدث ُ الانجليزية والفرنسية بطلاقة ، ولا تترك مظاهرة، ولا مسيرة، ً ولا إعتصاما ّ ، إلا وتكون ً جزءا منها، فتتخاطفها عدسات المصورين ...
ومن الصعب، أكثر،
ّأن أن يصدقوا ان هذه الشابة التي ُيضم الانترنت لها، عشرات الاف المواد ، والصور،
والفيديوهات، وتحدثت عنها الكثير من المقالات والتحليلات بالكثير من اللغات،
ّ حتى ظنها البعض من
نجمات العالم اللواتي
ً يدخلن المناسبات مرورا
ُ على السجادات الحمر ..
من الصعب، أكثر وأكثر، أن يُصدقوا ّ أن هذه البدوية التي تنتمي إلى واحدة من أكبر عشائر المنطقة ، وليس اُلاردن فحسب، وعرفت بكونها من أركان النظام الرسمي، تقف في أحيان كثيرة على الجانب الاخر، وتنتمي إلى المعارضة، ولكن باستقلالية واضحة...
نقول، باختصار: من الصعب عليهم أن يُصدقوا أن ّ هذه، التي تحمل كل تلك الصفات، عضوة منتخبة في مجلس النواب الاردني ، وأكثر من ذلك، فوضعها الحالي لم يأتها على طبق من ذهب، فقد خاضت الانتخابات مرتين وخسرتها، وفي الثالثة الثابتة، فازت، وأصبحت هند الفايز التي نتحدث عنها الان.
اسم هند
ّ يقولون إن ّ كل من تحمل إسم ”هند" تكون صارمة، مثابرة، متمسكة بموقفها،ُ ولا تحيدعن هدفها، وذلك يعود بالطبع ّ إلى هند بنت عتبة القرشية، وقصة ثأرها، قبل إسلامها، ثم ّ كونها أم معاويةّ الذي أسس واحدة من أهم حقب الاسلام: ّ
الدولة الاموية فهل اخذت هند الفايز هذه الصفات لمجرد ان اسمها هند؟؟
قد يكون لها من إسمها نصيب، ولكنّ الحقيقة أن حياتها هي التي صنعت منها هذه الشخصية المميزة في الحياة العامةّ الاردنية، فهي الطفلة التي كان لها أن ّ تسمع في وقت مبكر من عمرها، ولم تكد تبلغ الثلاث سنوات، كلمات: إعتقال، وسجن، وإقامة جبرية، وكان عليها أن تُداومّ السفر من عمان مع عائلتها الصغيرة لرؤية الاب، وّتحسس تفاصيله، بضمة حنونة، ّ ، ، وقبلات حارة.
ذلك السفر، لم يكن لسجن الجفر الصحراوي الاردني، ولعل ذلك كان أهون الشرور، فهو قريب، ومقدور على تفاصيله،ّ وكل من مرّعليه كان يخرج بعد قليل،ّ و ولكننا نتحدث، هنا، عن جتربة سجن آخر.
"اسم "المزة
المزة" ، إسم مرعب في التاريخ ّ السياسي العربي، ومعروف أن الداخل إليه مقتول، والخارج منه مولود، وهناك بدأت حكاية الطفلة الصغيرة مع السياسة، فلا ّبد ّ أنها كانت تسمع، وتُخزن في ذاكرتها، وتصنع شخصيتها، حين كانت مجالس ّالكبارحولها تكرر أن مصير والدها محتوم، فهو لن يكون بحال أفضل من غيره من الذين ضاعت آثارهم هناك، ولعل هؤلاء كانوا ينظرون إليها بعيون ”الشفقة" والعطف على صغيرة، قد تُصبح يتيمة بعد قليل، وأكثر من ذلك، فهي تقول في مقابلة تلفزيونية بصراحة: كان الناس يتطلعون علي بإعتباري يتيمة يتيمة الوالد السفر، إذن، كان دورياً، لرؤية مقتضبة للاب، وما تعنيه الزيارة من تعب جسدي، وعبء نفسي، وهناك، في تلك المرحلة المبكرة كانت هند تشحذ صرامة موقفها الرافض للظلم، وتصنع صلابة شخصيتها، وتعد نفسهاّ بالوقوف مع كل من يتعرّض هذا الموقف، أو حتى أقل منهّ بقليل، ولعل ّ تلك التجربة ظلُ تُراكم آثارها على هند حتى أفرج عن والدها، بعد أكثر من عشرين عاما
عن تلك الفترة، تقول:
على الرغم من كل شيء، فقد كانت فترة جميلة، فمن المفترض ان يقدر الانسان النعمة التي اعطيت له من الله بكل سلبياتها، وعندما كان والدي بالسجن كنا 5 اطفال وعمري سنتان ونصف السنة، وشعرنا بمعاناة ، وكنا نذهب لزيارة والدنا، وكان سجن المزة تأسس في ايام االتراك، على رأس جبل محاط بشبك، وحوله عدد كبير جدا من الحرس والقناصين وكلاب جائعة حتى لايستطيع اي شخص ان يهرب او يفكر بالهرب
وأذكر انه بعد 13 سنة من اعتقاله نزل في اقامة جبرية بقصر الرئيس، وعشنا معه 3 اشهر كأب وأبناء وكان يأكل ويشرب معنا، وفجأة كان يأتي الحارس ويسحبه وهو في وسطنا، وكانت هذه عبارة عن حرب اعصاب حتى يضعفوه ويضعفونا نفسيا، وكان حافظ الاسد متمكنا فيها، وبعد أن خرج والدي من السجن الذي استمر 22 سنة، تعرض اخي لحادث سير اودى بحياته فكنا نقول:" يا ريت نرجع لايام سجن المزة على الرغم من انها كانت اياماً بشعة وسيئة".
اسم حاكم
حاكم الفايز والد هند، لم يكن يوماً إسماً عابراً، فهو قيادي بعثي، وكان له أيضاً من إسمهُ نصيب، وقبيل إعتقاله يمكن القول إنه كان من المؤثرين على قرارات مصيرية في سوريا، ولو نجحت الحركة التي كان الرجل مقرباً ّ منها، فلنا أن نتوقع كونه من أعمدة الحكم في الجمهورية العربية السورية
حاكم الفايز، كان عروبياً أصيلا من قلبه ونستطيع ان نتخيله ممنوعا من القراءة والكتابة في المعتقل وقد اتاح له سجانه أن الامكان يمارس العمل اليدوي، فأحضر له أدواته، هو يعمل على أيقونة ذهبية وضع عليه صورة الوطن العربي، فيحاول اتقانها قدرالامكان ثم يحتفظ بها ليقدمها هدية إلى ّ ابنته هند التي تحتفظ بها وتعتبرها أغلى هدية حصلت عليها في حياتها.
كل ّ فتاة، ولكن هند أكثر
ّ تقول العرب: كل فتاة بأبيها معجبة، فما بالنا بأب عاش معاناة ُ”نيلسونية مانديلية" من أجل ما يؤمن به، حيث الوحدة والحرية والاشتراكية ، ومع ذلكّ كله لم يتنازل، أو حتى يترك فكرة التنازل متر على ذهنه. تلك المسيرة التي عاشتها هند، وذلك الاب، وتلك العائلة،وتلك العشيرة جعلت منها ما هي عليه، ولذلك فهي فيّ كل مظاهرة، أو مسيرة، أو إضراب، وأغلب صورها تحت قبةً ّالبرلمان وهي تؤشر بأصبعها غضباً ّ لان هناك خللا ما ، أو لان هناك موقفا مستفزاً ّ لا بد من التأشير عليه، وفضحه. ،
ومن الطبيعي ان يكون المثل الاعلى عند هند عبد الناصر، وأن تكون أكبر من مهاجمة حافظ األسد الذي حبس والدها وهو في ذمة ربه وأن تسمي إبنها صخر على إسم أخيها ،الذي رحل في حادث سير مؤسف.
عناوين فرعية من حياة هند الفايز
ونقتبس من مقابلة موسعة مع الزميلة ربى العطار العناوين التالية: ّ
- أنا متزوجة من رؤوف الدباس، ووالده الدكتورهاشم كان نائبا في مجلس النواب، وزوجي هو خبير بيئي ورزقت ب3 أوالد وابنة، ابني الكبير اسمه صخر عمره 13 عاما وعمر عمره 12 عاما وعون عمره 10 سنوات وجواهر عمرها 8 سنوات.
