البرلمان يمطر الحكومة بجلسات «الرقابة» بدلا من «التشريع»
السبت-2016-01-30 12:22 am

جفرا نيوز - جفرا نيوز - بسام بدارين
إصرار رئاسة البرلمان الأردني على عقد «جلسة رقابية»، صباح الأحد مجددا، لا يعني أن «جلسات التشريع» تتراجع، بقدر ما يعني أن مستوى «المناكفة» بين مؤسستي الحكومة ومجلس النواب وصلت لأقصى مساحاتها مؤخرا وبصورة تعيق سيناريو «الرحيل الآمن» للسلطتين بعد إنجاز قانون الانتخاب الجديد. الجلسة الرقابية معناها الاستمتاع بالخطابات والمداخلات الحكومية التي ترهق الوزراء وتزعج رئيسهم، مع العمل بالتوازي على تأخير حزمة التشريعات التي تعتبرها الحكومة ذات أولوية.
الخبراء يؤشرون إلى ان عقد المزيد والمزيد من الجلسات الرقابية يعكس فتورا تطور إلى خصومة بين الرئيس، عبد الله النسور، ورئيس مجلس النواب الرجل القوي في الواجهة الآن، المهندس عاطف طراونة.
المعلومات تتحدث عن استثمار متعسف للوائح الدستورية والقوانين التي تنظم العلاقة بين السلطتين بسبب «خلافات « فنية وشخصية بين القطبين تؤدي بمجملها لتأخير أجندة الدولة التشريعية وترهق الجميع بجلسات رقابية لا طائل منها.
أصل وجذر الخلاف في ما يبدو يتعلق برفض ديوان المحاسبة الموافقة على تثبيت «تعيينات» بالجملة لموظفين صغار من قبل رئاسة النواب بدون وجود «مخصصات مالية «، وهو إجراء يقول بعض النواب إن حكومة النسور مررته لمجلس الأعيان وناكفت بعدم تمريره رئاسة النواب.
بكل الأحوال، يبدو ان مكتب رئيس الوزراء يرفض بالتوازي طلبا بيروقراطيا لمجلس النواب بـ»توزيع» عشرات الموظفين الذين تم تعيينهم في كادر النواب على بقية دوائر الدولة، الأمر الذي يشرعن رواتبهم ووظائفهم.
الحكومة ترى أن هذه التعيينات «غير شرعية» ولا توجد لها مخصصات مالية وهدفها تمديد نفوذ رئيس النواب الطراونة عشية الانتخابات المقبلة، وبالتالي تحصل إعاقة بيروقراطية لتمرير هذه التوظيفات التي طالت في بعض الأحيان بعض أبناء النواب أنفسهم.
رئيس النواب يتصور أن الهدف مضايقته وإحراجه بقرار مركزي من رئيس الوزراء، ليس فقط لأن مجلسه يمثل مرجعية لديوان المحاسبة، ولكن لأن الإستقلالية الإدارية والمالية لموازنة مجلس النواب تضمن تعيينات من هذا النوع.
الحرب على هذا الأساس مشتعلة بين الطراونة والنسور ولم يعد من الممكن إخفاؤها أو انكارها.
لكنها تعبر عن نفسها، قبل كل شيء، بوضع المزيد من الجلسات الرقابية بدلا من التشريعية على جدول الأعمال بهدف إزعاج النسور، وهو ما برز فعلا على السطح الأسبوع الماضي عندما حاولت النائبة، رولا الحروب، متسببة بجدل عاصف، التقدم بـ»استجواب» ضد رئيس الحكومة على قاعدة حصول «سابقة» بهذا الخصوص.
الحروب كانت قد وجهت سؤالا دستوريا يخص آلية تسعير المياه، وأجابها، بطريقة قانونية، وزير المياه، لكنها لم تقتنع بالإجابة. فقررت تحويل السؤال إلى استجواب يتجاوز وزير المياه ويطال رئيس الوزراء شخصيا.
هنا حصريا ثار جدل دستوري كان الهدف منه مضايقة النسور، لكن الأخير تمكن من الحصول على موقف يؤدي إلى «تحريم» صلاحية مجلس النواب باستجواب رئيس الوزراء، على أساس أن مجلس النواب لا يملك هذه الصلاحية من حيث المبدأ، خصوصا في القضايا المرتبطة بصلاحيات الوزراء وليس رئيسهم.
برزت مداخلات دعمت موقف النسور وساعدته في تجنب الاستجواب، أبرزها للنائبين المخضرمين سعد السرور وخليل عطية، حيث أصرا على ان حق الاستجواب منوط دستوريا بالوزراء والنواب أتاح لهم الدستور «طرح الثقة» بالحكومة ورئيسها، وليس استجواب الرئيس إلا في القضايا التي تخصه قانونيا والمؤسسات التي يعتبر رئيس الحكومة مرجعها القانوني، وإلا، حسب ما شرح عطية خلال مناقشات السياسات العامة.
النصوص الدستورية، من المرجع التشريعي الدكتور ممدوح العبادي، تعطي النواب الحق باستجواب الوزراء أولا ثم رئيس الوزراء فقط في حالات المؤسسات التي تتبع قانونيا رئيس الوزراء ويكون المرجع فيها مثل أمانة العاصمة عمان وأي مؤسسات تتبع ولايتها لرئيس الحكومة.
المهـم في الجـدل حـول صلاحيـة استجواب رئيس الوزراء ان النسور، مجددا، حصل على قرار يمنع استـجوابه بعد مناورة الحروب التي سحبت طلبها، فيما لـم يعد المـستوى النخبوي قادرا على إنكار حقيقة ان الانشـغال بجلسـات الرقابة وإمطار الحكومة بها، نكاية بالنسور، يمـثلان انعـكاسا للعلاقات «الشخصية» المتوترة بينه وبين رئـيس النواب.

