النسخة الكاملة

الحصة «الأردنية» من أموال مؤتمر لندن في طريقها لنمطية «المنحة الخليجية»

السبت-2016-02-06 12:50 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - بسام بدارين


لا توجد تفصيلات من أي نوع حتى مساء أمس الأول 4 شباط/ فبراير عن حجم «الحصة الأردنية» من المبالغ التي تم إقرارها لمساعدة السوريين على مدار 14 عاما والبالغة في مجملها حسب الإفصاحات الرسمية عشرة مليارات دولار لا أحد يعرف بصورة محددة بعد كيف ستوزع وعلى أي أساس.
الأردن كان قد شارك في مؤتمر لندن للمانحين بعد تحذيرات دبلوماسية وملكية شرسة للضغط على المجتمع الدولي أملا في إظهار الإحترام للتضحيات التي يقدمها الأردن في هذا المجال خصوصا وأن العاهل الملك عبد الله الثاني إعتبر علنا بأن التدخل الروسي العسكري في سوريا وخلافا لرأي الحلفاء الغربيين شكل «حافزا» أمام البحث عن تسوية سياسية.
لاحقا طالب الملك المجتمع الدولي بالنظر إلى أعين شعبه المحبطة جراء موجات اللجوء التي تستنزف الخزينة الفقيرة أصلا.
لا آمال بتسوية سياسية فاعلة وسريعة بالنسبة لمؤسسة القرار الأردنية وأدبيات بيانات لندن تتحدث عن إقامة قد تطول لـ 17 عاما للاجئين السوريين في دول الجوار فيما يتحدث رئيس الديوان الملكي الأردني فايز طراونة عن عدم توقع مغادرة اللاجئين السوريين قبل عشرة أعوام على الأقل.
خيبة الأمل في منتج المؤتمر بالنسبة للأردن يمكن تلمسها من حرص الحكومة على تجنب إعلان أرقام محددة للأموال التي يفترض أن يحصل عليها الأردن تحديدا إما بسبب عدم ترسيم التفاصيل حسب بعض المصادر الرسمية أو لأن المفاوضات بالتفاصيل لا زالت متواصلة خلف كواليس العمل الدبلوماسي.
ما يبرر ضرورة الاستعداد لإقامة طويلة الأمد خصوصا بالنسبة للاجئين في الأردن هو أدبيات تقارير ووثائق مؤتمر لندن التي تتحدث عن معادلة اقتصادية تنشيطية تدعم اللاجئين وتحولهم لقوى عاملة منتجة ويستفيد منها الاقتصاد الأردني بالتوازي.
على هذا الأساس يستمع السياسي الأردني طاهر المصري لدبلوماسيين غربيين عن مناطق تجارة وصناعة وإستثمار هدفها «إدماج السوريين» في العملية الإقتصادية بالمنطقة وهو نفسه الاتجاه الذي تفكر فيه الدبلوماسية الغربية حسب المحلل الاستراتيجي الدكتور عامر سبايله الذي يقدر بأن فكرة الدعم الإغاثي تتراجع لصالح مقترحات ذات طبيعة إستثمارية وإنتاجية.
مثل هذه المعادلة بطبيعة الحال لا تعجب الحكومة الأردنية ليس فقط لأنها لا تعالج أزمة المالية الأردنية ولا تلتفت مباشرة للأضرار التي هاجمت بنية الاقتصاد الوطني جراء سياسات فتح الأبواب أمام اللاجئين ولا تنطوي على مبدأ التعويض.
ولكن أيضا- وهذا الأهم- لأنها معادلة تؤدي إلى إشراف مباشر للمانحين على إنفاق الأموال المخصصة للدعم وبالتالي تقليص دور الحكومة الأردنية نفسها في تحديد الإحتياجات وتلبية المتطلبات على نمط «المنحة الخليجية» التي دفعت بإشراف أصحابها وعلى مشاريع بنية تحتية مباشرة كان بعضها مستعجلا وغير مخطط له ويبتعد عن بوصلة التخطيط لحكومة عمان.
الاتجاه نحو تنميط الحصة الأردنية من مساعدات السوريين التي قررها المجتمع الدولي في لندن بنفس طريقة المنحة الخليجية هو أكثر ما يقلق ويزعج الحكومة الأردنية التي تطالب المجتمع الدولي بالدعم لكنها لا تبدو متهيئة للاستفادة مباشرة من مشاريع صناعية وتجارية مرسومة بموجب بروتوكولات التجارة الدولية وتعنى حصريا بتشغيل السوريين.
وذلك بطبيعة الحال بعد «فيتو» واضحة الملامح على تصورات الإنفاق المباشر عبر الحكومة الأردنية.
في قياسات الحكومة الأردنية المطلوب «إدماج وتشغيل» السوريين في مشاريع غربية أو مدعومة غربيا في الأردن أكثر من الإهتمام بدعم بنية الاقتصاد الأردني نفسه الذي تعرض لضغط هائل جراء تقديم الخدمات الأساسية ومنها «الأمنية» للاجئين السوريين، الأمر الذي يجعل المعادلة غير منصفة مع الأردن.
بكل الأحوال إتخذت الحكومة الأردنية التي لا تؤثر عمليا في مجريات الأمور الخطوة الاحتياطية الأولى التي تسمح للاجئين السوريين بالعمل في سوق الأعمال المحلي مقابل إصدار تراخيص عمل لهم وهي خطوة تعني أن مؤسسات البيروقراطية الأردنية في طريقها للالتزام بما هو مطلوب منها في مساحة تشغيل وإدماج السوريين في سوق العمل وبالتالي في المجتمع.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير