الدعجة : هل استوعبت إيران الرسالة ؟
الإثنين-2016-01-11 12:23 pm

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - النائب د. هايل ودعان الدعجة
ما يلفت النظر في تصاعد الخلافات السعودية الإيرانية على خلفية الاعتداءات الإيرانية على سفارة المملكة العربية السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد ، لدرجة قطع السعودية لعلاقاتها الدبلوماسية مع ايران ، رد الفعل الإيراني ( العنيف ) على الاحداث التي أدت الى وقوع الخلافات بين البلدين ، سواء الاحداث التي رافقت اعدام المواطن السعودي الشيعي باقر النمر الذي كان من بين 47 شخصا اعدموا بتهمة الإرهاب ، او حادثة التدافع في موسم الحج الاخير ، وهو الرد الذي جاء مدعوما بحملات تحريضية واستفزازية من قبل مرجعيات دينية وسياسية إيرانية عليا ، في تأكيد على ان ايران تستغل احداث تندرج في اطار الشؤون الداخلية والسيادية والقضائية للسعودية ، والذهاب بها بعيدا بصورة تنم عن وجود اجندات ومخططات إيرانية خطيرة ، تأخذ بعدا طائفيا (ومذهبيا) وتوسعيا ، تحت مسمى تصدير الثورة من منطلق ديني شيعي ، اعتقادا منها بان الفرصة سانحة لتمرير مشروعها الطائفي ، استنادا الى ما أصاب الدول العربية والإسلامية من ضعف وتفكك ، جعلت الأمور من وجهة النظر الإيرانية مهياة لاحداث الاختراق المطلوب ، لمجرد وجود مبرر او ذريعة ، وهو ما حاولت تطبيقه او استغلاله عندما ذهبت في رد فعلها على حادث النمر تحديدا لهذا الحد من التهور . ليأتي الرد السعودي السريع على شكل رسائل تفيد بان الساحة العربية والإسلامية ليست مستباحة بالطريقة التي تنظر اليها ايران ، وان الدول المستهدفة ما تزال حية وقوية وموجودة ، وبأمكانها التكيف مع أي حدث طارئ على شكل اتخاذ إجراءات وحدوية ، تجعلها قادرة على اثبات حضورها كقوة إقليمية يحسب لها حساب ، في ظل ما تملكه من مقومات مالية واقتصادية وبشرية وموارد طبيعية ، وهو ما تمت ترجمته على ارض الواقع في التحالفات التي تم تشكيلها ، كالتحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن والتحالف العسكري الإسلامي ( والتحالف الاستراتيجي السعودي التركي) وحتى الاجتماعات الاستثنائية لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض ، ووزراء الخارجية العرب في القاهرة ، لبحث الاعتداءات الإيرانية على البعثات الدبلوماسية والقنصلية السعودية في ايران . فهذه التحالفات والاجتماعات ذات الطبيعة الظرفية او المرحلية او التي اتخذت طابع رد الفعل السريع على تحديات ومخاطر فرضت نفسها على المشهد العربي والإسلامي بادوات إيرانية ، تؤكد مدى استعداد هذه الدول لاعتماد مقاربة جماعية وموحدة لحماية امنها ومصالحها ،ومدى قابليتها على التكيف لمواجهة اي تحديات مفاجئة او طارئة . في مقابل تحالف ايران مع دول (وتنظيمات) منهكة وتعاني من فوضى واضطرابات وحروب.
هكذا يجب ان تقرأ ايران قيام بعض دول المنطقة ، اما الى قطع علاقاتها الدبلوماسية معها او استدعاء سفرائها في هذه الدول ، للادانة او للاحتجاج على تدخلها في الشؤون الداخلية للسعودية والدول الخليجية والعربية . ما يحتم عليها عدم الذهاب بعيدا في احلامها واطماعها في ظل ما تمتلكه السعودية من أوراق تجعلها قادرة على عزلها عن محيطها ، وحتى حرمانها من الاستفادة من عوائد النفط بالتعاون مع بقية الدول الخليجية من خلال زيادة انتاجها من النفط لخفض أسعاره ، وبالتالي الحاق الضرر باقتصاد ايران التي تعتمد موازنتها على ما نسبته 80% من عوائد هذه المادة الاستراتيجية . وعليها ان تفهم رسالة السعودية من وراء قطع علاقاتها الدبلوماسية معها ، وما تلا ذلك من تضامن اقطار عربية وإسلامية وتحالفها مع السعودية لوضع حد لمشروع ايران الطائفي التوسعي وردعها ومنعها من تجاوز حدودها في المنطقة . دون ان نغفل إمكانية حدوث تقارب بين السعودية وتركيا التي تمثل قوة عسكرية واقتصادية وبشرية ضاربة في المنطقة ، وهذه رسالة سعودية أخرى لإيران .

