المستوطنون يقتحمون الأقصى بحماية قوات الاحتلال
الإثنين-2016-01-11 09:46 am

جفرا نيوز -
عمان- واصل المستوطنون المتطرفون، أمس، اقتحام المسجد الأقصى المبارك، من جهة باب المغاربة، وتنفيذ جولات استفزازية داخل باحاته، تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وانتشر المصلون وطلبة مجالس العلم إلى جانب حراس وسدنة المسجد، في كافة أرجائه لصدّ عدوان المستوطنين، مما أدى إلى وقوع اشتباكات مع عناصر الوحدات الخاصة والتدخل السريع في شرطة الاحتلال التي تؤمن الحراسة والحماية لاقتحامات المستوطنين المتوالية للأقصى.
وتتم الاقتحامات من جهة باب المغاربة، مروراً من أمام بوابات المُصلى القبلي حتى المُصلى المرواني، وصولاً إلى منطقة باب الرحمة أو "الحُرش" بين باب الأسباط والمصلى المرواني، حيث تُتلى على المستوطنين روايات أسطورية حول "الهيكل"، المزعوم، في المكان.
في حين اعتمدت قوات الاحتلال الإجراءات المشددة بحق المصلين، من السيدات والشبان، واحتجاز بطاقاتهم عند دخول المسجد الأقصى، مقابل منع زهاء 60 فلسطينية من دخوله، مما دفع عدد منهن للاعتصام الاحتجاجي بالقرب من بوابات الأقصى.
من جانبه، قال وزير الأوقاف والشؤون الدينية، في السلطة الوطنية الفلسطينية، يوسف ادعيس، أن "أكثر من ألف إعتداء تم تنفيذه ضد دور العبادة العام المنصرم". وأضاف، في تصريح أمس، أن "قوات الاحتلال قامت بأكثر من 1336 اعتداء على دور العبادة والمنشآت الدينية خلال العام 2015، منها نحو 100 انتهاك بحق المسجدين الأقصى والإبراهيمي".
ولفت إلى "مساعي الاحتلال، خلال العقود الماضية، لاستكمال مخططه الاستيطاني، الذي يستهدف السيطرة الكاملة على مدينة القدس المحتلة، عبر توسيع ما يسمى "حدود المدينة"، واستلاب آلاف دونمات الأراضي التابعة للقرى التي أقيمت عليها المستوطنات، وتطويق التجمعات السكنية الفلسطينية، وتهديد بعضها بالإزالة".
وفي المشهد الميداني المتفجّر؛ واصلت قوات الاحتلال عدوانها ضدّ الشعب الفلسطيني، من خلال اقتحام مناطق مختلفة من الأراضي المحتلة، وشنّ حملة اعتقالات واسعة، ومداهمة المنازل، وتخريب محتوياتها، والاعتداء على المواطنين، مما أوقع إصابات بين صفوفهم.
واقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية ضخمة مدينة طولكرم، في الضفة الغربية المحتلة، وداهمت منازل المواطنين، واعتقلت ثلاثة منهم، بعد الاعتداء عليهم.
فيما شرعت قوات الاحتلال بتسييج 300 دونم من الأراضي الفلسطينية الزراعية المحاذية لمستوطنة "مابودوثان"، المقامة فوق أراضي بلدة يعبد جنوب غرب جنين، واعتبارها منطقة عسكرية مغلقة، ومنع أصحابها من الدخول إليها.
وتمهد تلك الخطوة الإسرائيلية للاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية تحت ذريعة المنطقة العسكرية المغلقة، وذلك لأغراض التوسع الاستيطاني.
وكانت قوات الاحتلال قد أغلقت مؤخراً الشارع الرئيسي الرابط بين جنين وبلدتي يعبد وبرطعة، وطولكرم، بالتزامن مع وضع سياج حديدي بطول يقدر بنحو 900 متر، وبعمق 100 متر داخل أراضي بلدة يعبد، وذلك بقرار من قائد المنطقة الوسطى لجيش الاحتلال.
كما شرعت جرافات الاحتلال باقتلاع أشجار الزيتون المُعمرة، وتجريف أراضي المواطنين الفلسطينيين بالقرب من مفرق قرية "تقوع"، جنوبي مدينة بيت لحم، لغرض إقامة برج عسكري.
وقال مركز "أبحاث الأراضي" الفلسطيني، إن "جرافات الاحتلال بدأت بتجريف أراضٍ بمساحة دونمين ونصف الدونم، تعود ملكيتها إلى مواطنين فلسطينيين، كما قامت بتسويتها وتهيئتها استعداداً لشق الطريق من خلالها".
وأفاد، في تقرير أصدره أمس، بأن "قوات الاحتلال أقدمت قبل عدة أعوام على تقطيع ما يقارب الـ 30 شجرة زيتون "معمرة"، وعادت مؤخراً لتجريف تلك الجذوع وتهيئة الأرض لإقامة البرج العسكري."
وقد كرّرت نفس الفعل عند تجريف قطعة أرض تعود ملكيتها لأحد المواطنين الفلسطينيين في منطقة "وادي سعير" لإقامة برج عسكري.
ولفت إلى أن "تقريراً إسرائيلياً قد كشف النقاب مؤخراً عن أن 78 في المائة من المناطق العسكرية المغلقة، التي أعلنها الاحتلال في الضفة الغربية منذ العام 1967 بهدف إجراء مناورات، لا تستخدم لهذا الغرض، وإنما تستغل لتوسيع المستوطنات المحيطة بها".
وأوضح بأن "التقرير الإسرائيلي قدّر حجم هذه المناطق، التي يحرُم على الفلسطينيين دخولها وفلاحتها، بنحو مليون و765 ألف دونم، أي ما يعادل ثلث مساحة الضفة الغربية، وأكثر من نصف مساحة المناطق المصنفة "ج" الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة". وأشار إلى أن "الأراضي التي أقيمت عليها المستوطنات، والتي تقدر بأكثر من نصف مليون دونم، تعد أيضاً مناطق عسكرية مغلقة في وجه الفلسطينيين".
إلى ذلك؛ فتحت قوات الاحتلال نيران أسلحتها الرشاشة تجاه المزارعين ومنازل المواطنين الفلسطينيين شرق مدينة غزة، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.
وقد تزامن مع عملية إطلاق النار تحركات غير اعتيادية لقوات الاحتلال داخل الشريط الحدودي، وتحليق مكثف لطائرات الاستطلاع "بدون طيار".
على صعيد متصل، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن "هناك حراكاً سياسياً فلسطينياً وعربياً ودولياً في هذه المرحلة للعمل من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وخلق وقائع تجسد قيام دولة فلسطينية".
وأضاف، في تصريح أصدره أمس، إن "خطاب الرئيس محمود عباس في مدينة بيت لحم، حدد ملامح الحركة السياسية المقبلة، والذي دعا فيه إلى مؤتمر دولي ينتج عنه آلية على غرار 1+5 (الاتفاق الإيراني– الأميركي)، مستنداً إلى مبادرة السلام العربية". وأكد أن "هناك خطوات فلسطينية لإنهاء الانقسام الداخلي، إضافة إلى التنسيق المستمر مع مصر والسعودية والأردن على أعلى المستويات فيما يتعلق بالتحرك على الساحة الدولية".
وعلى صعيد قرارات المجلس المركزي، أوضح أن "هذه القرارات على الطاولة، ولا خروج عنها، إضافة إلى أن انضمام فلسطين إلى المؤسسات والهيئات الدولية لن يتوقف، وستشكل الأسابيع والأشهر المقبلة مساراً جديداً في الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، وعلى مستقبل القضية الفلسطينية وتداعياتها."
وطالب أبو ردينة، الإدارة الأميركية "بالخروج من سلبيتها، والا تقف عائقاً أمام أي جهد دولي لحل القضية الفلسطينية على هذه الأسس المنسجمة مع قرارات الشرعية الدولية، لإنهاء الاحتلال، الأمر الذي سيؤدي إلى وقف حالة عدم الاستقرار في المنطقة، وهذا يتطلب تحركاً دولياً لوقف حالة الجمود التي تسببتها السياسة الإسرائيلية والسلبية الأميركية".
وقال "على الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي أن يدركوا بأن السلام الذي يبدأ في القدس سيؤدي إلى انتهاء العنف في المنطقة، لأن البديل هو الفوضى وعدم الاستقرار واستمرار العنف". وأضاف إن "الجانب الفلسطيني سيحافظ على صموده وثوابته ومواقفه الوطنية، وأن ما يجري في المنطقة يؤكد مرة أخرى أن كثيراً من القوى الدولية لم تفهم شعوب المنطقة وقدرتها على النهوض ومواجهة التحديات وتعطيل المؤامرات التي تستهدف القضية الفلسطينية".