أكثر اللحظات فرحاً في حياتي كانت بالتأكيد مع الافراج عن والدي بعد طول انتظار، وأكثرها حزناً خسارة اخي صخر رحمه اللها
احب ركوب الخيل، والصيد، وانا ماهرة بهذه الهواية والان اسعى ان اعلم ابنائي الرماية.
حكمتي في الحياة : ”لا تستوحشوا طريق الحق لقلة السائرين فيه"، و”أما ترى البحر كيف تطفو فوقه الجيف وتستقر بأقصى قعره الدرر".
- مثلي الاعلى القائد الكبير جمال عبدالناصر.
صاحبا الفضل علي هما: والدي وزوجي الذي دعمني ووقف الى جانبي وشجعني حتى وصلت الى ما وصلت اليه الان. ّ
لا اذكر، والحمد لله، انني في يوم من الايام نظرت الى الوراء وقلت اني ندمت على شيء قمت به، فأي شيء اعمله حتى لو كانت التبعات سيئة اتعلم منه فالحياة مدرسة، ودائما اقول انه يجب ان ننظر الى النصف الممتلئ من الكأس فلا يوجد ندم اذا عرف الشخص ان هناك ربحا وخسارة في الحياة
حافظ األسد وضع والدي بالسجن 22 عاما ومن المفروض ان يكون هذا الشيء قد بنى حقدا وضغينة في نفسي، لكن لو أن حافظ الاسد موجود على وجه الارض لما كنت اطلقت عليه رصاصة، فلا يوجد اي شخص بالدنيا يستحق حتى المجرم ان تعاقبه برصاصة
انا متفائلة جدا، واسامح ولكن لا انسى، فالانسان يجب ان يكون متسامحا لان الله يسامح فكيف لا يسامح الانسان ،لكن يجب ان لا ينسى الانه اذا نسي ألصبح مغفلا ، اما اذا سامحت ولم تنس فأنت حكيم.
-والدي احضر لي ايقونة ذهب فصلها بالسجن عليها صورة الوطن العربي، وهي اغلى هدية حصلت عليها
-أهدي باقة ورد لزوجي رفيق دربي فهو يستحق مني كل الاحترام والتقدير
- تعودت على كثرة المكالمات ، لكن يزعجني من يتصل بوقت غير مناسب، ويزعجني اكثر الشخص غير المنطقي بطلباته.
-رأيي بهؤلاء : عبدالله النسور: حذق. ـ فايز الطراونة: دبلوماسي. ـ عون الخصاونة: الاخوان المسلمون. ـ فيصل الفايز: المظلة الهاشمية. ـ سمير الرفاعي: وراثة. ـ عبدالرؤوف الروابدة: خطابي. ـ عبد الكريم الكباريتي: رائع، سياسي واقتصادي
ـ لا يوجد شيء اسمه كن فيكون، ويجب على الشارع الاردني ان يصبر قليلا ، فالتعديلات والقوانين بحاجة الى وقت، واقول للشعب ان الاردن يستحق قليلا من الصبر،
-ورسالتي الاخرى للشباب بأن لا يسيروا على خطى الاجيال السابقة فأنا ابنة القطاع الخاص رغم اني سمعت كثيرا من المحيطين بي انني يجب ان اعمل باحدى الوظائف الحكومية لكني لم افعل ذلك, فيجب على الشباب ان يتوجهوا للقطاع الخاص ولا ينتظروا القطاع الحكومي كونه الاكثراستقرارا، فاستقرار الشخص بأدائه، وليس بالمكان الذي يعمل به ويجب على كل شاب ان يطور نفسه.
وانا اتكلم اللغة الانجليزية والفرنسية بطلاقة وعلى الانسان ان يستثمر بنفسه، وانا اكبر مثال على ذلك، واعتبر نفسي من النساء .الناجحات في عملي، ولا اذكر في يوم اني لم اقرأ ولم ادرس ولم احل . مجلة اللويبدة

