النسخة الكاملة

النواب يمنحون صفة "معصوم" للنسور و يعتدون على الدستور

الخميس-2016-01-28 07:19 am
جفرا نيوز - ظاهرة خطيرة لا مثيل لها منذ سنة 1947 انقسام نيابي حول دستورية استجواب النسور النائب الثاني لرئيس المجلس خميس عطيه يجوز استجواب الرئيس لم يسبق استجواب رئيس وزراء عامل لكنه لا يعني عدم حق النائب باستجوابه
جفرا نيوز- لم اسمع ابدا ان مجلس النواب لا يملك سلطة استجواب رئيس الوزراء الا في جلسة مجلس النواب امس الأول عندما تقدم الرئيس د. عبد الله النسور الصفوف نافيا ان يكون من حق السلطة التشريعية استجواب الرئيس وطرح الثقة به، وكانت المفاجأة الأكبر ان الرئيس النسور وجد تحت القبة من النواب من يؤيده ويشد على يديه ويدعمه. ولا أدري ما هي الأسس التي استند النواب اليها وهم يؤيدون الرئيس النسور ويتخلون طواعية وعن طيب خاطر عن سلطتهم الرقابية باستجواب رئيس الوزراء وطرح الثقة به، فالدستور نفسه الذي يتوجب على النواب ان يكونوا حراسا له لا يسعف اصحاب الرأي المؤيد للرئيس النسور باية مادة من شانها ان تبقي يدي مجلس النواب مغلولتين بينما تترك يدي رئيس الوزراء حرتين لا قيود عليهما. في جلسة النواب امس الأول بدا المشهد سيئا اكثر مما يجب، وبدا رهط من النواب وكأنهم يبحثون عن اية فرصة مهما كانت قيمتها وتأثيراتها للدفاع عن رئيس الوزراء الذي وقف في وجه النائب د. رلى الحروب وهي تطلب طرح الثقة به في استجوابها لوزير المياه د. حازم الناصر وللحكومة بسبب رفع اثمان المياه دون استشارة مجلس النواب او نشر القرار في الصحف او حتى حق المواطن بالمعرفة والحصول على المعلومة وتم رفع شرائح المياه عليه وهو لا يعلم أبدا. النائب الحروب التي تقاتل بسلام تحت القبة تراجعت عن طلبها طرح الثقة برئيس الوزراء بعد ان وجدت ان خارطة القوى البرلمانية صارت في حالة "اشتباك إيجابي ومنفعي" مع الرئيس النسور وحكومته، وحتى تنقذ المجلس من سابقة خطيرة قد يدفع البرلمان ثمنها لاحقا تراجعت عن طلبها، بينما احتفل الرئيس النسور ودائرته النيابية المؤازرة بانتصار بدا مستغربا وناشزا وغريبا. ولا أدري كيف يغيب عن ذهن النواب ان الحكومة بكاملها متكافلة ومتضامنة بنص الدستور؟ وكيف يثير نواب مثل هذه القضية وهم قد مارسوا نيابتهم لسنوات مضت وهم يعرفون تماما ان مجلس النواب صاحب الصلاحية المطلقة باستجواب رئيس الوزراء ووزرائه ويحق للنواب حجب الثقة عنه وعن وزرائه وحكومته. ووفقا لمنطوق المادة 26 من الدستور فان( السلطة التنفيذية تناط بالملك ويتولاها بواسطة وزرائه وفق أحكام هذا الدستور )، وتعني هذه المادة فيما تعنيه ان رئيس الوزراء جزء من الوزراء الذين تعنيهم المادة بمنطوقها وحدودها الدلالية. لقد قضيت في تغطية اعمال مجلس الأمة 20 سنة مضت ولم اسمع ولو لمرة واحدة انه لا يجوز استجواب رئيس الوزراء، ولم اشاهد ابدا انقساما محزنا في البرلمان مثل الذي شاهدته امس الأول بين فريقين احدهما ينزه رئيس الزوراء عن الاستجواب، والفريق الثاني يتمسك بحقه الدستوري في الاستجواب وطرح الثقة، وكنت أتمنى ان يقف النواب في مواجهة الرئيس النسور وهو يحدد لهم صلاحياتهم ويتهمهم ضمنا بانهم هم من اقر سياسات رفع الأسعار. ، لقد ظهر مجلس النواب امس الأول بفريقيه وكأنه يعكس حالة انقسام على حقوق وصلاحيات لا يزال أعضاؤه