النسخة الكاملة

النواب في إمتحانه الأخير..."صفر تكعيب"

Friday-2016-01-15 08:55 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز-عمر محارمة لم يكن على النواب أن يهاجموا رئيس الحكومة الدكتور عبدالله النسور بتلك الطريقة التي تجاوزت أحيانا حدود اللياقة والأدب و تضمنت إساءات شخصية و شتائم. ولم يكونوا مضطرين لكل هذا الشحن السياسي و النقد الإقتصادي وهم يناقشون قانون الموازنة العامة للدولة للعام 2016،. وكان حرياً بهم "أن يعرفوا  قدراتهم ويقفون عندها". رفض الموازنة أو قبولها قضية مختلفة تماما عما ننتقد هنا، فليس المطلوب رفض الموازنة و تعطيل نظام الدولة المالي حتى حين، لكن كان من المفروض أن يناقش النواب الموازنة بطريقة تحترم ذكاء المواطنين وان يصوت مجلس النواب عليها بطريقة يحترم فيها نفسه. وكان على النواب أن يفوا بوعودهم التي قطعوها بمناقشة سياسات الحكومة الضريبية "التفقيرية" التي برروا قبل أسابيع لأجلها تهريب نصاب إحدى جلسات المناقشة العامة. لم يكن على بعضهم أن يرفع صوته و لا على آخرين ان يخفضوه ولا على غيرهم أن يتمارضوا، كان عليهم فقط أن يتحلوا بحس وطني فيناقشوا الموازنة انطلاقا منه فيقروها لأجل الدولة أو يرفضوها لأجل الدولة أيضا، لا أن يكون قرار الرفض أو الموافقة رهنا بالمصالح. هذا الحجم من "الهوبرات" لا يمر على أبناء الشعب الأردني، وصحيح أن الناس لا تعلم تفاصيل ما جرى في الغرف المغلقة و تحت الطاولات لكنها تعرف تمام المعرفة كيف افتعل بعض النواب مشاهد أو إجتروا كلمات لتحقيق فوائد و مكتسبات، أو حتى على العكس حيث لبس البعض ثوب المعارضة لمعاقبة الرئيس على تعطيل مصالحه او للإنتقام من عدم الاهتمام به. لم يتبقى أمام النواب من باب لإصلاح العطب الذي أصاب علاقته مع الشارع، والوقت المتبقي من عمر المجلس لن يكون كافيا لسد الشقوق والثغرات أو إصلاح التشوهات التي أحدثها النواب أنفسهم في صورتهم الشعبية، فقد ساروا على نهج غالبيتهم المعتاد وخذلوا الشارع. في امتحانه الأخير رسب مجلس النواب، والخشية أن علامته شعبيا لن تغادر مربع "صفر تكعيب".

 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير