النسخة الكاملة

"الملثمون" يعكرون الهدوء في الشارع التونسي

الأحد-2016-01-24 10:06 am
جفرا نيوز -  اتسمت الأوضاع الأمنية بتونس في أولى ليالي حظر التجوال بالهدوء النسبي في صفوف المحتجين، فيما شهدت شوارع أغلب المدن، أمس السبت، حملة نظافة من قبل المواطنين. وشهدت ولاية القصرين التي عاشت في الأيام الماضية على وقع مواجهات متواصلة مع قوات الأمن انتشرت إلى كامل البلاد، شهدت هدوءا وتبادلا للشكر والعناق بين الأمنيين والأهالي. فيما أقدم شباب المنطقة على رفع الأدوات التي استعملوها لقطع الطرقات والاعتداء على عناصر الأمن. ويسود هدوء هش في سيدي بوزيد التي شهدت صباحا صدامات بين رجال الشرطة ومتظاهرين عاطلين عن العمل وطلاب جامعيين وطلاب مدارس ثانوية. الهدوء لم يقتصر على هذه الولاية بل امتد لجل ولايات الجمهورية بعد إعلان حظر التجوال، باستثناء بعض المواجهات التي جدت بأحياء العاصمة تونس مثل حي التضامن والكرم وبرج السدرية وحي النور ببن عروس، بين مجموعات ملثمة سعت للنهب والتخريب وعناصر الأمن. وسجلت ليلة الخميس/ الجمعة أعمال "نهب" و"تخريب" في مدينة التضامن، الحي الشعبي في تونس الكبرى، حيث أوقف 16 شخصا، كما أعلنت السلطات. وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية وليد الوقيني إن هناك "مجرمين يسعون لاستغلال الوضع". وأضاف محذرا "نحن مع المتظاهرين السلميين، ولكن ستتم محاسبة من يعتدون على الأملاك العامة والخاصة بقسوة". وأكدت الوزارة أن كل مخالفة لقرار منع التجوال سيتعرض مرتكبها إلى التبعات القانونية اللازمة، في ما عدا الحالات الصحية والمستعجلة وأصحاب العمل الليلي. وأهابت بكل المواطنين "الالتزام بمقتضيات حظر التجوال الليلي". وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع، بلحسن الوسلاتي، إنه تم نشر "وحدات إضافية" من الجيش في كافة الولايات لضمان حماية المؤسسات العامة والخاصة. من جهته، أكد رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد خلال مؤتمر صحفي عقده بعد اجتماع خلية التنسيق الأمني والمتابعة، أن الوضع الأمني تحت السيطرة ويشهد تحسنا كبيرا. وقال الصيد إن الحكومة تواجه تحديات اقتصادية مهمة وتتحرك لمواجهتها واحتواء الاحتقان لدى الشباب. وشدد رئيس الحكومة التونسية على أن "الديمقراطية في تونس خيار لا رجعة فيه، ولا مكان للمصالح الفئوية". وكانت خلية التنسيق الأمني والمتابعة بحثت بإشراف الصيد صباح السبت سبل دعم التنسيق والتكامل بين المؤسستين العسكرية والأمنية لحماية الأرواح والممتلكات ومجابهة المخاطر المحدقة بالأمن القومي واستقرار تونس. وحذّرت من التمادي في الاعتداء على المراكز الأمنية ومقرّات السّيادة، ومن عدم احترام حضر التجوال، مؤكّدة أن كلّ مخالف يعرّض نفسه للإجراءات والتبعات التي ينصّ عليها قانون الطّوارئ والتشريعات والتراتيب المعمول بها. وتصاعدت الاحتجاجات في تونس على خلفية تنامي عدد العاطلين عن العمل، في ظل تحذيرات من استغلال هذه الاحتجاجات من قبل الخارجين عن القانون عبر عمليات النهب والسرقة، وهو ما دعا السلطات التونسية إلى تطبيق حظر التجوال ليلا في كل أنحاء الجمهورية التونسية للسيطرة على الأوضاع. ومع إعلان السلطات التونسية حظر التجوال، تتبادر إلى الأذهان الأجواء المشحونة التي خيمت على البلاد إبان انطلاق شرارة الثورة وانتشارها في أنحاء تونس. من جانبه قال الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إن على بلاده الخروج من هذه المحنة، متهما وسائل الإعلام المحلية وبعض السياسيين بالعمل على زيادة الاحتقان والتوتر في البلاد مما دفع السلطات إلى إعلان حظر التجول الليلي في شتى أنحاء البلاد. أكد السبسي أن تونس مستهدفة وأن أيادي خبيثة استغلت التحركات المشروعة في بعض المناطق لبث الفتنة، موضحا أن بعض قطاع الطرق ومحترفي السرقة احتلوا الاحتجاجات السلمية المطالبة بالشغل لممارسة العنف والتخريب والاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة، مطالبًا الحكومة بتقديم حلول سريعة للحد من البطالة. يأتي ذلك في ظل ما تشهده تونس من الاضطرابات في أنحاء متفرقة من البلاد بسبب الاحتجاجات على ارتفاع معدل البطالة بين الشباب، بعد أن أشعلت الاحتجاجات في بلدة القصرين مظاهرات عديدة في عدد من الولايات التونسية، على خلفية انتحار شاب عاطل عن العمل يدعى رضا اليحياوي إثر رفض طلب توظيف تقدم به. وتعد تلك الاحتجاجات الأسوأ منذ ثورة 2011 التي أطاحت بحكم الرئيس الهارب زين العابدين بن علي، وكانت شرارة البدء لانتفاضات ما يُعرف بـ"الربيع العربي". ويعاني ثلث الشباب التونسي من البطالة، بينما تبلغ نسبة البطالة في أوساط الخريجين 62 في المئة، وهناك 37.6 % من الشباب ليس لديهم، كما تبلغ نسبة البطالة 15.2 %. من جانبه أكد رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد، أن الوضع الأمني في البلاد تحسن كثيرا، مشيرا إلى أن الديمقراطية في تونس خيار لا رجعة فيه ونواجه تحديات عدة. شدد الصيد خلال مؤتمر صحفي تعليقا على الاحداث التي شهدتها تونس أمس، أن الجميع أدرك وجود مندسين بين المتظاهرين السلميين، مؤكدًا أن الحكومة ستبقى اجتماعات مفتوحة. وشدد الصيد، على أن قوات الأمن والجيش يسيطران على الوضع في عموم البلاد. ويري محللون أن الأحزاب التونسية تسعى إلى إغراء الشباب بالعمل الحزبي عبر فتح مساحات خاصة به على غرار المكاتب الشبابية أو الهياكل القاعدية الشبابية ولكن تبقى هذه المبادرات مجرد محاولات للاستفادة منها في المحطات الانتخابية القادمة، ويعتبر المتابعون للشأن السياسي التونسي أن الشباب لم ينخرط بعد في الحياة السياسية لإيمانه بألا شيء تغير داخل الطبقة السياسية رغم تغير الوجوه والألوان. من جانبه قال هشام حسني، الناشط السياسي إن "الاحتجاجات التي اندلعت بالقصرين وبعدد من المناطق الداخلية تبين مدى الفشل الحكومي في التعاطي مع المطالب التنموية بالجهات وتبرز التهميش المتواصل للشباب وغياب البدائل التنموية إضافة إلى ذلك عدم إيفاء الأحزاب الحاكمة بوعودها في العناية بالمناطق الفقيرة".وشدد على انه بالرغم من النص الدستوري بشأن مشاركة الشباب في الحياة العامة إلا أن الواقع يبقى عكس ذلك، حيث وقع تهميش الشباب بشكل كامل ولم يأخذ حظه في الحياة العامة مما ولّد لديه حالة من الاحتقان دفعته إلى الخروج إلى الشارع وللثورة في وجه السلطة والتهديد بالانتحار كما تدفعه إلى أحضان الجماعات الإرهابية المتربصة به وبالبلاد".-(وكالات)
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير