المحامي سامي النسور : الأرصاد والحراثين
الأربعاء-2016-02-03 01:31 pm

جفرا نيوز -
جفرا نيوز- سامي النسور
تسير الحياة في وطننا العزيز بوتيرة بسـيطة... كبـساطة حراثيها ومزارعيها... حيـــاتهم بســم الله وعلى بركة الله... أما الفطـرة فهي عنوان الكثـيــر من مفاصل ومكونات النمط المعيـشـي لهم... هكذا كانوا... والله معهم يرزقهم كما يرزق الطيـر وما عليهم الإ الفعل والباقي على الله... في موسم الشتاء... كانوا يقسمون أيام الموسـم بطريقة دقيقة وذكية بالفطرة والبساطة... ففي أواخر شــهر أيلول من فصل الصــيف يقولون أيــلول ذنبه مبلول.. أي اشــــارة منهم بأن الحالة تبشـــر بالأمطار... ونسـمع كذلك منهم أن الدنيا أوسمت... أي أمطرت...
ويندرج هذا القول على كثير من مكونات فصل الشتاء... وبالتحديد مربعانية الشتاء... حيث كانوا يتوسلون الى الله أن تبدأ بالمطر... وبعكس ذلك فالأمر خطير بالنسبة لهم.
وهنا أود أن أسرد للقارئ كثيراً من حكايتهم... ففي بداية شباط يقولون (ان شبطت وإن لبطت ريحة الصيف فيها)... ويقسمون خمسينية الشتاء الى اربع أقسام سعد الذابح والذي يكون شديد البرودة ومدته اثني عشر يوماً ونصف... ولكل فترة من الخمسينية نفس المدة الزمنية... وسعد السعود حيث يعني ان الماء يسري في العود... أي تبدأ الحياة في النباتات... وسعد بلع او(ابلع) وفيه مهما أمطرت الدنيا فإن الأرض تبلع الماء... وسعد الخبايا والذي ترتفع فيه درجة الحرارة وتخرج الزواحف من جحورها الشتوية... وهنالك مقولات كان تقولها العجوز عند اقتراب نهاية شهر شباط ( راح شباط ودسينا....... مخباط) فيستنجد شباط بآذار ( ابن عمي آذار ثلاثة منك وأربعة مني ) وتسمى هذه الفترة بالمستقرضات (قران العجائز ) وهي فزعه من آذار لشباط للإنتقام من العجوز على تشفيها بشباط... حيث تذوق وتعيش الامرين من شدة البرد والمعاناة من المطر والصقيع... وهناك الإعتدال الربيعي في 21 آذار والذي يتساوى فيه الليل والنهار فيشبع الحلال من المراعي ويصبح مذاق اللبن حامضاً وتبيض الطيور (الشنار).
إن الكثير من الأقوال والاحاديث كانوا أهلنا في الماضي يطلقونها على مراحل حياتهم... اكتسبوها بالخبرة والفطرة... وهي بمنطق العلم صحيحة... أي انهم كانوا يقومون مقام المتنبئ الجوي اليوم... هنا أتوقف وأقول إن الذي سردته جاء من باب المزاح والهزار... فكيف لي أن اكون شاهد على أهلي وابناء جيلهم في تلك الفترة... فمشروع قانون الأرصاد يرقى الى مستوى قانون العقوبات والعلة بالقانون الجزائي... أنه يسري بأثر رجعي وإنني اخشى أن يحاسب ويحاكم ذلك الجيل بأكمله... لكني تذكرت بأن ذلك الجيل قد إنقرض... ولم يبقى منه الا الذكريات الجميلة والبساطة والصدق... وبذلك تسقط الملاحقة الجزائية بالوفاة وبأسباب أخرى... ومن بقي منهم على قيد الحياة فإنني ابشرهم بأن الملاحقة سقطت بالتقادم لكني احذر الناس بأن يتعودوا على عدم التبويس... لأنه يلوح في الأفق قانون منع التبويس ولأننا نقترب من شهر آذار والذي قيل فيه (آذار ساعه شميسة وساعة أمطار ) فحالنا أصبح كحال آذار.