يجهلونها بالرغم من مرور ثلاث سنوات على احترافهم العمل التشريعي والرقابي. وما جرى امس الأول تحت القبة زلة نيابية بامتياز لم تحدث من قبل منذ اول مجلس برلماني سنة 1947 وحتى لان، وهي سابقة تكشف الى أي مدى وصل فيه المتحمسون جدا من النواب للرئيس النسور ولسياساته لدرجة انه لم يعد يعنيهم مجلس النواب بقدر حرصهم على تقديس الرئيس ومنحه العصمة من الاستجواب. ان الدستور لا يسمح لمجلس النواب بالتدخل في السياسات الحكومية وقراراتها الإدارية، ولكنه يسمح للنواب بالمحاسبة والمساءلة وصولا الى طرح الثقة بالحكومة وهو ما اصاب فيه الرئيس النسور، لكنه اخطأ الرئيس تماما وجر خلفه عددا من النواب وهو يخاطب النواب قائلا انه لا يجوز لهم استجوابه، وهذا كلام تدحضه نصوص الدستور والوقائع، ولا يحتاج كبير جهد وعناء لدحضه ورده تماما. من المؤكد ان أحدا من رؤساء الوزراء في الحكومات السابقة لم يتم استجوابه وهو في موقعه، لكن هذا لا يعني بالمطلق انه لا يجوز للنائب استجواب رئيس الوزراء وهو ما انتصر اليه النائب الثاني لرئيس مجلس النواب خميس عطيه في تصريح صحفي مقتضب اكد فيه على الحق الدستوري للنواب باستجواب رئيس الوزراء تحت القبة .   وقال عطية في تصريحه "ان الدستور نص صراحة في المادة 51 على هذا الحق اذ ان المادة نصت على ان رئيس الوزراء والوزراء مسؤولون أمام مجلس النواب مسؤولية مشتركة عن السياسة العامة للدولة  ." واضاف ان رقابة مجلس النواب على الحكومة هي رقابة لا تتجزأ  وهذا حق كفله الدستور والاستجواب هو احدى وسائل الرقابة على  اعمال الحكومة ، كما ان السوابق في عمل مجلس النواب اثبتت ان هناك العديد من الاستجوابات التي تم فيها استجواب رئيس وزراء عامل تحت القبة .  واكد عطية على ان رئيس الوزراء هو الوزير المسؤول عن العديد من المؤسسات ولذلك فان من حق النائب ان يوجه سؤاله عن هذه المؤسسات الى رئيس الوزراء وهو ما يحدث في مؤسسات كثيرة   مثل امانه عمان وسلطة العقبة ومن الممكن ان يتحول السؤال الى استجواب وهذا هو العمل الرقابي للبرلمان .    وبين ان الرأي القائل بعدم استجواب رئيس الوزراء يعني تحصين لرئيس الوزراء ولكل المؤسسات التي تتبع اداريا له من رقابة مجلس النواب وهذا يخل  بالديمقراطية وبالدستور ويخل بمبدأ التوازن بين السلطات . واكد عطية ان رقابة مجلس النواب على اعمال الحكومة هي رقابة وفق الدستور ويجب تعزيزها لا ان يطالب البعض بتقييد هذه الرقابة والتي يعتبر استجواب رئيس الوزراء والوزراء هو اساس هذه الرقابة الدستورية . واشار عطية الى ان المطالبة بعدم استجواب رئيس الوزراء  يعتبر تنازل من مجلس النواب عن صلاحياته وهذا لا يجوز لان  الاستجواب حق دستوري  .  وقال " لا يمكن الحديث عن الديمقراطية والاصلاح السياسي في ظل مطالبات بتحصين رئيس الوزراء من الاستجواب امام مجلس النواب " . هذا هو النص الكامل لتصريح النائب الأول لرئيس مجلس النواب خميس عطية وهو رأي دستوري وقانوني في مكانه الصحيح، وهو موقف ديمقراطي وطني يستهدف الدفاع عن السلطات الدستورية لمجلس النواب الذي نريده ان يبقى قويا وان يخرج من رماد التحريف وان يتعافى من كبواته، لأن مجلس النواب لا يزال حصان الرهان الديمقراطي للشعب الأردني كله.
الأنباط- وليد حسني
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير