جنيف3 السوري: دمشق تمضي في الحسم العسكري و"تفاوض"
الأحد-2016-01-31 10:47 am

جفرا نيوز -
بقدر ما لجنيف السوري في حلقته الثالثة من "أهمية"، تبدو زيارة وزير الدفاع السوري فهد جاسم الفريج الى موسكو ولقاؤه نظيره الروسي سيرغي شويغو، أكثر تأثيرا في المعالم السياسية والعسكرية في مشهد الصراع الذي تؤكد دمشق انها ماضية في حسمه لصالحها.
ويتوقف المراقبون كذلك، أمام التقدم النوعي للجيش السوري في ارياف اللاذقية وحلب، حيث يحشد الجيش في ثلاث جبهات لانتزاعها من قبضة المسلحين المدعومين من تركيا. وقالوا ان الجيش يخطط كذلك للمعركة الاشد في ادلب، لكن بعد ان ينهي وجود المسلحين في حلب واريافها.
وتقول المصادر الروسية، ان في مقدمة الموضوعات التي بحثها الوزيران السوري والروسي، نتائج العملية العسكرية المشتركة بين البلدين، "وتنسيق جهود موسكو ودمشق بما يخدم القضاء على الإرهاب في سورية واستعادة الجيش هناك سيادة البلاد على كامل أراضيها".
مراقبون آخرون يلفتون الى توقيت زيارة الوزير الفريج، "إذ أنها تأتي عشية اجتماعات السوريين في جنيف بين فرقاء اختلف الغرباء على تصنيفهم، بين ممثلين عن "النظام" وممثلين عن "الإرهابيين" وعن "معارضة الفنادق".
ومما استرعى اهتمام المراقبين كذلك، أن وصول وزير الدفاع السوري إلى العاصمة الروسية جاء صبيحة زيارة قام بها الفريق أول الركن مشعل محمد الزبن مستشار جلالة الملك عبدالله الثاني للشؤون العسكرية، رئيس هيئة الأركان المشتركة.
وقال المراقبون ان اللقاءات العسكرية عموما، جاءت في إطار التنسيق العسكري الروسي مع بلدان المنطقة، وتأكيدا على ضرورة العمل المشترك على مكافحة الإرهاب وكسر سطوة العصابات المسلحة التي لن يقتصر خطرها على سورية والإقليم، بل صارت تعبر الحدود، وقد تقطع المحيطات إذا ما استمرت واشنطن في نهج مغازلة الإرهاب، حسب المسؤولين الروس.
وبالعودة إلى توقيت زيارة الزبن، والفريج إلى موسكو واجتماعاتهما بكبار القادة العسكريين الروس، فإن موسكو تريد به التشديد على ضرورة العمل الإقليمي والدولي.
كما تريد موسكو من استقبال وزير الدفاع السوري، وفق المراقبين "تجديد التأكيد وفي هذا التوقيت تحديدا، على متانة العلاقات الروسية السورية، التي ترقى حينما تدير قواتهما العسكرية عملا حربيا مشتركا إلى مصاف العلاقات بين الحلفاء".
واضاف المراقبون ان "موسكو تريد التذكير، وبالتوازي مع استمرار العمل العسكري، بأن التسوية تسير قدما، ومحاولات إقناع السوريين بالجلوس إلى طاولة الحوار والتفاوض شارفت على الإثمار ولو بحصرم، فيما يبقى العمل العسكري في سورية شرا لا بد منه".
وتساءل المراقبون كذلك، ما اذا كان وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي نفخ في نار النزاع السوري أكثر من غيره كان جادا في نواياه حينما حذر المعارضة السورية عشية "جنيف 3" من مغبة الامتناع عن التفاوض تحت طائلة تخلي الحلفاء عنها؟
ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية أمس عن جينادي جاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي، قوله إن من المتوقع أن تكون مفاوضات السلام بين المعارضة الرئيسية ومبعوثي الحكومة السورية في جنيف مفاوضات غير مباشرة.
وأضاف أنه ليست هناك شروط مسبقة للمحادثات السورية وأن موسكو ترحب بقرار منسق المعارضة السورية رياض حجاب المشاركة في المحادثات بجنيف.
وقال جاتيلوف الذي يتوجه إلى جنيف لحضور المحادثات في مقابلة مع إنترفاكس إن مبعوث الأمم المتحدة للسلام الخاص بسورية ستافان دي ميستورا "اعتزم دائما إجراء محادثات غير مباشرة وهو الحديث مع وفد تلو الآخر: الحكومة وشخصيات المعارضة."
وكان مقررا ان يصل وفد الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة من المعارضة السورية أمس السبت إلى جنيف للمشاركة في محادثات تنظمها الأمم المتحدة على أمل وضع حد للحرب المستمرة منذ خمس سنوات في سورية حيث الوضع الإنساني الكارثي يزداد سوءا كل يوم.
وأعلن الناطق باسم الهيئة العليا للمفاوضات منذر ماخوس أن الوفد يضم حوالي 15 عضوا وان نحو عشرين ممثلا آخرين عن الهيئة العليا للمفاوضات سيكونون موجودين ايضا، مضيفا ان منسق الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب سينضم إلى الوفد في وقت لاحق خلال النهار.
وقال إن المحادثات مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسورية ستافان دي ميستورا ستبدأ "ربما غدا (اليوم)".
وكانت الهيئة العليا للمفاوضات التي تشكلت في كانون الأول(ديسمبر) في الرياض وتضم معارضين سياسيين وممثلين عن فصائل مسلحة، أعلنت الخميس انها لن تشارك في مفاوضات سويسرا قبل تطبيق مطالبها الانسانية، مطالبة خصوصا برفع الحصار المفروض على عدة مدن في سورية.
لكن رئيس وفد الهيئة العليا اسعد الزعبي اوضح مساء الجمعة لسكاي نيوز العربية ان الهيئة تلقت ضمانات خصوصا من جانب الولايات المتحدة والسعودية.
وأعلنت منظمة اطباء بلا حدود في بيان السبت ان 16 شخصا آخرين توفوا بسبب الجوع في بلدة مضايا المحاصرة من قبل القوات الموالية للنظام في سورية، منذ ان دخلتها قوافل المساعدات الانسانية في منتصف كانون الثاني(يناير).
وقالت المنظمة انها تقدر بـ320 عدد حالات سوء التغذية في البلدة بينهم "33 يعانون من سوء تغذية حادة مما يضعهم تحت خطر الموت في حال لم يتلقوا العلاج السريع والفعال".
الا ان المنظمة الخيرية أكدت ان العدد يمكن ان يكون أكبر.
وذكرت المنظمة في بيان ارسلته لوكالة فرانس برس انها تبلغت بوفاة 46 شخصا جوعا منذ الأول من كانون الأول(ديسمبر).
وتخضع بلدة مضايا لحصار من قبل الجيش السوري، وهي من بين اربع بلدات شملها اتفاق نادر تم التوصل اليه العام الماضي لوقف القتال والسماح بدخول مساعدات انسانية.
ورغم ان قرار الهيئة العليا للمفاوضات ارسال وفد الى جنيف هو خطوة ايجابية، الا انه من غير المتوقع ان تثمر المحادثات عن انفراج.
ويقول الخبراء ان التهديد الاساسي على المفاوضات هو تعقيدات النزاع الذي يضم شبكة معقدة من المسلحين المعتدلين والاسلاميين، والجهاديين المتطرفين والاكراد والجيش السوري وانصاره.
وراى كريم البيطار المحلل في معهد الدراسات الدولية والاستراتيجية في باريس "هناك اسباب كثيرة تدعو للتشاؤم، ولا يوجد سيناريو واقعي يمكن من خلاله التوصل الى اختراق".
حتى الآن من غير المتوقع ان تجري محادثات مباشرة بين المعارضة والنظام. ويتوقع ان يقوم المبعوث الامم الخاص بسورية دي مستورا بالتوسط في هذه المحادثات.
ومن المقرر ان يلتقي دي ميستورا بالوفد المعارض "ربما غدا (اليوم)"، بحسب ماخوس.
ولم تعلن الهيئة العليا للمفاوضات اعضاء وفدها الى جنيف، الا انها صرحت سابقا أن أي وفد مستقبلي سيضم نساء وافرادا من اقليات دينية.
الا أن مصادر ذكرت لوكالة فرانس برس السبت ان شخصيات كردية سورية غادرت العاصمة السويسرية بعد ان كانت تامل في المشاركة فيها لكنها لم تتلق دعوة للمشاركة.
وكان صالح مسلم زعيم حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي السوري قد توجه الى جنيف الاسبوع الماضي املا في المشاركة في المحادثات.
الا انه غادر ومستشاروه جنيف في وقت متاخر الجمعة، بحسب ما افاد مصدر في الحزب.
وقال المصدر "نعم تركنا جنيف بسبب عدم تلقي دعوات إلى المحادثات".
واضاف "نحن غير ملتزمين بأي قرار يصدر من جنيف ومنه قرار بوقف إطلاق نار".
واكد انه "دون الاكراد ستكون مصير هذه المحادثات نفس آخر جولة في جنيف".(وكالات)

